صورة
صورة
● أخبار سورية ٣ أبريل ٢٠٢٥

مخلفات الحرب.. القاتل الصامت الذي يلاحق السوريين في قراهم المحررة

في وقت يستبشر فيه السوريون بعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم بعد تحريرها من حكم نظام بشار الأسد، يواجه العائدون واقعًا مريرًا لم يكن في الحسبان، إذ لا تزال "مخلفات الحرب من ألغام وذخائر غير منفجرة" تحصد الأرواح وتمنع استقرار الأهالي الذين حلموا طويلاً بالعودة.

ففي حادثتين منفصلتين يوم الخميس، أصيب رجل بجروح خطيرة جراء انفجار لغم أرضي في الأراضي الزراعية لبلدة العنكاوي بريف حماة الغربي، فيما فارقت طفلة تبلغ من العمر 12 عامًا الحياة نتيجة انفجار مقذوف صاروخي في بلدة تلمنس بريف إدلب الجنوبي.

ليست هذه الحوادث استثنائية، بل تضاف إلى "سلسلة متواصلة من الكوارث الصامتة" التي سببتها مخلفات الحربK فالألغام باتت حاضرة في كل زاوية من الجغرافيا السورية، وتُعد أحد أخطر التحديات التي تهدد عودة المهجّرين إلى مناطقهم، حيث سجلت الأسابيع الماضية إصابات وأضرار جسيمة، كما في مدينة خان شيخون، حيث أُصيب ثلاثة أطفال من عائلة واحدة بانفجار ذخائر متفجرة قرب منزلهم.

مبادرات توعوية لمواجهة التهديد
تحاول منظمات محلية ودولية التصدي لهذا التحدي، فقد أطلق الصليب الأحمر الدولي في نهاية آذار/مارس حملة توعوية لتحذير السكان من خطر الذخائر غير المنفجرة، من خلال ورش عمل ونشرات ميدانية، بالتعاون مع السلطات المحلية، بهدف تسريع إزالة هذه القنابل المميتة.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد قتل 45 مدنيًا، بينهم 6 أطفال و4 نساء، في الفترة بين نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ونهاية العام نفسه، نتيجة انفجار الألغام. أما منذ بدء الحرب عام 2011، فقد وثّقت الشبكة مقتل أكثر من 3520 مدنيًا، بينهم 931 طفلًا و362 سيدة، إضافة إلى أفراد من الكوادر الطبية والإعلامية والدفاع المدني.

 قنابل مؤجلة تسرق أحلام العودة
تعد الذخائر غير المنفجرة "إرثًا قاتلًا" تركه النظام البائد خلفه، لتتحول إلى "فخاخٍ يومية تحصد الأرواح" وتعيق أي محاولة لتعافي المجتمعات السورية. وتؤكد مؤسسة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) أن المدنيين يعيشون وسط "مساحات ملوثة بالموت"، وأن الألغام باتت تمثل "أحد أبرز التحديات التي تعوق حرية الحركة والعودة والاستقرار".

ووفق تقرير صادر عن المؤسسة، فإن المنازل، الأراضي الزراعية، وحتى أماكن لعب الأطفال، لا تزال تعج بمخلفات القصف، في مشهد يعكس مدى العشوائية والتدمير الذي خلفه النظام البائد وحلفاؤه على مدى أكثر من عقد.

ثلثا السوريين مهددون
من جهتها، حذّرت منظمة "هانديكاب إنترناشونال" من أن ما يقارب 15 مليون سوري، أي ثلثي السكان، معرضون لخطر الذخائر غير المنفجرة، والتي تُقدّر أعدادها بما بين 100 ألف إلى 300 ألف قطعة. ووصفت المنظمة الوضع بأنه "كارثة إنسانية غير مسبوقة"، وسط انتشار هذه القنابل في معظم أرجاء البلاد.

وقالت "دانيلا زيزي"، مسؤولة برنامج سوريا في المنظمة، إن استخدام أكثر من مليون ذخيرة متفجرة خلال الحرب يجعل من إزالة هذا الخطر تحديًا كبيرًا، خصوصًا مع ازدياد عدد العائدين إلى مناطقهم، إذ عاد قرابة 800 ألف نازح داخليًا، و280 ألف لاجئ منذ سقوط النظام في ديسمبر 2024.

وأشارت زيزي إلى تصاعد عدد الحوادث المرتبطة بهذه المخلفات، حيث سُجّلت 136 حادثة خلال شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير من هذا العام، فيما تواصل الفرق الميدانية توثيق إصابات وبتر أطراف ناجمة عن انفجارات مفاجئة.

الحاجة إلى خريطة تطهير
تشدد المنظمات الإنسانية والحقوقية على ضرورة إطلاق خريطة وطنية شاملة لتطهير الأراضي السورية، من خلال فرق مختصة، وبدعم دولي، لتأمين حياة المدنيين وضمان عودة آمنة ومستدامة للنازحين.

وإلى أن يتحقق ذلك، يبقى "الموت المؤجل" شبحًا يطارد السوريين في كل خطوة، ويذكرهم إرث الحرب لم ينتهِ بعد بسقوط الطاغية، بل ما زال حاضرًا في التراب الذي يدوسونه، وفي كل حجر لم يُقلب بعد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ