تحقيق يُسلط الضوء على أثر الظروف الاقتصادية على عناصر النظام بريف السويداء
تحقيق يُسلط الضوء على أثر الظروف الاقتصادية على عناصر النظام بريف السويداء
● أخبار سورية ٢٥ ديسمبر ٢٠٢٢

تحقيق يُسلط الضوء على أثر الظروف الاقتصادية على عناصر النظام بريف السويداء

قال موقع "السويداء 24"، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، ينعكس على المؤسسة العسكرية والجيش التابع للنظام بشكل حاد، إلى درجة أن بعض وحدات الرادار التي تعتبر الإنذار المبكر في أي هجوم جوي، باتت تتوقف عن العمل لساعات خلال اليوم، بسبب نقص الوقود.

ولفت الموقع إلى توصله لمعطيات وتفاصيل كثيرة، عن تأثير الظروف الاقتصادية على الجيش. قد لا تكون التفاصيل اللوجيستية مهمة للرأي العام فيها، بقدر أهمية معاناة عناصر جيش النظام المجبرين على تأدية الخدمة، والذين ربما لن تترك الظروف لهم خياراً إلا الفرار من الخدمة.

وتناول التحقيق، الظروف التي يعيشها المجندون في بادية السويداء، حيث تنتشر الفرقة 15 من القوات الخاصة، ضمن ثلاثة قطاعات، من الزلف جنوباً، إلى قطّاع الساقية شمالاً. ويقضي مئات الجنود خدمتهم في هذه المناطق شبه الصحراوية، بظروف قاسية جداً، تتفاقم حدّتها مع  الأوضاع المعيشية في البلاد، وتزايد مستويات الفساد ضمن المؤسسة العسكرية.

يشير عدد من المجندين في جيش النظام في قطّاع الساقية شمال شرقي السويداء، إلى أن أوضاعهم باتت كارثية على جميع المستويات، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، فقد انخفضت مخصصات الإطعام إلى الحدود الدنيا، وباتت الحصص الشهرية تشمل كميات قليلة من البرغل والرز والزيت، وحصص إسبوعية أحيانا باتت تقتصر على البطاطا وبعض أنواع المعلبات.

ووفق تحقيق الموقع، يعاني الجنود في هذا القطّاع، من النقص الحاد في المياه، فالآبار معطلة في المنطقة، وصهاريج المياه لا تصلهم إلا في الشهر مرّة وأحيانا في الشهرين.

وفي قطّاع الزلف ليس الحال أفضل من ناحية الإطعام، وما يزيد الطين بلّة، الخيم المهترئة التي لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف. ويأكد أحد الجنود أنه لم يحصل على لباس شتوي منذ خمسة سنوات، ويسخدم مع زملائه أحذية مدنية بسبب اهتراء العسكرية وعدم تقديم بديل عنها. ويضطر المجندون لشراء المنظفات والصابون هلى حسابهم الشخصي.

وتعد الإجازة بالنسبة للمجند حلماً للراحة بضعة أيام من ضغوط الخدمة وولقاء الأهل والعائلة، لكنها باتت كابوساً للمجندين في قطاعي الزلف والساقية، بسبب عدم التزام الضباط بتأمين المبيت للمجندين، وارتفاع أسعار الوقود. يحتاج مجند من أبناء السويداء، لمبلغ 90 ألف ليرة سورية للوصول إلى قريته في الإجازة، ومبلغاً مماثلاً أثناء العودة.

وأوضح الموقع أن ما يقارب 180 ألف ليرة سورية، فقط للتنقل، إذ لا يتوفر أي نوع من المواصلات في البادية، بقطّاعاتها الثلاثة. ويعاني من هذه المشكلة بشكل مضاعف، المجندون من أبناء السويداء ومن خارجها. وهذا ما بات يدفع بعضهم للاستغناء عن إجازاتهم، في سابقة من نوعها تشير إلى الوضع الكارثي الذي يعاني منه الجنود في البادية.

ويدفع المجندون المقتدرون مادياً، رشاوى للضباط، مقابل “التفييش”، وهو مصطلح في الجيش، يشير إلى منح إجازات طويلة وتسهيل الخدمة مقابل المال. وهذه الظاهرة ليست جديدة في الجيش، حالها حال الفساد المستشري في المؤسسة العسكرية، ولكن مع التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية، باتت مستويات الفساد تفوق الوصف، فحتى

ومن قطاع الساقية وحده، يجني الضباط المسؤولون عنه، ما يزيد عن 20 مليون ليرة سورية شهرياً فقط من خلال “التفييش”، ناهيك عن المبالغ التي يمكن أن يجنوها من خلال بيع جزء من مخصصات الإطعام والمحروقات والوقود، في وقت لا يتجاوز فيه راتب الضابط برتبة مقدم أو عقيد، في أحسن الأحوال 25-30 دولاراً شهرياً.

ويتهم الجنود الذين تحدث معهم معدوا التحقيق، بعض الضباط المسؤولين عن قطّاعاتهم، بحرمانهم من أدنى حقوقهم، عبر سرقتها وبيعها في السوق السوداء، من الطعام إلى باقي الاحتياجات، معتبرين أن هؤلاء الضباط تسببوا بفرار الكثير من المجندين.

ورغم أن الكثير من المجندين أمضوا أكثر من تسع سنوات في الخدمة، وينتظرون التسريح بفارغ الصبر، إلا أنهم باتوا يفكرون بالفرار جدياً، لا سيما أن رواتبهم الشهرية لم تعد تكفيهم كأجرة طريق، وبات الكثير متهم غارقون في الديون، وعائلاتهم تشتكي من ضيق أحوالها ولا تقدر على مساعدتهم، وفق تحقيق الموقع.شء

الكاتب: فريق العمل

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ