
وزير خارجية العراق: الاعتراضات ضد حكومة سوريا الجديدة حزبية وليست شعبية
أكد وزير خارجية العراق، فؤاد حسين، أن الاعتراضات على حكومة سوريا الجديدة هي اعتراضات "حزبية محددة" وليست شعبية، وطلب من العراقيين أن يتحملوا "صيفًا قاسيًا" في ظل الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن العراق يواجه تحديات كبيرة تتعلق بملفات معقدة، أبرزها وقف الإعفاء الذي يسمح للعراق بشراء الكهرباء من إيران بسبب ضغوط الولايات المتحدة الأمريكية.
ودعا حسين الحكومة العراقية إلى مساعدة المواطنين على تجاوز هذه المرحلة الصعبة في الأشهر الثلاثة المقبلة، محذرًا من أن الأشهر المقبلة ستكون "قاسية". كما أشار إلى أن الأزمة التي تواجه العراق تتعلق بتوريد الغاز الإيراني، موضحًا أن إيران مستعدة لتوريد الغاز ولكنها تطالب بتسديد المقابل، وهو ما كان يتم في السابق عبر تفاهمات بين العراق والولايات المتحدة، والتي لم تعد قائمة حاليًا.
زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وتأجيلها
وحول زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العراق، أشار حسين إلى أن الشيباني أجل زيارته ثلاث مرات بسبب حملة ضده على مواقع التواصل الاجتماعي من بعض الأطراف.
وأوضح أن الاعتراضات ضد الحكومة السورية في العراق هي بشكل أساسي "حزبية" وليست شعبية، مشيرًا إلى أن بعض القادة السياسيين الذين يعترضون على قدوم الحكومة السورية إلى العراق، يتحدثون بشكل مختلف في الجلسات الخاصة.
الخلط بين مصلحة الدولة ومصلحة الحزب
قال حسين: "يجمعون بين مصلحة الدولة ومصلحة الحزب في وقت واحد، وهذا للأسف واقعنا". وأكد أن في الجلسات الخاصة، يتحدثون بشكل مختلف، في إشارة إلى أن العديد من السياسيين يتبعون مصالح حزبية في اتخاذ قراراتهم.
زيارة وزير الخارجية السوري إلى بغداد: تعزيز التعاون الأمني والتجاري بين العراق وسوريا
سبق أن أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، موقف بلاده الثابت في احترام خيارات الشعب السوري، وذلك خلال استقباله وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في العاصمة بغداد يوم الجمعة، في زيارة رسمية غير معلنة المدة.
شدد السوداني على أهمية المشاورات السياسية والأمنية بين البلدين، مؤكدًا ضرورة المضي قدمًا في عملية سياسية شاملة تحافظ على التنوع والسلم الاجتماعي في سوريا. كما أكد رفض العراق لأي انتهاكات أو اعتداءات تطال أي مكون من الشعب السوري، مشيرًا إلى احترام معتقدات ومقدسات جميع الفئات في سوريا.
وفيما يتعلق بوحدة الأراضي السورية، رفض السوداني أي تدخلات خارجية، متهمًا "جيش الكيان الغاصب" باستغلال الإطاحة بنظام الأسد لتوسيع رقعة احتلاله في الجولان والمنطقة العازلة، إضافة إلى تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية سورية.
أوضح السوداني استعداد العراق للمساهمة في إعادة إعمار سوريا وتقديم التسهيلات اللازمة لدعم استقرارها. كما شدد على أهمية التنسيق المشترك لمكافحة الإرهاب ومنع الخطاب الطائفي الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة.
جاءت زيارة وزير الخارجية السوري بعد أشهر من سقوط نظام الأسد، حيث شهدت العلاقات العراقية-السورية تحولاً في التعامل مع القيادة الجديدة في دمشق. وكان السوداني قد صرح سابقًا بأن العراق يسعى للتنسيق مع سوريا لضمان أمن الحدود وعودة اللاجئين، مؤكدًا دعم بغداد لاستقرار سوريا بعيدًا عن أي صراعات أجنبية.
من جهته، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى بغداد على أهمية توحيد الصف بين سوريا والعراق، مشيرًا إلى أن البلدين يواجهان تحديات مشتركة، وأبرزها محاربة تنظيم داعش. جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين، الذي شدد على دعم العراق لاستقرار سوريا مع تأكيده على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ناقش الطرفان خلال اللقاء ملفات هامة تتعلق بالحدود، تنظيم داعش، مخيم الهول، الجالية السورية في العراق، والتعاون التجاري. وأكد الشيباني أن فتح الحدود بين البلدين سيكون خطوة أساسية نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما.
وكانت نقلت مصادر عراقية أن الزيارة تأجلت الشهر الماضي بسبب منشورات معارضة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها تمت بعد تجاوز "أزمة عابرة" بين بغداد ودمشق إثر أعمال عنف استهدفت لاجئين سوريين في العراق. وأكدت الحكومة العراقية اتخاذ إجراءات صارمة لمحاسبة المتورطين وتصحيح وضع العمالة السورية.