الموقع المستهدف في بلدة تلتيتا في ريف إدلب الشمالي بصاروخ ايراني
الموقع المستهدف في بلدة تلتيتا في ريف إدلب الشمالي بصاروخ ايراني
● أخبار سورية ٢٠ يناير ٢٠٢٤

"نيويورك تايمز": ضربات إيران الصاروخية هدفها "حفظ ماء الوجه" و"استعراض لقوتها"

اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير لها، أن الضربات الأخيرة التي نفذتها إيران في العراق وسوريا وباكستان، تحمل اعتبارات عدّة، منها ما هو "حفظ لماء الوجه" بعد مقتل مقربين كبار منها، ومنها ما يمكن اعتباره "استعراضا لقوتها"، وفق محللين نقلت عنهم الصحيفة.

وقالت الصحيفة، إن الضربات الإيرانية، التي تمت باستخدام المسيرات وصواريخ عالية الدقة، تحمل رسالة، إلى جانب استعراض قوة طائراتها بدون طيار، مفادها أن بمقدور إيران الاضطلاع بمكانة هامة كمورّد مهم للأسلحة، ولا سيما الصواريخ.

وكان الحرس الثوري الإيراني، ادعى أنه دمّر مقرا للموساد في كردستان العراق، ردّا "على الأعمال الشريرة" وفق وصفه، لإسرائيل، والتي أدّت إلى مقتل قادة من الحرس الثوري ومحور المقاومة" وفق ما نقلت عنه وكالة فرانس برس.

وقتل خلال الأسابيع الماضية القيادي في الحرس الثوري، رضي موسوي، قرب دمشق، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري في ضاحية بيروت الجنوبية، والقيادي العسكري في حزب الله وسام الطويل في جنوب لبنان، في عمليات نسبت إلى إسرائيل.

وفي الثالث من يناير الماضي، قتل 95 شخصاً في جنوب إيران في تفجيرين شبه متزامنين استهدفا حشوداً كانت تحيي الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال سليماني بضربة أميركية، وإثر ذلك، توعّد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بـ"ردّ قاس" على هذا الهجوم.

في إحدى الهجمات، التي زعمت إيران أنها كانت تستهدف من خلالها تنظيم الدولة "داعش" في إدلب بسوريا، استخدمت أحد صواريخها الأطول مدى والأكثر تقدمًا، وهو صاروخ "خيبر شكن"، ولفت نطاق ودقة هذا الصاروخ، انتباه مسؤولي الأمن في أوروبا وإسرائيل، بالإضافة إلى خبراء من مختلف دول العالم ممن يراقبون التقدم التكنولوجي في إيران.

ويقول تقرير "نيويورك تايمز"، قد يعقد الحسابات الأميركية، حيث يتابع البنتاغون الوضع الآخذ في التعقيد في الشرق الأوسط، بعد اندلاع الحرب الجديدة بين إسرائيل وحماس، وإمكانية أن يؤدي ذلك إلى توسيع الصراع ليشمل إيران.

وذكر التقرير أن الخطط الأميركية لمواجهة إيران، بُنيت منذ فترة طويلة على افتراض أن قدرة طهران على إلحاق الضرر خارج حدودها، محدودة، وكانت هناك شكوك حول قدرة الصواريخ الإيرانية وقوتها، بينما كان برنامجها الخاص بالطائرات بدون طيار لا يزال جديدا. 

وكانت أقوى أسلحة إيران، التي قد تستخدمها ضد الولايات المتحدة وحلفائها هي الأسلحة السيبرانية فقط، وهو ما جعلها في مرتبة متأخرة من حيث التهديد وراء الصين وروسيا، لكن قوة إيران الجديدة التي كشفت عنها طائراتها بدون طيار فاجأت الكثير "والآن تجبر قدراتها الصاروخية الغرب على التفكير في طرق الدفاعات والاستجابات"، وفق التقرير.

ويرى تقرير "نيويورك تايمز"، أن استعداد إيران لإطلاق وابل من الصواريخ على خصومها، "هو في جزء منه تنفيس عن الغضب، وجزئيا تحذير، وجزئيا عرض للبيع للعملاء في المستقبل".

وتشكل ترسانة إيران من الصواريخ العادية، مثل تلك التي سبق وأن باعتها للمتمردين الحوثيين في اليمن أو لحزب الله في لبنان، مع الطائرات بدون طيار، قوة ضاربة لإيران أو أي قوة حليفة لها للتغلب على الدفاعات الجوية لأي طرف معادٍ، لكن صاروخ "خيبر شكن" يمكنه ضرب مسافة أبعد وبدقة أكبر من أي سلاح أنتجه الإيرانيون في الماضي.


وينظر إلى قرار إيران باستخدام هذا الصاروخ، في سوريا، -حيث كان من الممكن استخدام صاروخ أقل تطوراً وبنفس القدر من الفعالية- على أنه "إشارة إلى أن إيران ربما كانت مهتمة بإظهار قوتها للغرب أكثر من اهتمامها بالانتقام ممن وصفتها "جماعة إرهابية".

وقال خبير الصواريخ والطائرات بدون طيار، فابيان هينز، في حديث للصحيفة "كان من المثير للاهتمام رؤية استخدام هذا الصاروخ"، وأضاف "هناك سؤال عما إذا كانوا قد اختاروا ذلك لاختبار أحد صواريخهم الأكثر تطورا في ظروف قتالية، أو إرسال رسالة إلى إسرائيل، أو الأمرين معًا".

وتمتلك إيران أكثر من 3000 صاروخ باليستي في ترسانتها، وفقًا للاستخبارات الأميركية وتقديرات عسكرية مختلفة، تقول الصحيفة، وفي العام الماضي، خططت إيران لإنفاق 41% من ميزانيتها العسكرية على التطوير وإنتاج الأسلحة، وفقًا لمركز الإمارات للسياسات، وهو منظمة بحثية مقرها أبوظبي. 

في المقابل، فإن أسلحة إيران القتالية التقليدية، مثل الدبابات والطائرات، تعتبر إلى حد كبير قديمة وليست بالقوة التي عليها ترسانتها من الطائرات بدون طيار أو الصواريخ، ويذكر أن إنتاج إيران للصواريخ ارتفع على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، مع تحسين كبير في دقتها وتوجيهها والتكنولوجيا التي تعتمدها.

وعلى مدار السنوات التي مضت، تحولت إيران من موقفها الدفاعي في الشرق الأوسط إلى موقف أكثر جرأة تولى فيه الحرس الثوري دورًا في جميع أنحاء المنطقة "بما في ذلك التنسيق مع مسلحين في العراق ولبنان وسوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ