صورة تم إعادة تصميمها بالذكاء الاصطناعي
صورة تم إعادة تصميمها بالذكاء الاصطناعي
● سياسة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦

البنك الدولي يقر تمويلاً بقيمة 225 مليون دولار لاستعادة خدمات المياه والصحة في سوريا

أقر البنك الدولي، تمويلاً بقيمة مئتين وخمسة وعشرين مليون دولار أميركي على شكل منح مقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية، دعماً لسوريا في تعزيز تقديم الخدمات العامة ضمن قطاعي المياه والصحة، في خطوة تستهدف تحسين ظروف الحياة عبر تأمين وصول أكثر موثوقية إلى المياه والصرف الصحي، وتوسيع الوصول إلى خدمات صحية ذات جودة.

وأكد البنك الدولي أن حزمة التمويل المعتمدة تشمل مشروعين جديدين، يتوقع أن يستفيد منهما نحو أربعة ملايين وخمسمئة ألف سوري في مختلف أنحاء البلاد، وذلك في إطار دعم مسار التعافي واستعادة الخدمات الأساسية التي تضررت بشدة خلال أربعة عشر عاماً من النزاع الذي خلّف آثاراً واسعة على البنى التحتية والقطاعات الخدمية.

أضرار واسعة في قطاع المياه

أوضح البنك الدولي أن أربعة عشر عاماً من النزاع دمّرت بنى المياه في سوريا، وتسببت بتراجع عقود من التنمية، كما زادت من هشاشة البلاد أمام آثار التغير المناخي. ولفت إلى أن أكثر من نصف بنية إمدادات المياه، ونحو سبعين في المئة من محطات معالجة مياه الصرف الصحي، تعرضت لأضرار شديدة، في حين تراجع إمداد المياه بنحو أربعين في المئة مقارنة بمستويات ما قبل النزاع.

وأشار البنك إلى أن أكثر من نصف السكان لا يحصلون على خدمات كافية في مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة، بينما انخفض توفر المياه إلى أقل من سبعمئة متر مكعب للفرد سنوياً، وهو مستوى أدنى بكثير من عتبة ندرة المياه، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها سوريا في هذا القطاع الحيوي.

تعاف صحي وخدمات أولية

بيّن البنك الدولي أن القطاع الصحي السوري تضرر بشدة أيضاً، نتيجة تشتت الخدمات وتضرر المرافق وضعف الحوكمة القطاعية، إضافة إلى تحديات مرتبطة بتقديم الخدمة ونقص الكوادر ومحدودية قدرات الرعاية الصحية الأولية، وهي عوامل حدّت من الوصول إلى الرعاية ومن جودتها، وأسهمت في انخفاض معدلات استخدام خدمات الرعاية الصحية الأولية.

وأضاف أن التمويل العام للصحة يعاني قيوداً شديدة، ما يدفع الأسر إلى تحمل تكاليف مرتفعة من أموالها الخاصة، في وقت لم يعد النموذج الصحي التقليدي القائم على المستشفيات والرعاية العلاجية كافياً لتلبية الاحتياجات الصحية الراهنة في البلاد.

وقال جان كريستوف كاريه، مدير قسم الشرق الأوسط في البنك الدولي، إن استعادة البنية التحتية المادية واستئناف تقديم الخدمات العامة الأساسية يمثلان ركيزتين رئيسيتين في بيان الأولويات الوطنية لسوريا، مضيفاً أنه مع تقدم سوريا في مسار الاستقرار والتعافي، فإن تحسين الخدمات العامة عبر القطاعات سيعزز ظروف المعيشة ويدعم التماسك الاجتماعي ويسهل اندماج اللاجئين العائدين والنازحين داخلياً، بما يدعم مبادرة الحكومة «لا مخيمات».

مئة وخمسون مليون دولار للمياه

أوضح البنك الدولي أن مشروع الأمن المائي الطارئ والخدمات القادرة على الصمود في سوريا، البالغة قيمته مئة وخمسين مليون دولار، يهدف إلى استعادة بنية إمدادات المياه بالجملة وبنية الصرف الصحي في مناطق ذات أولوية وكثافة سكانية عالية تأثرت بالنزاع، ومعالجة الاحتياجات العاجلة للسكان في المناطق الحضرية، بمن فيهم اللاجئون العائدون والنازحون داخلياً.

ومن المقرر أن يعمل المشروع على إعادة تأهيل البنى الحيوية لمعالجة المياه ونقلها، وجعلها أكثر قدرة على التكيف مع المناخ في إدلب وحمص وحماة، إلى جانب شراء معدات طارئة للحفاظ على الخدمات الأساسية. كما سيتضمن المشروع إعادة تأهيل بنى ذات أولوية لمعالجة مياه الصرف الصحي بهدف تحسين خدمات الصرف في دمشق والحد من التلوث البيئي.

وأكد البنك الدولي أن أنشطة المشروع ستدعم كذلك تعزيز إدارة الموارد المائية والقدرة على مواجهة آثار تغير المناخ من خلال تقييمات سلامة السدود، وأنظمة معلومات المياه والمناخ.

خمسة وسبعون مليون دولار للصحة

أفاد البنك الدولي بأن مشروع تعافي وتعزيز النظام الصحي في سوريا، البالغة قيمته خمسة وسبعون مليون دولار، يهدف إلى تحسين وصول المواطنين إلى خدمات صحية ذات جودة، وتعزيز القدرة العامة للنظام الصحي العام في البلاد.

وسيعمل المشروع، وفق البنك، على استعادة تقديم خدمات الرعاية الأولية الأساسية، وخدمات صحة وتغذية الأمهات والمواليد والأطفال، في مئة وخمسين مركزاً للرعاية الصحية الأولية عالية الأثر في مختلف أنحاء سوريا، بما يخدم مجموعات كبيرة من السكان، ويعود بالفائدة على الفئات الهشة، بمن فيها النازحون داخلياً والعائدون والأسر التي تعيلها نساء والمجتمعات المضيفة المحرومة.

وأوضح البنك الدولي أن اختيار مرافق الرعاية الصحية الأولية سيتم من خلال نهج شفاف قائم على البيانات، يعطي الأولوية للإنصاف والأثر والوظائف والقدرة الخدمية وإمكانية الوصول. كما سيدعم المشروع تعزيز قدرات الصحة العامة في الكشف المبكر والاستعداد والاستجابة للأوبئة والطوارئ الصحية، بالتوازي مع ترسيخ الأنظمة المؤسسية والقوى العاملة اللازمة لاستدامة تقديم خدمات قادرة على الصمود.

ويأتي هذا التمويل في مرحلة تعمل فيها الحكومة السورية على إعادة بناء القطاعات الخدمية الأساسية، بعد سنوات طويلة من التدهور الذي خلّفه النظام البائد، وسط حاجة واسعة إلى مشاريع نوعية تعيد ربط السوريين بالخدمات العامة وتدعم مسار الاستقرار والتعافي في البلاد.  

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ