روسيا تبتز المجتمع الدولي وتضع ثلاث شروط لقبول تجديد آلية دخول المساعدات إلى سوريا
روسيا تبتز المجتمع الدولي وتضع ثلاث شروط لقبول تجديد آلية دخول المساعدات إلى سوريا
● أخبار سورية ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٢

روسيا تبتز المجتمع الدولي وتضع ثلاث شروط لقبول تجديد آلية دخول المساعدات إلى سوريا

تواصل روسيا مساعيها للضغط على الدول الغربية، لتحصل بعض المكاسب منها سياسية واقتصادية لصالح نظام الأسد، من خلال رفضها تجديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا "عبر الحدود" مع الحديث عن شروط طرحتها روسيا لقبول تجديد الآلية المذكورة.

وكان اعتبر "فاسيلي نيبينزيا" مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، بأن الوضع الإنساني الراهن في سوريا، لا يوفر سياقا مناسبا للمناقشات عن تمديد آلية إيصال المساعدات عبر الحدود، وزعم أن الوضع الخاص بنقل المساعدات عبر الحدود لم يصبح شفافا على الرغم من 3 جولات من المشاورات غير الرسمية.

واعتبر أن "الحجج لصالح تمديد آلية نقل المساعدات عبر الحدود غير مقنعة، لأن عدم وجود البديل لها أمر مفتعل"، مشيراً إلى أن هذا الوضع ناجم عن عدم وجود أي عمل من قبل الدول الغربية.

وفي الصدد، قال الخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي كيريل سيميونوف، إن جميع أطراف التسوية السورية مهتمة بآلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى شمال غربي سوريا، معتبراً أن إنهاء هذه الآلية يضع الجميع في موقف غير مريح، لأن النازحين في إدلب سيحرمون من المساعدات فعلياً، وهذا الأمر لا يناسب الدول الغربية.

ورجح سيمينوف  أن ترفض موسكو تمديد التفويض الذي ينتهي بعد أسبوعين، لأن الغرب يتناسى البرامج العاجلة لإعادة إعمار سوريا، ورأى أنه من غير الواضح إلى أي مدى سيجبر تساهل الاتحاد الأوروبي حيال تلك البرامج، موسكو على تغيير موقفها.

ولفت إلى وجود جانب آخر "مهم" لروسيا، وهو إنعاش مناطق سيطرة النظام السوري، الذي يعد الجزء الذي لا ينفذ من صفقة تمديد الآلية في مجلس الأمن الدولي، وفق صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية.

وأوضح الخبير الروسي، أن الغرب يحظر برامج المساعدة هذه لأنها مشمولة بالعقوبات، كما أن الغرب لا يستطيع تحديد بدقة كيفية تنفيذ مشاريع التعافي المبكر، دون أن تؤدي إلى تعزيز موقف النظام، لذلك تم حظر هذا البرنامج.

بالتوازي، كشفت نقل عنها "تلفزيون سوريا"، عنطرح روسيا ثلاثة شروط للموافقة على تجديد تفويض مجلس الأمن الدولي لإدخال المساعدات الإنسانية "عبر الحدود" خلال جلسات مجلس الأمن التي عقدت لهذا الشأن.

وبينت المصادر أن الشروط تقوم على "أن تشارك في الرقابة على المساعدات الإنسانية التي تدخل عن طريق معبر "باب الهوى، وزيادة حجم المساعدات الإنسانية عبر خطوط التماس، التي عن طريق مناطق سيطرة النظام، كذلك طالبت بتمويل دولي لإصلاح شبكة الكهرباء في مناطق سيطرة النظام، وتخصيص المزيد من المشاريع لعمليات إعادة "التعافي المبكر".

وكان اعتمد مجلس الأمن، في 12 يوليو/ تموز الماضي، قرارا بتمديد آلية المساعدات الإنسانية إلى سوريا عن طريق معبر باب الهوى على الحدود مع تركيا، لمدة 6 أشهر، وأخفق المجلس في اعتماد مشروع قرار نرويجي ـ أيرلندي مشترك يدعو لتمديد التفويض الأممي لعام كامل بسبب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) لمنع صدوره.

وسبق أن أعدت منظمة "غارنيكا 37" الإنسانية، دراسة أكدت فيها "قانونية" تمديد إدخال المساعدات عبر الحدود إلى شمال غرب سوريا، دون الحاجة لقرار من مجلس الأمن الدولي، في الوقت الذي توصل فيه روسيا ابتزاز المجتمع الدولي من خلال ملف المساعدات الإنسانية للسوريين.

وقالت مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، إن الوصول إلى المساعدات الإنسانية بكرامة وبدون تسييس هو حق أساسي لا يجب أن يخضع للتفاوض الدوري في مجلس الأمن، الذي مهمته الأساسية التركيز على جهود الحل السياسي وحماية المدنيين وتطبيق القرار 2254 ووقف هجمات النظام وروسيا والعودة الآمنة للمهجرين.

وأكدت أن الاحتياجات الإنسانية تزداد في سوريا مع بداية فصل الشتاء، في ظل ضعف البنى التحتية، وغياب مقومات الحياة خاصةً في المخيمات، وتهديد الكوليرا حياة السكان وعودة انتشار  كوفيد 19، واستمرار هجمات نظام الأسد وروسيا القاتلة.

ولفتت المؤسسة إلى أن انعدام الأمن الغذائي، وصل إلى مستويات قياسية، إذ يعاني 80% من السوريين من انعدام الأمن الغذائي، ويعيش أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، في الوقت الذي ارتفع فيه سعر سلة الغذاء بنسبة 85% عن العام الماضي، وارتفع عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية إلى 14.6 مليون شخص، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن الوصول إلى المساعدات الإنسانية بكرامة وبدون تسييس هو حق أساسي لا يجب أن يخضع للتفاوض الدوري في مجلس الأمن، الذي مهمته الأساسية التركيز على جهود الحل السياسي وحماية المدنيين وتطبيق القرار 2254 ووقف هجمات النظام وروسيا والعودة الآمنة للمهجرين، وليس الانشغال بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، وخاصة في ظل وجود إطار قانوني يعطي الأمم المتحدة الحق في إدخال المساعدات خارج مجلس الأمن.

 

الكاتب: فريق العمل

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ