منسق أممي: وقف العمل بآلية المساعدات الإنسانية سيكون كارثياً في غياب أي بدائل ● أخبار سورية

منسق أممي: وقف العمل بآلية المساعدات الإنسانية سيكون كارثياً في غياب أي بدائل

قال "مارك كتس" نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا، إن وقف العمل بآلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود الى سوريا سيكون كارثيا في غياب أي بدائل، في ظل ترقب للموقف الدولي حيال التهديدات الروسية باستخدام الفيتو لمنع تجديد الآلية الأممية.

واعتبر كتس أن "الفشل في تجديد القرار سيكون كارثيا، إذ لا خيار متوفرا حاليا يمكن أن يشكل بديلا عما تقوم به الأمم المتحدة راهنا على مستوى الحجم أو النطاق"، مضيفا: "نحن نعلم أن الأمور باتت أكثر تسييسا هذا العام من السنوات السابقة. فالتوترات شديدة للغاية مع الحرب في أوكرانيا".

وأكد المسؤول الأممي، على أن المنطقة تضم "واحدة من الفئات السكانية الأكثر هشاشة في أي مكان في العالم" موضحا أنه "من الضروري للغاية أن نحافظ على استمرار شريان الحياة هذا".

وشدد على أن "تركيزنا ينصب دوما على ضمان وصول المساعدات الى الناس الذين يحتاجونها والحؤول دون وقوعها بأيدي المجموعات المسلّحة"، مشيرا إلى أنه "من دون دور للأمم المتحدة، ستكون هناك مساءلة أقل وشفافية أدنى في عملية الاستجابة الشاملة.. ومن الصعب ضمان ما سيكون الوضع عليه".

وينتهي التفويض الأممي لإدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا إلى سوريا في العاشر من الشهر الحالي، في ظل تهديد روسي وابتزاز للمجتمع الدولي باستخدام "الفيتو" ضد تجديد آلية إدخال المساعدات، ماينذر بكارثة كبيرة تطال أكثر من 4 مليون إنسان شمال غرب سوريا.


ومع انتهاء التفويض الأممي لعام كامل لآلية تجديد المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود، كانت حذرت منظمات إنسانية وحقوقية محلية ودولية، من مغبة فشل مجلس الأمن الدولي، من تجديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية الأممية إلى سوريا عبر منفذ "باب الهوى" الحدودي مع تركيا، والذي ينتهي في 10 تموز (يوليو) المقبل.

وحذرت المنظمات من تفاقم معاناة أكثر من أربعة ملايين شخص بمناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا، في حال عدم تجديد تفويض الآلية، في وقت قال نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية لسوريا، مارك كاتس: "نحن نتجه نحو كارثة إذا لم يتم تجديد القرار".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، أن روسيا، التي نجحت في السنوات الأخيرة، بتقليص نقاط عبور المساعدات عبر الحدود إلى هذا المعبر الوحيد، تريد استخدام إبقاء المعبر الإنساني مفتوحاً "كورقة مساومة"، ضمن سياق الحرب في أوكرانيا.

من جهتها، لفتت الباحثة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" سارة كيالي، إلى وجود "عدد قليل جداً من البدائل القابلة للتطبيق لآلية الأمم المتحدة عبر الحدود"، موضحة أن حجم عملية الأمم المتحدة عبر الحدود والثقة التي تتحلى بها لدى الجهات المانحة تجعل من الصعب استبدالها.

وكان قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن الدول الغربية لا تفي بالتزاماتها بموجب آلية المساعدة عبر الحدود في سوريا، وأن هذا الوضع لا يناسب روسيا، في ظل مساعي روسيا لممارسة ضغوط جديدة على الدول الغربية مع موعد تجديد التصويت على آلية إدخال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود.

وأوضحت مصادر الصحيفة، أن روسيا أرسلت "إشارات غامضة إلى أنها قد تستخدم (مجلس الأمن) للحصول على بعض التنازلات في المواجهة مع أوكرانيا"، ولفتت إلى عدم وجود إشارة مباشرة إلى ذلك من موسكو، كما رفضوا شرح نوع الإشارات التي كانوا يتحدثون عنها. وفي الوقت نفسه، أعربوا عن ثقتهم في أن روسيا "تستعد لطلب المساعدة في الالتفاف على العقوبات من البلدان التي ستتأثر بشكل مباشر بموجة جديدة من اللاجئين".

وكانت بدأت روسيا خطواتها الدبلوماسية، بابتزاز المجتمع الدولي لمرة جديدة، في سياق مساعيها لوقف تجديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية "عبر الحدود"، سبق ذلك سلسلة ضغوطات مارستها العام الماضي حول الآلية، لتعلن معارضتها لتمديد الآلية، وقالت إن المجتمع الدولي لا يبذل الجهود الكافية لدعم مشاريع إعادة الإعمار المبكر في هذا البلد.

ويرى متابعون للملف الإنساني، أن روسيا تسعى بشكل تدريجي لتقويض الملف الإنساني وسحبه لصالح النظام ولكن عبر مراحل، بدأت بوقف دخول المساعدات من جميع المعابر وحصرها بمعبر واحد، ثم المطالبة بفتح معابر مع النظام من باب إنساني باسم "خطوط التماس"، وطرح موضوع "التعافي المبكر"، لتحقيق اعتراف جزئي للنظام حالياً، ولاحقاً التمهيد لسحب الملف الإنساني كاملاً.