تقرير حقوقي يرصد أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في تشرين الثاني 2022
تقرير حقوقي يرصد أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في تشرين الثاني 2022
● أخبار سورية ٦ ديسمبر ٢٠٢٢

تقرير حقوقي يرصد أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في تشرين الثاني 2022

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في تشرين الثاني 2022، وأشارت إلى قصف النظام السوري لمخيمات النازحين في إدلب بالذخائر العنقودية.

سجَّل التقرير في تشرين الثاني مقتل 64 مدنياً، بينهم 14 طفلاً و2 سيدة (أنثى بالغة)، النسبة الأكبر منهم على يد جهات أخرى، من بين الضحايا 1 من الكوادر الإعلامية. كما سجل مقتل 6 أشخاص بسبب التعذيب، وذلك على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، ووقوع ما لا يقل عن 2 مجزرة.

ووفقاً للتقرير فإنَّ ما لا يقل عن 196 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 11 طفلاً، و3 سيدة قد تم تسجيلها على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في تشرين الثاني، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظات ريف دمشق فدمشق تليهما درعا.

وبحسب التقرير فقد شهد تشرين الثاني ما لا يقل عن 19 حادث اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، 6 من هذه الهجمات كانت على يد قوات النظام السوري وفي محافظة إدلب. كانت 3 من هذه الهجمات على منشآت تعليمية، و6 على تجمعات/ مخيمات المشردين قسرياً. 

جاء في التقرير أن تشرين الثاني شهد استمرار عمليات القصف المدفعي الذي تنفذه قوات النظام السوري على منطقة إدلب في شمال غرب سوريا، وقد تركز هذا القصف على قرى وبلدات جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي وريف حلب الغربي وسهل الغاب في ريف حماة الغربي، القريبة من خط التماس مع فصائل في المعارضة، كما نفذت قوات النظام السوري هجمات أرضية استهدفت في معظمها مدنيين يعملون في قطاف الزيتون في بلدات وقرى ريف إدلب الجنوبي البعيدة نسبياً عن خطوط التماس. 


سجل التقرير استخدام قوات النظام السوري لصواريخ محملة بذخائر عنقودية في قصفها على منطقة جبلية مُكتظة بمخيمات النازحين غرب مدينة إدلب في 6/ تشرين الثاني، تسبب الهجوم في مجزرة أسفرت عن مقتل 9 مدنيين، بينهم 4 أطفال وسيدتين وجنين، كما تسبب القصف بأضرار كبيرة في العشرات من خيام النازحين في المنطقة، ونزوح معظم القاطنين في هذه المخيمات. 


رصد التقرير، في تشرين الثاني، استمرار القوات الروسية بتنفيذ هجماتها الجوية على منطقة شمال غرب سوريا، والتي طالت مناطق عسكرية تابعة لهيئة تحرير الشام، تركزت على منطقة معبر باب الهوى شمال إدلب وقرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي والغربي. 


سجل التقرير استمرار قوات سوريا الديمقراطية في تصعيدها العسكري على ريف حلب الشمالي والشرقي، عبر شنّ هجمات أرضية. كما سجل في النصف الأول من تشرين الثاني استمراراً للاشتباكات، التي بدأت في 30/ تشرين الأول، بين مقاتلين من أبناء مدينة درعا، ومُسلحين -يُعتقد أنهم يتبعون لتنظيم داعش- في حي طريق السد في مدينة درعا، أسفرت الاشتباكات عن مقتل مدنيين، كما تسببت في نزوح عشرات العوائل من حي طريق السد إلى أحياء مجاورة، وبعضها نزح إلى ريف محافظة درعا الغربي.

ذكر التقرير أن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في محافظة الحسكة شهدت منذ 19 حتى 24/ تشرين الثاني هجمات جوية من طيران مسير دون طيار وطيران حربي ثابت الجناح تابع للقوات التركية بالصواريخ استهدفت العديد من المواقع العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية في الحسكة بالإضافة إلى عدد من الغارات الجوية التي استهدفت محطات وحقول النفط.


كما شهدت مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في منطقة الشهباء بريف حلب الشمالي ومناطق منبج وعين العرب بريف حلب الشرقي، هجمات جوية وأرضية للقوات التركية في الفترة ذاتها، يأتي هذا التصعيد ضمن عملية "المخلب السيف" التي أعلنت عنها وزارة الدفاع التركية في 20/ تشرين الثاني.

وعلى صعيد التفجيرات، رصد التقرير في تشرين الثاني انفجار عبوات ناسفة ومخلفات قصف سابق في محافظتي درعا وحلب، بالإضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين بسبب الألغام في محافظات ومناطق متفرقة في سوريا، وتركزت في محافظتي إدلب وحلب. بلغت حصيلة ضحايا الألغام في تشرين الثاني 6 مدنيين بينهم 1 طفل لتصبح حصيلة ضحايا القتل بسبب الألغام منذ بداية عام 2022، 122 مدنياً بينهم 62 طفلاً و9 سيدات. 


وأشار التقرير إلى استمرار عمليات اغتيال مدنيين على يد مسلحين لم يتمكن التقرير من تحديد هويتهم، في محافظات ومناطق متفرقة في سوريا، وتركزت في محافظات درعا وحماة ودير الزور وحلب.

وفقاً للتقرير فقد استمر تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي والخدمي في عموم مناطق سوريا، ما انعكس سلباً على المدنيين خصوصاً مع دخول موسم الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، وقد رصدنا ازدياداً في عمليات الهجرة إلى الخارج، التي غالباً ما تكون بطرق غير نظامية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً واستقراراً.

على صعيد انتشار وباء الكوليرا، قال التقرير إن العدد الإجمالي للإصابات والوفيات بالكوليرا بلغ 1529 إصابة، 49 حالة وفاة حسب آخر إحصائية نشرها النظام السوري، في 26/ تشرين الثاني. وأعلن برنامج الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة EWARN في شمال غرب سوريا، عن وصول عدد حالات الإصابات في منطقة شمال غرب سوريا إلى 216 حالة، و4 حالات وفاة حتى 27/ تشرين الثاني.

وفق التقرير، استمرت معاناة النازحين في شمال غرب سوريا على الصعيدين المعيشي والإنساني، وخصوصاً في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وازدياد حجم الاحتياجات، ووصولها إلى مستويات قياسية مع تراجع الدعم المطلوب من قبل المنظمات الإغاثية لتغطية تلك الاحتياجات، وانعدام شبه كامل لفرص العمل والتناقص الكبير في القدرة الشرائية وخصوصاً لدى النازحين القاطنين في المخيمات.

وفي شمال شرق سوريا، تفاقمت معاناة النازحين في المنطقة خصوصاً بسبب انتشار مرض الكوليرا في ظل النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب، وبسبب انخفاض فعالية المنظمات الإغاثية التي تقدم الدعم للنازحين وتساهم في تحسين الأمن الغذائي والصحي للأسر.

ذكر التقرير أنَّ الأدلة التي جمعها تُشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، وهناك أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.

وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.

طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

وأوصى التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام وأخيراً شدَّد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً. وتزويد المنشآت والآليات المشمولة بالرعاية كالمنشآت الطبية والمدارس وسيارات الإسعاف بعلامات فارقة يمكن تمييزها من مسافات بعيدة.

الكاتب: فريق العمل

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ