جديد قضايا فساد مطاحن حلب "اختلاس 40 مليار" وتموين النظام تعترض على "تقرير الرقابة" ● أخبار سورية

جديد قضايا فساد مطاحن حلب "اختلاس 40 مليار" وتموين النظام تعترض على "تقرير الرقابة"

كشفت جريدة تابعة لإعلام النظام الرسمي بأن تقرير الرقابة المالية أثبت اختلاس 40 ملياراً في فرع حبوب حلب وقالت إن الملف لا يزال طيّ الأدراج، رغم عودته إلى الواجهة مجدداً، فيما اعترضت وزارة التجارة الداخلية على تقرير للجهاز المركزي للرقابة المالية الخاص بفرع السورية للحبوب بحلب.

ونقلت الجريدة عن وزير التجارة الداخلية "عمرو سالم"، قوله إن الجهاز المركزي أصدر قراراً تضمن إلقاء الحجز الاحتياطي على عدد كبير المنشآت وعدد من الشخصيات مع زوجاتهم نتيجة المخالفات المكتشفة في فرع السورية للحبوب في حلب، وذلك تأميناً لمبلغ يفوق الـ 38 مليار ليرة سورية.

وأشار إلى أن المطاحن الخاصة لها نظام خاص تحاسب على أساسه، وأن الوزارة أحالت الملف إلى الجهات الرقابية، وقامت بتشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع ولحساب الأرقام بدقة، لأن التقرير احتوى أخطاء كثيرة منها أخطاء فنية، وأن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بانتظار نتائج التحقيق.

وزعم "سالم" أنه في حال كانت الأرقام الواردة في التقرير صحيحة وثبت الفساد فسيتمّ حتماً محاسبة المتورّطين والمتلاعبين، قال الإعلامي الموالي للنظام "رضا الباشا"، إنه تلقى بلاغا سيذهب بموجبه إلى المحكمة، متوعدا بنشر ارقام عن فساد المطاحن، وأضاف، "هل تصدقون يا سادة ان مفتشة تفتح العمل في ملف الفساد فيه فساد بعشرات المليارات تتهم بتلقي رشوة بقيمة 4 مليون ليرة وتودع السجن؟".

وتساءلت الجريدة عن فائدة وفاعلية التقارير التفتيشية إذا كانت عاجزة عن إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في استعادة المال العام، ومحاسبة كلّ فاسد أو متورّط بقضايا الاختلاس والسرقة للمال العام، كما حصل في تقرير الجهاز المركزي للرقابة المالية الخاص بفرع حبوب حلب الصادر منذ شهرين تقريباً والذي لم تفعّل نتائجه وتوصياته إلى الآن وبقيت حبراً على ورق.

واعتبرت أن القراءة التفصيلية لما جرى في هذه القضية يعيد للأذهان قصة "علي بابا والأربعين حرامي"، وفق ما أثبتته التحقيقات وخاصة تقرير الجهاز المركزي للرقابة المالية، وسط عشرات قضايا الفساد والسرقة والاختلاس والتزوير، مع تجاهل المحاسبة رغم وجود الأدلة والوثائق الكافية.

وألمح تقرير الجريدة إلى مساعي لفلفة القضية والتغطية على تفاصيلها، فيما أكدت التواصل مع المهندسة التي كشفت الخيوط الأولى لهذا الملف، وتمّت معاقبتها بالنقل إلى جانب عقوبات أخرى، وسط وجود تهم طالت أحد مفتشي الجهاز المركزي علاوة على توقيف المفتشة التي كشفت قضية قد تتعلق بمئات المليارات المفقودة في الوقت الذي لم تطل العقوبات الأسماء التي وردت في التقرير الرقابي.

وفي مطلع تشرين الثاني الحالي أصدر النظام 25 قرارا يقضي الحجز الاحتياطي على أموال 43 شخصا وزوجاتهم، بحجة مخالفة تهريب بضائع، كما رفعت الحجز الاحتياطي عن حوالي 10 أشخاص، وبلغت أقل قيمة للبضائع المخالفة 120 ألف ليرة سورية، وأعلى قيمة حوالي 181 مليون ليرة سورية.

وكان أصدر "الجهاز المركزي للرقابة المالية"، التابع لنظام الأسد قرارا بالحجز الاحتياطي على شخصيات بمناطق سيطرة النظام، لاستعادة مبالغ بقيمة أكثر من 38 مليار ليرة سورية من متورطين بفساد في مطاحن بمحافظة حلب.

وقالت وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد إن الحجز الاحتياطي جاء لاستعادة المبلغ المشار إليه من المطاحن الخاصة في حلب لصالح المؤسسة السورية للحبوب، بعد أن قدمت اللجنة الفنية التي شكلها "عمرو سالم"، وزير التجارة الداخلية تقريرها.

وذكرت أن "سالم" أحال الملف إلى الأجهزة الرقابية لأن المبالغ تفوق صلاحيات الرقابة الداخليّة، حيث أصدر الجهاز المركزي للرقابة المالية قراره بالحجز، واعتمد التقرير على الملف الذي كانت المفتشة "سهام جويد"، تحقق فيه والذي سلمته لرفاقها وكانت تطلع "سالم" عليه تباعاً، حسب كلامها.

وقدر مسؤول لدى نظام الأسد بأن أن عدد الموظفين الذين تم كف يدهم عن العمل بناء على التحقيق معهم بقضايا فساد مالي خلال هذا العام بلغ 86 موظفاً فقط، وسط تزايد الكشف عن قضايا فساد تتعلق بالإسكان والبناء في محافظتي حلب وحمص، مع تقديرات تشير إلى أن حجم الخسائر الناجمة عن هذه القضايا يصل إلى مليارات الليرات.

وطال قرار الحجز عددا كبيرا من المنشآت وعدد من الشخصيات مع زوجاتهم نتيجة المخالفات المكتشفة في فرع السورية للحبوب في حلب، وتضمن القرار عدد من الشخصيات وزوجاتهم وبينهم مدراء سابقون للفرع  ومعاوني مدراء وموظفي، إضافة إلى عدد من المنشآت والمطاحن.

وقال الإعلامي الداعم للأسد إن المفتشة "سهام جويد" التي كانت تحقق بموضوع المطاحن الخاصة بحلب واكتشفت السرقات موقوفة في السجن، وأكد الناشط الداعم للأسد "غسان جديد"، توقيف المفتشة، وقال "لمن افتروا ولفقوا التهم الكاذبة بعد اختطفت بقوة السلاح، وأضاف، نعرف انكم تهربون أموالكم الى تركيا بالشاحنات ونعرف كل ماتقومون به من أكاذيب وغش ونهب وانتم غدرتم بالوطن كله فلا نلومكم لغدركم بسيدة محترمة "جويد"، لكن لن تمروا.

وقال في منشور له مخاطبا "أثلة الخطيب، فريال جحجاح، وسهام جويد"، نحن معكم مهما بلغ ظلم الظالمين وكيد المنافقين، وسبق توقيف "جحجاح" التي تعمل في هيئة الرقابة والتفتيش، وقد أفرج عنها بعد عفو رئاسي من الإرهابي "بشار الأسد"، العام الماضي.

ويشار إلى أن مؤسسات النظام ينخرها الفساد وتخرج بعض القضايا عبر وسائل الإعلام برغم محاولات التكتم عليها وطالما تكون عبر شبكة من ضباط ومسؤولي نظام الأسد الذين تسلطوا على البلاد التي أضحت بعد تدميرها وتهجير سكانها تتصدر قوائم الدول في الفساد والبطالة والجرائم.