
بعد التغيير المفاجئ في المواقف.. حملة توثيق تلاحق المكوعين
بعد التحرير وانتصار المعارضة على بشار الأسد وأعوانه في كانون الأول الفائت، تفاجئ الشعب السوري الثائر بتحول جذري لبعض الشخصيات العامة التي عرف عنها ولاءها المطلق لنظام القمع، وعشقها للبوط العسكري الذي كانت تقبله وتضمه وتضعه كالتاج على رأسها، فتصبح في صفوف الثورة والأحرار، وترفع العلم مدعيةً أنها كانت مع الثورة لكن بقلبها، لدرجة أنها تعرب عن فرحتها أكثر من أصحاب النصر الحقيقيين.
تلونت تلك الشخصيات كما تتلون الحرباء، ومنها من كان يعمل في مجال الفن، ومنها في مجال الإعلام والرياضة والسياسة وغيرها من المجالات، أشعلَ ذلك التحول المفاجئ والذي لم يعد نافعاً على الإطلاق بعد انتصار الثورة الغضب في قلوب الثائرين، لذلك قرروا أن يضعوا لهم حداً، وأن يطالبوا ومحاسبتهم عن طريق إثبات تورطهم بتأييد النظام السابق سواء بالكلمة أو بالسلاح أو بالقتل.
أطلق على الشخصيات المتحولة اسم المكوعين للسخرية منهم، وللدلالة على أنهم أشخاص بدون مبدأ يطبلون لمن يجلس على الكرسي بغض النظر عنه شخصيته أو هويته أو إنجازاته، ولا تهمهم الحرية أو العدالة أو أن يعيش الناس في مجتمع يضمن لهم حقوقهم كما ينبغي. كل ما يهمهم أن يلمعوا صورتهم أمام السلطة مهما كان الثمن.
سعى نشطاء لتوثيق الانتهاكات التي قام بها المكوعين على مدار الـ 14 عاماً الفائتة. تشكلت مجموعات وصفحات في منصات التواصل، ومنها مجموعة واتساب حملت اسم حملة على المكوعين، وضمت عشرات الأشخاص من شرائح مختلفة من المجتمع الثوري، وصاروا يرسلون عبرها صوراً وفيديوهات ومنشورات تدين تلك الشخصيات المساندة للأسد، وذلك عن طريق البحث في صفحات السوشيال ميديا، وأخذ لقطة شاشة أو تحميل الصورة أو الفيديو الذي يثبت إدانة صاحبه بالمساهمة في أذية الناس بقتلهم أو تدمير ممتلكاتهم أو الإساءة لهم بأي طريقة كانت.
ومن الشخصيات التي تم تسجيل تورطها الإعلامي شادي حلوي، الإعلامية كنانة علوش التي كانت تلتقط صوراً مع جثث الأبرياء، الممثل يزن السيد الذي اشتهر بعبارة مرفقة بدموع التماسيح: "سوريا جنة وحياة الله جنة، والسيد الرئيس حدا عنجد منيح"، لينشر بعد تحرير دمشق صورة للساروت مرفقاً إياها بعبارة: "مبروك ياحارس المرمى إن فريقك أنتصر وعمل أفضل ريمونتادا في التاريخ"، إضافة إلى شخصيات عسكرية وفنية ومن مجالات أخرى.
ويذكر أن المكوعين تم تناولهم بطريقة ساخرة من قبل المعارضين، وتم تطبيق صور وملصقات للاستهزاء بهم، كما تم تطبيق صورة لمنشور كتبه ملعون الروح حافظ الأسد وهو يقول: "هلق صار فيني أحكي بحرية"، وصورة لمنشور كتبه أسماء: "أنا ماكان بدي ياه، بس أهلي جبروني عليه".
وينتظر الشعب السوري اليوم الذي يتم فيه محاسبة الديكتاتور بشار الأسد الذي قتل أبنائهم وذويهم ودمر منازل وسرق ممتلكاتهم وسلب حقوقهم، وسطر أبشع الإنجازات في صفحات التاريخ، ومحاسبة كل شخص دعمه سواء على الصعيد المعنوي أو المادي.
فنانون سوريون يطالبون بتجريم منكري جرائم الإبادة في سوريا
وكان دعا الفنان السوري جهاد عبده، في مقطع فيديو عبر حسابه في "إنستغرام"، إلى تجريم إنكار الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة والجرائم التي ارتكبها نظام الأسد بحق شعبه طوال 14 عاماً، وطالب بمحاسبة كل من ينكر الجرائم التي شملت الترهيب والتعذيب والتغييب والتشريد بحق ملايين السوريين.
وقال عبده: "باسم الشعب السوري، أطالب أنا الفنان جهاد عبده بتجريم إنكار الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت في سوريا، ومحاسبة كل من ينكر الجرائم التي شملت الترهيب، والتعذيب، والتشريد بحق الملايين من أبناء شعبنا السوري".
وأضاف: "كما أطالب بتجريم أي إساءة إلى رموز الثورة السورية، مثل مي سكاف وفدوى سليمان، وحمزة الخطيب وغياث مطر والدكتور عبد العزيز الخير والممثل المختفي قسراً وزكي كورديلو، وغيرهم ممن شكلوا رمزاً للنضال من أجل الحرية والكرامة".
وأكد عبده أن تحريف الحقائق التاريخية وإنكار الفظائع الموثقة التي ارتكبها نظام الأسد، في الوقت الذي ما زال فيه السوريون يبحثون عن رفات أحبائهم المفقودين، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام والصراعات، مشدداً على ضرورة إحياء ذكرى الضحايا والاعتراف بما حدث كخطوة نحو الحد من خطاب الكراهية ومنع تكرار الجرائم في المستقبل.
وجاءت تصريحات جهاد عبده رداً على مقابلة أجرتها الممثلة السورية الداعمة لنظام الأسد، سلاف فواخرجي، حيث أنكرت خلالها مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية، التي ارتكبها نظام الأسد في أغسطس/آب 2013، وأودت بحياة مئات الأطفال والنساء جراء استخدام غاز السارين السام، كما قالت بأن أرقام الضحايا والمعقتلين مبالغ فيها، أما عن براميل الاسد وقتله للمدنيين، فقالت انها مبالغات إعلامية.
قطيفان يطالب بعزل الممثلين الموالين لنظام الأسد من نقابة الفنانين السوريين
من جهته، طالب الممثل السوري عبد الحكيم قطيفان في تصريحات إعلامية، بعزل الممثلين الموالين لنظام الأسد من نقابة الفنانين السوريين، مشدداً على أن دعم هؤلاء الفنانين لنظام متورط بجرائم ضد الإنسانية يتعارض مع القيم الأخلاقية والمهنية للفن.
وقال قطيفان: "لا يمكن للفن أن يكون منصة لتبرير الإجرام، ولا يمكن لمؤسسة كنقابة الفنانين أن تضم في صفوفها من يبررون أو يبرئون نظاماً قتل وشرد ملايين السوريين"، واعتبر أن وجود شخصيات داعمة للنظام داخل النقابة يكرس التمييز، ويعزز ثقافة الإفلات من العقاب، داعياً إلى مواقف أكثر حزماً تجاه الفنانين الذين استغلوا مواقعهم لترويج الأكاذيب والتغطية على جرائم الأسد.