موسكو مستاءة من أساليب تعاطي "حظر الأسلحة الكيميائية" مع الملف الكيمياوي السوري ● أخبار سورية

موسكو مستاءة من أساليب تعاطي "حظر الأسلحة الكيميائية" مع الملف الكيمياوي السوري

نقل نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي، استياء موسكو مما أسماه أساليب "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية" في تعاطيها مع الملف الكيمياوي السوري، في وقت تواصل روسيا مساعيها لتمييع التحقيقات الدولية بشأن استخدام الأسد السلاح المحرم دولياً ضد المدنيين العزل في سوريا.

وقال بوليانسكي خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا: "ما زلنا غير راضين بشكل قاطع عن منهجية الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي تعتمد في تحقيقاتها على معلومات من مصادر متحيزة معارضة للحكومة السورية، وتجمع بياناتها عن بعد، وبناء عليها تستخلص استنتاجات بأسلوب الاحتمال الكبير (محتمل جدا)، مع إعطاء كل هذا الخيال للحصول على أدلة دامغة".

واعتبر أن هذه الأساليب ليست "غير حاسمة" فحسب، بل إنها "تنتهك مبادئ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشكل مباشر"، واتهم المنظمة بتطبيق معايير مزدوجة، فضلا عن عدم فاعلية "التحقيقات بأثر رجعي"، وشدد على أنه: "بدون العمل اللازم على الأخطاء، سيصبح تدهور منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمرا لا رجوع فيه".

وسبق أن دعا نائب رئيس الوفد الروسي إلى اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة، واشنطن وشركاءها لتزويد منظمة "حظر الأسلحة الكيميائية" ببيانات حول المنشآت الكيمياوية التي تسببت في هجمات على سوريا في 2017 و 2018.

وقال "كونستانتين فورونتسوف: "ليس من المستغرب أن تكون المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، الذين يصرخون الآن بأعلى صوت بشأن التضليل الروسي، تحت ذرائع كاذبة، قد ارتكبوا أعمال عدوانية مرتين ضد سوريا - في عامي 2017 و 2018".

وأضاف "أهداف هذه الضربات الصاروخية كانت كما زعموا بعض منشآت عسكرية - كيمياوية في دمشق. أود هنا أن أسال: متى يتم التخطيط للاعلان عن هذه المنشآت لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟ أم أن السنوات الخمس التي مرت منذ عام 2017 ليست كافية بالنسبة لكم؟ أو هل تعتقدون أنه خلال هذا الوقت نسي كل شيء بالفعل، وسوف تفلت أكاذيبكم معكم؟ ".

ودعا المسؤول الروسي إلى ضرورة محاسبة الولايات المتحدة عن أفعالها:  "على سبيل المثال، لماذا لا نكافح إفلات الولايات المتحدة من العقاب على اغتيال قاسم سليماني، وهو مسؤول رفيع المستوى في دولة عضو في الأمم المتحدة، خلال زيارته الدبلوماسية لدولة أخرى عضو في الأمم المتحدة؟".

وبحسب قوله المعركة الوحيدة التي تستطيع دول الاتحاد الأوروبي وحلفاء الولايات المتحدة الآخرون خوضها هي "النضال من أجل إفلات واشنطن من العقاب على خلفية أفعالها غير القانونية".

وسبق أن قالت "جوانا روبر" سفيرة المملكة المتحدة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إن نظام الأسد يخفي أدلة بشأن برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا، مؤكدة أنه استخدم بشكل واضح ومباشر للغاية أسلحة كيميائية من قبل، وما يزال يرفض الاعتراف بهذه الحقيقة.

وأوضحت روبر، في كلمة لها أمام الدورة 101 للمجلس التنفيذي للمنظمة، أن إعلان النظام عن برنامج أسلحته الكيميائية "غير مكتمل، ويعرقل جهود الأمانة الفنية للمنظمة"، مشددة أن "برنامج الأسلحة الكيميائية للنظام السوري يجب أن يبقى على رأس أولويات المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة حتى يمتثل لالتزاماته القانونية".

ولفتت المسؤولة البريطانية، إلى أن المجلس تم إنشاؤه "من أجل تعزيز التنفيذ الفعال لاتفاقية الأسلحة الكيميائية والامتثال لها"، مشيرة إلى أن المملكة المتحدة وإيرلندا الشمالية تأخذان هذه المسؤولية على محمل الجد، وذكّرت أن نظام الأسد مسؤول عن ثمانية استخدامات موثقة من قبل المجلس للأسلحة الكيميائية.

وفي وقت سابق، قالت مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، إن نظام الأسد وبعد مرور تسع سنوات على انضمامه مرغماً إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مازال يعرقل عمل فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (فريق تقييم الإعلان DAT، فريق تقصي الحقائق FFM، وفريق تحديد الهويةIIT).

ولفتت المؤسسة إلى أنه وفقًا للتقرير الشهري للمدير العام بخصوص القضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية لنظام الأسد، لايزال الأخير يراوغ في توضيح ثغرات وتناقضات تحول دون اعتبار إعلانه حول برنامجه "دقيقاً وكاملاً".

وتحدثت المنظمة عن استمرار نظام الأسد في ممارسة التضليل الممنهج بدعم من حليفه الروسي للتشويش على عمل منظمة "حظر الأسلحة الكيميائية" وتضليل الرأي العام ومنع سير العدالة.

وأكدت أن الطرفان "روسيا والنظام" فشلوا بتغيير الحقائق من خلال سيناريوهات وادعاءات كاذبة أمام الحقيقة الدامغة المثبتة على أرض الواقع بتقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لمنع الانتشار، والفرق التقنية التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وثمنت المؤسسة جهود منظمة "حظر الأسلحة الكيميائية"، والدول التي طالبت نظام الأسد بالالتزام ببنود الاتفاقية وإيقاف الانتهاكات وفق القرار 2118 الصادر عن مجلس الأمن، والتي دعت أيضاً لمحاسبة مرتكبي الهجمات الكيميائية.

وأكدت استمرار جهودها في توثيق الانتهاكات وايصال الأدلة للجهات الأممية لضمان المساءلة الكاملة للمسؤولين عن هذه الجرائم الفظيعة، ودعت المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته وفق القرار 2118  ومحاسبة الأشخاص والتنظيمات والدول الذين يخرقون اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية و يهددون السلم والأمن الدولي.

وكان جدد مندوب نظام الأسد لدى "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، اتهام الولايات المتحدة ودول غربية بأنها حوّلت تلك المنظمة إلى أداة للتلاعب السياسي وأبعدتها عن مهنيتها، وقوضت مصداقيتها، وفق زعمه.

وقال السفير ميلاد عطية، في بيان خلال افتتاح الدورة 101 للمجلس التنفيذي للمنظمة في لاهاي، إنه "ومنذ عام 2018 يجري استخدام منظمة حظر الأسلحة الكيمائية أداة لتنفيذ أجندات سياسية لبعض الدول الغربية ضد دول أطراف في الاتفاقية".

وزعم أن "الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الدول الغربية حولت تلك المنظمة إلى أداة للتلاعب السياسي أبعدتها عن مهنيتها وبالتالي قوضت مصداقيتها"، وعبر عن "القلق البالغ إزاء الحالة التي وصلت إليها الأمور، وقد أصبح مطلوبا وقف هذا الانحدار المستمر في مسار عمل المنظمة، والشروع بشكل جاد وعاجل في تصحيحه للعودة بالمنظمة إلى تنفيذ ولايتها المنوطة بها".