بعد انسحاب قوات التحالف الدولي .. الجيش السوري يتسلم قاعدة رميلان في الحسكة
أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، اليوم السبت 14 آذار 2026، أن قوات الجيش العربي السوري تسلّمت قاعدة رميلان العسكرية في ريف الحسكة، وذلك عقب انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة منها.
أوضحت الوزارة أن تسلّم القاعدة يأتي في سياق تحركات ميدانية متسارعة في مناطق شرقي سوريا، وسط مؤشرات على إعادة تموضع أوسع لقوات التحالف الدولي في عدد من المواقع العسكرية في المنطقة.
قاعدة رميلان
تقع قاعدة رميلان في مطار رميلان شرق مدينة القامشلي قرب الحدود السورية العراقية، وقد أنشئت في أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، وتعد من أوائل القواعد العسكرية الأميركية التي دخلت الخدمة في سوريا، حيث استُخدمت لاستقبال الطائرات العسكرية وتضم جنوداً وخبراء أميركيين.
بدأ تمركز قوات التحالف الدولي في القاعدة أواخر عام 2015 وبداية عام 2016، بعد تجهيز المطار الزراعي القديم المعروف باسم مطار أبو حجر ليكون قاعدة للعمليات الجوية والدعم اللوجستي.
شهد عام 2016 تطويراً واسعاً للقاعدة، حيث جرى تجهيزها لاستقبال الطائرات المروحية وطائرات الشحن لدعم العمليات ضد تنظيم “داعش”، فيما اكتملت المنشآت العسكرية ومرافق الدعم اللوجستي بحلول يوليو/تموز من العام نفسه، لتصبح مركزاً لتوجيه العمليات في مناطق مثل منبج وشمال شرق حلب.
تكتسب القاعدة أهمية استراتيجية نظراً لموقعها في محافظة الحسكة قرب حقول النفط السورية والحدود العراقية، ما جعلها مركزاً مهماً للإمداد والعمليات الجوية لقوات التحالف الدولي.
قواعد أخرى
تسلّم قاعدة رميلان يأتي بعد إعلان وزارة الدفاع السورية في 12 شباط/فبراير الماضي استلام قاعدة الشدادي العسكرية في ريف الحسكة الجنوبي، وذلك بعد تنسيق مع الجانب الأميركي.
وتسلّم الجيش العربي السوري في وقت سابق قاعدة التنف الواقعة على الحدود السورية العراقية الأردنية، عقب انسحاب القوات الأميركية منها، حيث باشرت وحدات الجيش تأمين القاعدة ومحيطها والانتشار على الحدود في بادية التنف.
تجدر الإشارة إلى أن القوات الأميركية تنتشر في سوريا والعراق في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، الذي شكلته واشنطن عام 2014، عقب سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من البلدين، قبل أن يُهزم في العراق عام 2017، وفي سوريا عام 2019.
وكانت دخلت القوات الأميركية إلى سوريا في النصف الثاني من عام 2015 تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش الذي تأسس في أيلول/سبتمبر 2014، حيث أعلنت واشنطن أن مهمتها العسكرية تتركز في إضعاف التنظيم ثم القضاء عليه، وأنشأت قواعد ونقاطاً عسكرية في مناطق شمال وشرق سوريا بما يتناسب مع هذه المهمة.
التزمت القوات الأميركية خلال السنوات اللاحقة بمهام مكافحة الإرهاب من خلال قواعدها العسكرية والدوريات المشتركة والعمليات الجوية، إضافة إلى تقديم الدعم العسكري واللوجستي للقوى المحلية المشاركة في القتال ضد تنظيم داعش ممثلة بقوات سوريا الديمقراطية.
برز ملف انسحاب القوات الأمريكية والتابعة للتحالف مع تغير المعادلات الميدانية في سوريا، ولا سيما بعد سقوط نظام الأسد البائد نهاية عام 2024 وتشكيل الحكومة السورية الجديدة التي أعلنت انخراطها في التعاون مع التحالف الدولي في مكافحة الإرهاب، ما دفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري في البلاد.
ارتبط تسريع الانسحاب الأميركي أيضاً بالتغيرات الميدانية التي شهدتها سوريا مطلع عام 2026، مع توسع انتشار القوات الحكومية في عدد من المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد، ما قلّل من الحاجة إلى وجود عسكري أميركي واسع في تلك المناطق.
يندرج هذا التوجه ضمن سياسة أوسع تبنتها الإدارة الأميركية لتقليل التزاماتها العسكرية الخارجية وتجنب المخاطر على الجنود الأميركيين، مع التركيز على الشراكات المحلية في مكافحة الإرهاب بدلاً من الانتشار العسكري المباشر.