
الأمم المتحدة ترحب بالحكومة السورية الجديدة وتدعو إلى انتقال سياسي شامل
رحّبت الأمم المتحدة، عبر متحدثها الرسمي ستيفان دوجاريك، بالإعلان عن تشكيل حكومة سورية جديدة وموسعة، واعتبرت هذه الخطوة جزءاً من المسار الذي قد يُمهّد لانتقال سياسي شامل ومُستدام يُلبي تطلعات السوريين بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام.
وفي مؤتمره الصحفي اليومي من نيويورك، نقل دوجاريك عن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون دعمه لـ”الجهود المتواصلة التي تبذلها سلطات تصريف الأعمال” نحو ما وصفه بـ”الانتقال السياسي الموثوق والشامل”، مؤكداً أهمية التقدم في ملفات الحوكمة والخطوات الدستورية القادمة.
وأشار المتحدث الأممي إلى أن بيدرسون شدد على ضرورة تشكيل مجلس تشريعي مؤقت ولجنة لصياغة الدستور، تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وفق أعلى المعايير الدولية، ووفق المبادئ الأساسية للقرار الدولي رقم 2254.
ويُعدّ القرار 2254، الصادر عام 2015، المرجعية الدولية الأساسية بشأن مستقبل سوريا، إذ يدعو إلى وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات سياسية تؤدي إلى تشكيل حكومة شاملة وذات مصداقية، وكتابة دستور جديد، ثم إجراء انتخابات بإشراف أممي.
وأكد دوجاريك أن المبعوث الأممي الخاص ينوي زيارة العاصمة السورية دمشق قريباً، لمواصلة مشاوراته مع المسؤولين في الحكومة المؤقتة، ومجموعة أوسع من الأطراف السورية الفاعلة والمعنيين الدوليين، في محاولة لدفع العملية السياسية قُدماً نحو تسوية تنهي أكثر من عقد من الصراع والدمار.
ويأتي هذا الترحيب الأممي بعد إعلان دمشق قبل أيام عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، وسط تعهدات رسمية ببناء مؤسسات مدنية جديدة وإطلاق إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة.
حكومة تضم كفاءات الثورة والتكنوقراط
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، في 29 آذار/مارس، عن تشكيل حكومة جديدة، ضمت شخصيات بارزة من قيادات المعارضة، وكفاءات علمية، وأكاديميين، ومسؤولين خدموا في منظمات إنسانية ومؤسسات إدارية.
من بين أبرز الوزراء الجدد، وزير الخارجية أسعد الشيباني، وهو دبلوماسي شاب من الحسكة حاصل على دكتوراه في العلاقات الدولية من تركيا، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، أحد القادة الميدانيين السابقين للمعارضة السورية، الذي لعب دوراً في إسقاط النظام السابق. كما تولى حقيبة الداخلية أنس خطاب، القيادي السابق في هيئة تحرير الشام والمسؤول عن الأمن العام في إدلب.
وضمت الحكومة أيضاً شخصيات أكاديمية بارزة، مثل وزير التعليم العالي مروان الحلبي، المتخصص في الإخصاب والوراثة، ووزير الإعلام حمزة المصطفى، الباحث المعروف في الشأن السوري، ووزير الاقتصاد نضال الشعار، الخبير في الاقتصاد الدولي وأحد أبرز المسؤولين الماليين في مؤسسات عربية ودولية.
وفي إشارة إلى تنوع التمثيل في الحكومة، تولت هند قبوات، الناشطة الحقوقية وأستاذة القانون الدولية، حقيبة الشؤون الاجتماعية والعمل، بينما أسندت حقيبة الثقافة إلى الإعلامي المعروف محمد صالح. كما تم تعيين يعرب بدر، الوزير السابق والمستشار الأممي، وزيراً للنقل.
وشهدت الحكومة أيضاً استحداث وزارة جديدة للطوارئ والكوارث، أُسندت إلى رائد الصالح، مؤسس “الخوذ البيضاء”، المنظمة الإنسانية التي برزت في إنقاذ المدنيين خلال سنوات الحرب.
أما وزارة الأوقاف فكانت من نصيب الدكتور محمد أبو الخير شكري، أحد أبرز علماء الشام في الفقه الإسلامي، بينما تسلم الدكتور مظهر الويس، القاضي الشرعي السابق، وزارة العدل. وضم التشكيل كذلك وزراء من خلفيات هندسية وتقنية، مثل عبد السلام هيكل وزير الاتصالات، ومحمد البشير وزير الطاقة.
وعلى صعيد التنمية والإعمار، تولى أمجد بدر وزارة الزراعة، ومحمد عنجراني وزارة الإدارة المحلية، ومصطفى عبد الرزاق وزارة الأشغال العامة والإسكان، وكلهم يحملون خبرات عميقة في العمل التنموي والمؤسساتي في الشمال السوري.
وبتشكيل هذه الحكومة، تسعى الإدارة السورية الجديدة إلى بناء مؤسسات مدنية متماسكة تعكس التنوع السوري وتستجيب لتطلعات شعب أنهكته الحروب والعقوبات والانقسامات السياسية. وقد لقي التشكيل ترحيباً حذراً من بعض الأطراف الدولية، بينما يراقب المجتمع الدولي عن كثب قدرة هذه الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الموعودة.