
استطلاع "إيكونوميست": 70% من السوريين متفائلون بالمستقبل ويشعرون بحرية أكبر بعد سقوط الأسد
كشفت مجلة "إيكونوميست" البريطانية في تقرير لها، عن نتائج استطلاع رأي أجرته مؤخرًا داخل سوريا، أظهر تغيّرًا واضحًا في المزاج العام لدى المواطنين بعد تشكيل الحكومة السورية الانتقالية وسقوط نظام بشار الأسد.
وبيّن الاستطلاع أن "نحو 70% من السوريين من مختلف المناطق والانتماءات الطائفية عبّروا عن تفاؤلهم بالمستقبل"، رغم استمرار بعض التحديات الميدانية، معتبرين أن البلاد تسير باتجاه أكثر استقرارًا وانفتاحًا.
تحسّن في مستوى الحريات والثقة بالمؤسسات
ووفق المجلة، فإن 80% من المشاركين في الاستطلاع أكدوا أنهم يشعرون بحرية أكبر الآن مقارنةً بفترة حكم الأسد، في إشارة إلى تراجع القيود الأمنية والاجتماعية التي كانت مفروضة سابقًا على المواطنين.
كما أظهرت النتائج أن 65% من السوريين يشعرون بثقة أكبر تجاه مؤسسات الدولة الحالية، بما فيها الهيئات التنفيذية والإدارية، وهو ما اعتبرته المجلة "مؤشرًا على تحسّن العلاقة بين الدولة والمجتمع في المرحلة الانتقالية".
الشرع يحظى بدعم شعبي واسع
وفي أحد أبرز نتائج الاستطلاع، أشارت "إيكونوميست" إلى أن 80% من السوريين ينظرون بإيجابية إلى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، ويرون في قيادته فرصة لبناء دولة مدنية ديمقراطية تعبّر عن تطلعاتهم بعد سنوات من القمع والفساد.
الواقع الأمني والاقتصادي: تحسن نسبي وتفاؤل كبير
رغم وجود بعض الاشتباكات في مناطق متفرقة، قال ثلثا المشاركين إن الوضع الأمني شهد تحسناً واضحاً مقارنة بالسنوات السابقة، خاصة مع اختفاء مشاهد الاعتقالات العشوائية والحواجز الأمنية التي كانت تعيق الحركة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعرب نحو 75% من المشاركين عن تفاؤلهم بإمكانية تحسّن الظروف المعيشية خلال العام القادم، متوقعين أن تؤدي الخطط الحكومية الجديدة إلى خلق فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد.
الخدمات العامة والمشاركة السياسية
وبيّن الاستطلاع أن 60% من السوريين لاحظوا تحسنًا في الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه والنقل والصحة، في حين عبّر 55% منهم عن رغبتهم في المشاركة السياسية والمدنية، سواء عبر التصويت أو الانخراط في المبادرات المجتمعية.
إشارات تحوّل في المزاج الوطني
اعتبرت المجلة أن نتائج الاستطلاع تعكس مؤشرات أولية على بدء تعافي المزاج الوطني السوري من إرث الحرب والاستبداد، وهو ما قد يُمهّد لتشكيل رأي عام داعم للاستقرار السياسي والمصالحة الوطنية، وأوضحت "إيكونوميست" أن هذا التفاؤل لا يعني غياب التحديات، لكنه يعكس حالة من الأمل الحقيقي في التغيير، بعد عقود من الانغلاق والخوف والاضطرابات.