تقرير لـ "الشبكة السورية" يرصد أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في تموز 2022 ● أخبار سورية

تقرير لـ "الشبكة السورية" يرصد أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في تموز 2022

أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" اليوم تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في تموز 2022، وأشارت إلى أنَّ القوات الروسية وحليفها السوري يصعدان من عملياتهما العسكرية في شمال غرب سوريا. 
سجَّل التقرير في تموز مقتل 86 مدنياً، بينهم 21 طفلاً و8 سيدة (أنثى بالغة)، النسبة الأكبر منهم على يد جهات أخرى، كما سجل مقتل 5 أشخاص بسبب التعذيب، وارتكاب ما لا يقل عن 2 مجزرة، وذلك على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا. 
ووفقاً للتقرير فإنَّ ما لا يقل عن 227 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 16 طفلاً، و9 سيدة (أنثى بالغة) قد تم تسجيلها على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في تموز، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظات دمشق تليها ريف دمشق ثم درعا.

وبحسب التقرير فقد شهد تموز ما لا يقل عن 4 حوادث اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، كانت 1 منها على يد القوات الروسية وتسببت في وقوع مجزرة، و2 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و1 على يد جهات أخرى. كانت 1 من بين هذه الهجمات على منشأة تعليمية و2 على مخيمات نازحين.

جاء في التقرير أن تموز شهد ازدياداً ملحوظاً في وتيرة القصف المدفعي الذي نفذته قوات النظام السوري على منطقة إدلب في شمال غرب سوريا مقارنة بأشهر سابقة في هذا العام. وقد تركز هذا القصف على قرى وبلدات جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي والشرقي والغربي وسهل الغاب بريف حماة الغربي وريف حلب الغربي القريبة من خط التماس مع فصائل في المعارضة المسلحة، كما تعرضت بلدات وقرى ريف إدلب الشمالي والجنوبي وريف حلب الشمالي البعيدة عن خطوط التماس لهجمات أرضية من قبل قوات النظام السوري.

رصد التقرير استهداف قوات النظام السوري بعض الطرق القريبة في المناطق القريبة من خطوط التماس بصواريخ مضادة للدروع، إضافة لعمليات قنص من قبل قوات النظام السوري استهدفت المدنيين المقيمين في تلك المناطق، وشهدت مناطق في محافظة درعا تصعيداً أمنياً من قبل قوات النظام السوري التي قامت بفرض طوق أمني حول مدينة طفس بحجة وجود مطلوبين.

كما شهدت محافظة السويداء نهاية تموز مواجهات بين عناصر من فرع الأمن العسكري التابع لقوات النظام السوري ومجموعات محلية مسلحة من الأهالي على خلفية اختطاف مجموعة مسلحة تابعة للمخابرات العسكرية، بقيادة راجي فلحوط، أحد المدنيين في مدينة شهبا، تحولت إلى اشتباكات بين الطرفين، في 26/ تموز، وأسفرت عن مقتل 23 مسلحاً وإصابة طفلة بجراح.

وسجل التقرير ارتفاعاً في وتيرة الطلعات والهجمات الجوية الروسية على شمال غرب سوريا مقارنةً بشهري حزيران وأيار المنصرمين، كما رصد تحليقاً للطيران المروحي الروسي بشكل شبه يومي فوق مدينة منبج في ريف حلب الشرقي خلال شهر تموز، بالتزامن مع استقدام حشود عسكرية لقوات النظام السوري على طول خطوط الجبهة مع فصائل الجيش الوطني في منطقتي منبج وعين العرب.

وبحسب التقرير استمرت قوات سوريا الديمقراطية في شنِّ هجماتٍ أرضية على مناطق ريف حلب الشمالي الغربي والشرقي وريف الرقة الشمالي، وعلى صعيد التفجيرات، سجل التقرير انفجار عبوات ناسفة في محافظات درعا وحماة وحلب والحسكة، كما سجل استمراراً في سقوط ضحايا مدنيين بسبب الألغام ومخلفات الذخائر في محافظات ومناطق متفرقة في سوريا.

وتركزت في محافظات حلب وحماة وحمص وريف دمشق، معظمهم من الأطفال، وقد بلغت حصيلة ضحايا الألغام في تموز 14 مدنياً بينهم 6 طفلاً، لتصبح حصيلة ضحايا الألغام منذ بداية عام 2022، 90 مدنياً بينهم 45 طفلاً و9 سيدات. ورصد التقرير عمليات اغتيال لمدنيين بينهم أطفال وسيدات على يد مسلحين لم يتمكن التقرير من تحديد هويتهم في محافظات عدة، كان معظمها في محافظة درعا، كما رصد استمرار عمليات الاغتيال في مخيم الهول.

وفقاً للتقرير فقد استمر تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي في تموز في عموم مناطق سوريا، وقد شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري استمرار أزمة الكهرباء ما يزيد من معاناة المدنيين مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، وترافقها مع انقطاع مياه الشرب.

إضافةً إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد الأولية وعدم توافرها في الأسواق كما استمرت أزمة انقطاع الغاز المنزلي المدعوم من قبل حكومة النظام السوري وارتفاع أسعاره بشكل يفوق قدرة المواطن على شرائها، وتسبب ارتفاع أسعار المحروقات وغيابها في الأسواق في أزمة مواصلات زادت من معاناة المواطنين.

وفي شمال غرب سوريا، قال التقرير إن معاناة المدنيين من غلاء أسعار المواد الاستهلاكية والتموينية والمحروقات ما زالت مستمرة، في ظل شبه انعدام للقوة الشرائية بسبب انتشار البطالة وارتفاع نسبة الفقر وانخفاض أجرة اليد العاملة، كما زاد ارتفاع درجات الحرارة من معاناة المدنيين وخصوصاً القاطنين في المخيمات في ظل غياب الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه شرب.

رصد التقرير خلال شهر تموز ازدياداً ملحوظاً في عمليات الهجرة من معظم مناطق سيطرة قوات النظام السوري، سواء عبر الطرق الشرعية أو غير الشرعية. كما رصد ارتفاع في عدد حالات الغرق في المسطحات المائية المتواجدة في منطقة شمال غرب سوريا وشمال شرق سوريا في تموز، التي لجأ إليها سكان المنطقة للتخفيف من حدة ارتفاع درجات الحرارة، مقارنةً بأشهر سابقة.

على صعيد اللجوء والنزوح والتشريد القسري استمرت معاناة النازحين في شمال غرب سوريا، وعلى وجه الخصوص في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وازدياد حجم الاحتياجات ووصولها إلى مستويات قياسية مع تراجع الدعم المطلوب لتغطية تلك الاحتياجات، ورصد التقرير في تموز استمراراً في اندلاع حرائق في مخيمات النازحين في مناطق إدلب.

ذكر التقرير أنَّ الأدلة التي جمعها تُشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، وهناك أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.

وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.

وبحسب التقرير فإنَّ عمليات القصف العشوائي غير المتناسب التي نفَّذتها قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية تعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

طالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.