لغز مقتل "اليمني"... "التحالف الدولي" يُخطئ أهدافه ويتبني معلومات مغلوطة بعملياته شمال غرب سوريا ● أخبار سورية

لغز مقتل "اليمني"... "التحالف الدولي" يُخطئ أهدافه ويتبني معلومات مغلوطة بعملياته شمال غرب سوريا

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، في بيان رسمي عقب العملية التي استهدفت دراجة نارية قرب مدينة إدلب بتاريخ الاثنين 27/ حزيران/ 2022، مقتل قيادي كبير في تنظيم حراس الدين المرتبط بالقاعدة، قالت إنه أبو حمزة اليمني"، وهي المرة الثالثة التي يتم فيها الحديث عن مقتل ذات الشخصية، دون إثبات ذلك، في وقت وقع التحالف لمرات عدة في فخ المعلومات المغلوطة حول عدد من عملياته شمال غرب سوريا.

"أبو حمزة اليمني" أحد الشخصيات القيادية في تنظيم "حراس الدين"، شمال غرب سوريا، وأحد الشخصيات المطلوبة للتحالف الدولي، تبنى التحالف الدولي لعدة مرات قتله بغارات جوية بسوريا، آخرها أول أمس، ليتبين لاحقاً أن الشخصيات المستهدفة لم تكن هي "اليمني" ومع ذلك لم يصدر أي نفي أو توضيح من التحالف عن سبب تقديمها معلومات مغلوطة لضحايا غاراتها.

ووفق ما استطلعت شبكة "شام" فإنه في شهر ديسمبر 2018، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، عن مقتل 16 قيادياً في تنظيم الدولة في ضربة جوية نفذتها طائرات إف 16 عراقية في منطقة سوسة بريف دير الزور، وذكرت من بين القتلى "أبو حمزة اليمني" وقالت إنه زعيم مـا يسمى الانتحاريين فـي سوريا، قبل أن يظهر "اليمني" ذاته ضمن فصيل "جند الأقصى" بمناطق شمال غرب سوريا.

وفي  ٢٠ سبتمبر ٢٠٢١، استهدف طيران مسير تابع للتحالف الدولي، سيارة على الطريق الواصل بين مدينتي بنش وإدلب، ما أدى لمقتل شخص كان يستقلها، وتم حينها تداول معلومات عن مقتل "أبو حمزة اليمني"، قبل أن يتبين أن القتيل شخصية سورية، ولم يكن قيادياً في التنظيم، ولم يصدر عن التحالف أي توضيح حول الواقعة.

وكرر "التحالف الدولي" في بيانه الأخير، بعد استهداف دراجة نارية على طريق قميناس شرقي مدينة إدلب يوم الاثنين 27/ حزيران/ 2022، الإعلان عن مقتل "أبو حمزة اليمني"، قبل أن يتم الكشف عن هوية الشخصية المستهدفة والتي تقول المعلومات إنها لعنصر سابق في تنظيم حراس الدين ويدعى "أبوهزاع الديري" من قرية الحلوة شمال ديرالزور.

وليست حادثة تبني مقتل "اليمني" هي الوحيدة التي وقع فيها "التحالف الدولي" في خطأ الترويج الخاطئ للمعلومات، وأخطأ الهدف، ففي 16/ حزيران/ 2022، نفذ "التحالف الدولي"، عملية إنزال جوي غربي مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي، وقالت صحيفة "واشنطن بوست"، إن المسؤولون الأمريكيون تعرفوا على المشتبه به الذي تم اعتقاله ويدعى "هاني أحمد الكردي"، وأنه شغل منصب والي الرقة عندما كانت عاصمة لتنظيم داعش.

ووفق المعلومات التي حصلت عليها "شام" حينها، فإن الشخصية التي اعتقلتها قوات التحالف الدولي هي "هاني فواز أحمد العلي الكردي"، من مواليد ١٩٨٥، وهو الابن الثالث لـ "فواز العلي" المعروف باسم "أبو علي الشرعي"، الذي شغل منصب الشرعي الأول في تنظيم داعش في عموم سوريا، ويعرف والده بدمويته وإصداره مئات أحكام القتل، وكان قتل مع ابنه محمد بضربة أمريكية.

وأوضحت المصادر أن "هاني فواز الكردي"، سبق اعتقاله من قبل القوات الأمريكية وأفرج عنه، وهو من أبناء قرية "أعبد" التابعة لناحية تل الضمان بريف حلب الجنوبي، ويملك عدة صهاريج لنقل الوقود من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى مناطق سيطرة الجيش الوطني، ويعيش مع عائلته وأبناء إخوته في قرية الحميرة غربي جرابلس منذ عام ٢٠٢٠.

ورجحت المصادر أن يكون سبب اعتقال "الكردي" معلومات مغلوطة قدمتها "قسد" حول هوية الشخصية المستهدفة في الموقع، ضللت التحالف الدولي حول أهمية الشخصية، كونه يتنقل بين مناطق الجيش الوطني وقسد بريف حلب والرقة ودير الزور بحكم عمله الحالي في نقل الوقود، وبالتالي كان اعتقاله سهلاً في مناطق "قسد"، علاوة عن أنه معروف للتحالف الدولي وسبق اعتقاله لديهم بحكم موقع والده في التنظيم.

وفي حادثة أخرى، نشر "التحالف الدولي" معلومات مغلوطة، هي الضربة الجوية التي طالت دراجة نارية على "دوار عزائيل" الواقع بين مدينة أريحا وبلدة المسطومة، في 3 ديسمبر 2021، حيث قال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن الجيش الأميركي، شن غارة بطائرة مسيرة عن بعد في سوريا استهدفت "زعيما ومخططا بارزا في القاعدة"،

وأكدت معلومات "شبكة شام"، حينها، أن الشخصية المستهدفة هي الشاب "مصعب خالد كنعان"، من بلدة احسم بريف إدلب الجنوبي، وهو عنصر سابق في تنظيم "حراس الدين" قبل تفكيك الفصيل قبل أشهر، ولاينتمي حالياً لأي فصيل، تسبب الاستهداف بمقتله وتحول جسده لأشلاء، ولم يكن قيادياً بارزاً كما أعلن التحالف الدولي في معلومات مغلوطة ومضللة.

وأرجعت مصادر لشبكة "شام" سبب الاضطراب لدى "التحالف الدولي" وتبنيه معلومات مغلوطة عن ضرباته الجوية، إلى شبكة العملاء الذين يعتمد عليهم التحالف على الأرض، والذين يقدمون معلومات الرصد والشخصية المستهدفة قبل ضربها، وبالتالي فإن التحالف يقع في فخ تلك الجهات التي تديرها "قسد" في غالبيتها وتتولى التنسيق بينها وبين التحالف.

ووفق معلومات أوردتها شبكة "شام" في وقت سابق، فإن شبكات الرصد التي تتولى تتبع الشخصيات المطلوبة للولايات المتحدة الأمريكية في مناطق شمال غرب سوريا، تتحرك بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية، والتي تقوم بتجنيدها وإخضاعها لتدريبات قصيرة، وتسلمها أجهزة وتقنيات متطورة للرصد وتتبع الشخصية المراد استهدافها، وإرسال المعلومات لقيادات "قسد" وهي بدورها تقوم بإعلام التحالف والتنسيق مع مباشرة.

وتقول المعلومات إن "هيئة تحرير الشام"، وعبر الجهاز الأمني، استطاعت خلال الأعوام الماضية، اعتقال العديد من العملاء التابعين لقوات سوريا الديمقراطية، كما تفيد مصادر "شام" أن عمليات تفاوض على مستوى عال جرت بين "قسد" وشخصيات من الهيئة لإطلاق سراح بعض تلك الخلايا، التي لعبت دوراً كبيراً في رصد الضربات الجوية السابقة للتحالف الدولي في إدلب.