مع اقتراب عيد الفطر… السوريون بين ضغوط المعيشة ومحاولة الحفاظ على فرحة العيد
مع اقتراب عيد الفطر ووصول شهر رمضان إلى أيامه الأخيرة، تدخل الأسواق السورية مرحلة الذروة التي اعتادت أن تشهد نشاطاً واسعاً في التسوق وشراء مستلزمات العيد.
لكن هذا الموسم يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة دفعت كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها بين تأمين الاحتياجات الأساسية من المعيشة، وبين محاولة الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد، خاصة تلك المرتبطة بكسوة الأطفال وبعض التقاليد الاجتماعية المرتبطة بالمناسبة.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو حركة الأسواق انعكاساً واضحاً للوضع المعيشي، حيث يتعامل المواطنون بحذر مع الإنفاق ويحاولون تحقيق توازن بين الضروري ومستلزمات العيد.
حركة الأسواق مع اقتراب العيد
مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تشهد الأسواق السورية حركة متباينة، حيث تظهر ازدحامات محدودة في بعض الأسواق، خصوصاً أسواق الألبسة الشعبية، بينما تبقى الحركة العامة أقل من المواسم السابقة التي كانت تشهد نشاطاً كبيراً في الأيام الأخيرة قبل العيد.
ويشير تجار إلى أن كثيراً من المواطنين يؤجلون التسوق إلى الأيام الأخيرة، أملاً في الاستفادة من العروض والتنزيلات التي يطلقها بعض أصحاب المحال لتنشيط حركة المبيعات وتصريف البضائع قبل انتهاء الموسم.
كما يلاحظ توجه شريحة من المتسوقين إلى الأسواق الشعبية بحثاً عن خيارات أقل سعراً تتناسب مع إمكاناتهم المالية.
ركود سابق في أسواق الألبسة ينعكس على موسم العيد
كانت أسواق الألبسة قد شهدت حالة ركود ملحوظة قبل شهر رمضان، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتركّز الإنفاق على الاحتياجات الأساسية.
ويقول تجار إن هذا الركود امتد تأثيره إلى موسم العيد، حيث ما تزال حركة الشراء دون المستويات التي كانت تسجل في سنوات سابقة.
كما يخشى أصحاب المحال من استمرار ضعف المبيعات، خاصة في ظل التزامات مالية مستمرة مثل أجور المحال والعمال وفواتير الكهرباء والرسوم المختلفة، وهو ما يدفع بعضهم إلى اللجوء إلى العروض والتنزيلات لتحريك السوق وتأمين السيولة.
أسعار الألبسة… فجوة بين السوق والدخل
تُظهر جولات في الأسواق أن أسعار الألبسة ما تزال مرتفعة رغم العروض والتنزيلات التي تعلنها بعض المحال.
فقد تراوح سعر البنطال بين نحو 2500 و3000 ليرة جديدة، في حين تراوح سعر الكنزة بين 1500 و2000 ليرة، بينما وصل سعر بعض المعاطف إلى ما بين 4500 و5000 ليرة.
أما ملابس الأطفال، فقد تراوح سعر الطقم بين نحو 3000 و5000 ليرة، وقد يصل في بعض الأسواق إلى نحو 8000 ليرة بحسب النوعية ومكان البيع.
ويشير مختصون إلى أن هذه الأسعار لا تتناسب مع مستوى الدخل، إذ قد يتجاوز سعر طقم ملابس لطفل واحد جزءاً كبيراً من راتب الموظف، ما يجعل شراء الألبسة الجديدة عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة.
كسوة العيد… الأولوية للأطفال
في ظل ارتفاع الأسعار، تتجه كثير من الأسر إلى تقليص مشترياتها والتركيز على شراء ملابس للأطفال فقط.
ويقول متسوقون إن شراء كسوة العيد لجميع أفراد الأسرة أصبح أمراً صعباً، لذلك يتم الاكتفاء بملابس للأطفال بهدف الحفاظ على تقليد العيد وإدخال الفرحة إلى قلوبهم.
في المقابل، يتخلى الكبار في كثير من الأحيان عن شراء ملابس جديدة أو يؤجلون ذلك إلى وقت لاحق، في محاولة لتخفيف الضغط على ميزانية الأسرة.
الحلويات المنزلية… بديل لمواجهة الغلاء
إلى جانب الألبسة، تشكل الحلويات جزءاً أساسياً من طقوس العيد في المجتمع السوري.
لكن مع ارتفاع أسعار العديد من الأصناف في الأسواق، تتجه بعض العائلات إلى تقليل الكميات التي تشتريها أو الاكتفاء بصنف واحد فقط.
وفي المقابل، يعود إعداد الحلويات في المنزل ليكون خياراً شائعاً لدى كثير من الأسر، إذ يساعد ذلك في تخفيف التكاليف والحفاظ في الوقت نفسه على أجواء العيد داخل المنزل.
كما أن تحضير المعمول وبعض الحلويات التقليدية في المنزل بات يمثل لدى البعض وسيلة للحفاظ على التقاليد المرتبطة بالمناسبة.
فرحة العيد رغم الضغوط الاقتصادية
على الرغم من الضغوط المعيشية، يحرص كثير من السوريين على الحفاظ على أجواء العيد ولو بوسائل بسيطة.
فالمناسبة بالنسبة للكثيرين لا ترتبط فقط بالمشتريات، بل أيضاً بالزيارات العائلية ولمّ الشمل وتبادل التهاني بين الأقارب والأصدقاء.
ولهذا تحاول العديد من الأسر توفير الحد الأدنى من مستلزمات العيد، سواء عبر شراء ملابس للأطفال أو تحضير بعض الحلويات المنزلية أو تنظيم زيارات عائلية متواضعة.
موسم العيد بين الواقع الاقتصادي والتقاليد الاجتماعية
مع اقتراب العيد، يترقب التجار تحسناً نسبياً في حركة الأسواق خلال الأيام الأخيرة، وهي الفترة التي تشهد عادة زيادة في الإقبال على الشراء.
لكن المؤشرات الحالية توحي بأن هذا التحسن قد يبقى محدوداً مقارنة بما كانت تشهده الأسواق في سنوات سابقة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
ورغم ذلك، يبقى العيد بالنسبة لكثير من السوريين مناسبة يسعون للحفاظ على معناها الاجتماعي والإنساني، حتى في ظل الظروف المعيشية الصعبة.