سيجري: السلطة اليوم بيد "الهيئة" والدولة تُدار ضمن عهد الرئيس أحمد الشرع
اعتبر القيادي السابق في الجيش الوطني السوري مصطفى سيجري، أن السلطة في سوريا اليوم تتركز بشكل واضح بيد هيئة تحرير الشام وقياداتها، مشيراً إلى سيطرتهم المباشرة على الوزارات السيادية ومفاصل القرار الأساسية،
وأوضح في منشور مطول على منصة إكس، أن الدولة في هذه المرحلة تمثل عهد الرئيس أحمد الشرع ورفاقه، لافتاً إلى أن بقية الأسماء من خارج الهيئة لا تزال ضمن إطار محاولات دمج محدودة وخجولة لا تعكس شراكة حقيقية في إدارة الدولة.
الدعوة إلى الصدق الكامل في النقد
شدد سيجري على أهمية الدور الذي تقوم به النخب الثورية في كشف الأخطاء وممارسة النقد، معتبراً أن ذلك جزء من الأمانة تجاه الشعب، وأشار في المقابل إلى أن هذه الأمانة تقتضي أيضاً عرض الحقيقة كاملة، بما في ذلك الاعتراف بالتجارب السابقة الفاشلة، وعدم الاكتفاء بطرح خطاب مثالي منفصل عن الواقع أو غير قابل للتطبيق.
تحميل الذات مسؤولية الفشل
أقرّ سيجري بشكل صريح بفشل مختلف الأجسام السياسية والعسكرية المرتبطة بالثورة، مبيناً أن هذا الفشل شمل فصائل الجيش الحر، وحركة أحرار الشام، والفصائل الإسلامية، والائتلاف الوطني، والحكومة المؤقتة، والجيش الوطني.
وأكد أن هذا الفشل لم يكن جزئياً أو مرحلياً، بل كان فشلاً عاماً في بناء تجربة جماعية قادرة على إدارة الدولة، مشيراً إلى أن تجاهل هذه الحقيقة أو الالتفاف عليها يمثل تضليلاً للرأي العام.
انتقاد خطاب التنظير والمثالية
تساءل سيجري عن أحقية بعض القيادات السياسية والعسكرية في التنظير للعهد الجديد والدعوة إلى الديمقراطية والتداول السياسي، وأشار إلى أن هذه الجهات نفسها قدمت نماذج سلبية في الاستبداد والفساد واحتكار القرار، ما يجعل خطابها الحالي منفصلاً عن تجربتها السابقة وغير مقنع للرأي العام.
تفكيك واقع القيادات داخل الأجسام
أوضح سيجري أن داخل هذه الكيانات كانت هناك فئات متعددة، من بينها شخصيات صادقة لكنها ضعيفة أو عاجزة عن التأثير، وأخرى تمتلك الكفاءة لكنها تفتقر إلى الإمكانيات والصلاحيات، ولفت إلى أن جزءاً من القيادات اتسم بسلوكيات سلبية مثل الأنانية والمناطقية والفصائلية، ما أعاق بناء مشروع وطني جامع وأضعف القدرة على تحمل المسؤولية.
التمييز بين النجاح الفردي والجماعي
بيّن سيجري أن هناك فارقاً واضحاً بين النجاح الفردي والنجاح الجماعي، مشيراً إلى أن كثيراً من الأفراد قد يكونون ناجحين على المستوى الشخصي، لكنه أكد أن هذه النجاحات لم تتحول إلى مشروع جماعي قادر على إدارة الدولة، في حين اعتبر أن هيئة تحرير الشام استطاعت تحقيق تماسك جماعي مكّنها من الوصول إلى السلطة.
طرح تساؤلات حول البدائل
طرح سيجري تساؤلاً صريحاً حول ما إذا كانت الكيانات الأخرى، في حال وصلت إلى السلطة، كانت ستفتح المجال لغيرها، وأشار إلى أن التجارب السابقة أظهرت ميلاً واضحاً لاحتكار القرار وتضييق دوائر المشاركة، ما أدى إلى تراجع الخطاب الديمقراطي أمام الممارسة الفعلية.
الدعوة إلى تجاوز الماضي والانفتاح
شدد سيجري على أن الاعتراف بالفشل لا يُعد جلدًا للذات، بل خطوة أولى نحو التصحيح، داعياً إلى الابتعاد عن الخطاب المثالي غير الواقعي، وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات جريئة وسريعة، تقوم على الانفتاح واستيعاب مختلف القوى، والعمل على بناء تكامل حقيقي في إدارة الدولة.
التحذير من إقصاء النخب
حذّر سيجري من استمرار إقصاء شريحة واسعة من النخب السورية عن دوائر القرار، معتبراً أن ذلك يمثل خللاً بنيوياً يضعف الدولة، وأشار إلى أن بقاء هذه النخب خارج التأثير قد يدفعها إلى الانخراط في مسارات غير منتجة أو استغلالها من أطراف أخرى، ما يزيد من الانقسام بدلاً من معالجته.
خلاصة الموقف السياسي
خلص سيجري إلى أن التجربة الجماعية للمعارضة كانت فاشلة، في مقابل نجاح هيئة تحرير الشام في الوصول إلى السلطة، واعتبر أن هذه الحقيقة تفرض التعاطي بواقعية مع المرحلة الحالية، والعمل على دعمها وتطويرها، باعتبارها المسار القائم، مع ضرورة تصحيحه والانفتاح على مختلف القوى الوطنية.