مع غياب الأرقام الدقيقة .. النظام يواصل التلاعب بحجم أضرار الزلزال في سوريا
مع غياب الأرقام الدقيقة .. النظام يواصل التلاعب بحجم أضرار الزلزال في سوريا
● أخبار سورية ٧ مارس ٢٠٢٣

مع غياب الأرقام الدقيقة .. النظام يواصل التلاعب بحجم أضرار الزلزال في سوريا

زعم معاون وزير الإدارة المحلية في حكومة نظام الأسد "معتز قطان"، بأن تأمين السكن للمتضررين جراء الزلزال هو أولوية حكومية، لكنه مرتبط بحصر الأضرار ومعرفة الكمية الإجمالية لكل المساعدات التي ستأتي، وسط تشكيك في الحصائل والأرقام المعلنة عبر إعلام النظام السوري.

وحسب "قطان"، فإن "أرقام المساعدات التي وصلت إلى سورية بسيطة ولاتكفي لبناء سكن للمتضررين، وكل هذه المساعدات المادية مازالت مستمرة حتى الآن و موجودة في حسابات اللجنة العليا للإغاثة واللجان الفرعية"، على حد قوله.

وأضاف، أنه وبعد معرفة كل الداعم الخارجي الذي سيقدم وإكمال بيانات الأضرار التي تحتاج إلى الإنفاق سيتم وضع رؤية واضحة أمام متخذ القرار ليتم اتخاذ القرار النهائي، ومعرفة جواب سؤال "هل تكفي هذه المساعدات لنقوم بإعادة تأهيل للمباني وبناء أبنية الجديدة؟".

وادّعى أن القرار الذي سيتخذ هو تسخير لكل الدعم الذي حصلنا عليه لخدمة المتضررين، أما الآلية فهي تحتاج إلى وقت لتبدأ بشكل منظم بعد الوقوف على كل البيانات والأرقام المطلوبة، وبحسب البيان الصادر عن "اللجنة العليا للإغاثة" التي شكلها نظام الأسد فقد بلغ عدد المباني غير الآمنة وغير القابلة للتدعيم أكثر من 4 آلاف مبنى.

بالمقابل قدرت بأنّ هناك 29751 مبنى يحتاج إلى تدعيم ليصبح آمناً للعودة للسكن فيه، كما بلغ عدد المباني الآيلة للسقوط والتي تم هدمها 292 مبنى، إضافة إلى 30113 مبنى آمناً لكنه يحتاج إلى صيانة، وسط شكوك حول الأرقام و الحصائل المعلنة حول خسائر الزلزال في مناطق سيطرة نظام الأسد.

ومع غياب الأرقام الرسمية الدقيقة، هرع إعلام النظام إلى استضافة محللون اقتصاديون لترويج خسائر الزلزال التي يقدرها بشكل مبالغ فيه، الأمر الذي لفت انتباه حتى وسائل إعلام موالية حيث نشرت صحيفة تابعة لإعلام النظام تقريرا تضمن الكشف عن هذه التقديرات غير المنطقية.

وقال الدكتور في جامعة حلب الخاضعة لسيطرة نظام الأسد "حسن حزوري"، إن أن جميع الأرقام والإحصائيات حول خسائر الزلزال لا تزال مبدئية ولا تستطيع أي جهة محليّة أو دولية أن تقدّر هذه الخسائر بدقة، داعيا إلى وجوب أن تستند إلى دراسات ميدانية ناتجة عن معاينة على أرض الواقع وإلا فيجب الامتناع عن التصريح جزافاً.

ونوه إلى أن التفاوت في الإحصائيات ناجم عن كونها تقديرات شخصية والتي تكون عادة غير دقيقة معتبراً أن هذا التفاوت يؤدي إلى فقدان المصداقية بأي جهة، فيما تساءل المدير الأسبق للمكتب المركزي للإحصاء "شفيق عربش"، عن كيفية الوصول إلى الأرقام المرتفعة التي أدلى بها بعض خبراء الاقتصاد والتي تصل إلى 50 مليار دولار.

وأضاف، أن التقديرات المبدئية لحجم الخسائر في تركيا تتراوح بين 30-32 مليار دولار وقد تصل وفق تقديرات الأمم المتحدة إلى حوالي 50 مليار دولار، علماً أن شدة الزلزال كانت أقوى من سوريا، لافتاً إلى عدم وجود إحصائيات رسمية على المستوى المحلي ليعتمد عليها، ونتيجة لذلك صار هناك نوع من إظهار العنتريات في الأرقام، لذا فهي مجرد ارتجال باعتبار أن الأغلبية لم يزوروا المحافظات المنكوبة.

وذكر أن هذا التخبط في الأرقام سواء كانت صادرة عن جهات حكومية أم غير ذلك، ينعكس سلباً على كل مناحي الحياة، فأي قرار اقتصادي حكومي يجب أن يدرس وفقاً لمعطيات حقيقية متاحة، وباعتبار أن هذه المعطيات غائبة فإن هذه القرارات مجرد ارتجالات، والدليل على ذلك أن بعض الإجراءات التي تتخذ تفشل عند التطبيق.

ولفت إلى أن هذه التصريحات المتناقضة تشوّش الجميع، وهذا يزيد من شرخ انعدام الثقة بين المواطن والمسؤول، لذا فيجب على من يدلي برقم ما أن يتأكد من صحته قبل الإدلاء به، لافتاً إلى أن أدوات التأكد من صحة الأرقام مفقودة في الوقت الحالي، باعتبار أنه لا يوجد رقم حقيقي لمحاكمته منطقياً.

وحسب الخبير الاقتصادي "سعد بساطة"، فإن حكومة نظام الأسد "لم تتعلم درساً من الأزمة السابقة التي كانت أشبه بزلزال عمره 12 عاماً، إذ هناك تضارب كبير في الجانب الإغاثي، وإلى الآن لا يوجد في حلب إحصائيات رسمية لمعرفة الأبنية التي سقطت وتلك الخطرة الآيلة للسقوط، وما يحتاج إلى تدعيم منها".

وأكد أن "الأمور تتم بشكل عشوائي للغاية، وأشار بساطة إلى أن جميع الأرقام والإحصائيات الصادرة ديناميكية ومؤهلة للزيادة من ناحية المباني التي تحتاج إلى هدم، أو تلك التي تم إخلاؤها من سكانها عن طريق الخطأ بسبب حالة من الذعر وكانت بحاجة إلى تدعيم بسيط فقط، وبالتالي فإن الأرقام متناقضة، 
واعتبر بساطة أن الرقم الإحصائي الخاطئ والتفاوت بالأرقام بين الجهات الرسمية يؤدي حتماً إلى قرار خاطئ"، وفق تعبيره.

هذا وقدر وزير الشؤون الاجتماعية لدى نظام الأسد "محمد سيف الدين" حجم المساعدات المقدمة للمتضررين من الزلزال بمراكز الإيواء كبير جداً، والمنظمات غير الحكومية بدمشق ومحافظات أخرى قدمت 1700 طن مساعدات، وكان قدر البنك الدولي، الأضرار المادية المباشرة جراء الزلازل في سوريا بنحو 5.1 مليار دولار أمريكي.

وكان ذكر نظام الأسد أن التقديرات الأولية للأضرار التي طالت منظومة الكهرباء في المحافظات التي ضربها الزلزال تجاوزت 14 مليار ليرة وهي تقديرات غير نهائية، زاعما أن ورشات الإصلاح في شركات الكهرباء مازلت تعمل على إعادة كامل الأجزاء والأعطال التي تسبب بها الزلزال للخدمة.

هذا وأثار تخبط الأرقام والحصائل المعلنة من قبل إعلام النظام حالة من الشكوك التي تشير إلى قيام النظام بالتلاعب بحجم الخسائر البشرية والمادّية لاستجلاب الدعم والتبرعات، وسط تأكيدات على تضخيم حجم الخسائر البشرية لا سيّما في محافظة اللاذقية غربي سوريا.

وتجدر الإشارة إلى أن نظام الأسد يعمل على التلاعب بأعداد الضحايا بشكل عام وذلك لاستغلال الكارثة للمطالبة بالدعم والتبرعات لصالح مناطق سيطرته، من خلال زيادة حجم الخسائر البشرية والاقتصادية، وكل ذلك يأتي في ظل انعدام الشفافية أو وجود جهات مستقلة محلية أو دولية سواء طبية أو غيرها للوقوف على حقيقة الخسائر وضمان وصول الدعم والتبرعات إلى المتضررين من الزلزال.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ