فضيحة تلاحق قيادات بـ "الوطني" .. تهريب أطنان من "القمح" يستنزف المحرر وأزمة غذاء تنذر بكارثة ● أخبار سورية
فضيحة تلاحق قيادات بـ "الوطني" .. تهريب أطنان من "القمح" يستنزف المحرر وأزمة غذاء تنذر بكارثة

كشفت مصادر محلية مطلعة لشبكة "شام" الإخبارية، عن عمليات تهريب منظمة تقودها قيادات في "الجيش الوطني السوري"، لمئات الأطنان من محصول "القمح" الاستراتيجي، والذي ينذر بكارثة إنسانية كبيرة مع تصاعد التحذيرات من أزمة غذاء عالمية ستؤثر على المناطق المحررة، علاوة عن تهديدات الفيتو الروسي بمنع دخول المساعدات للمنطقة، وكل ذلك لصالح جمع ملايين الدولارات وسط تواطئ واضح من مؤسسات "المؤقتة" وقيادة "الوطني".

وبدلاً من تحمل السلطات المحلية مسؤولياتها تجاه سكان الشمال السوري المحرر، ذهبت في اتجاه آخر مع العمل كجهات ربحية وتجارية، ويعتبر التهريب بين مناطق سيطرة "الوطني" ومناطق "قسد والأسد" من الأمور الشائعة تتركز على تهريب البشر والحجر وكل ثروات المحرر لصالح تلك القوى المعادية للثورة، تديرها مافيات منظمة لصالح قيادات من "الجيش الوطني" وبعلم الجميع.

مراحل العبث بالسلة الغذائية لسكان الشمال السوري

تستعرض شبكة "شام" خلال هذا الملف مسؤولية "الحكومة السورية المؤقتة"، التي تشير مصادر محلية إلى أنها فتحت الباب أمام أولى مراحل وفصول استنزاف محصول القمح مع طرحها تسعيرة شراء كيلوغرام القمح من المزارعين تعد من بين أقل الأسعار المطروحة في مختلف مناطق النفوذ في سوريا دون الأخذ بعين الاعتبار والحسبان لتداعيات هذا الإجراء.

وذكرت مصادر لـ "شام"، أن هذه التسعيرة مهدت الطريق أمام تجار السوق السوداء ونتج عنها بشكل تلقائي عزوف الفلاحين عن البيع وفق السعر المحدد، وهنا قامت فصائل من الجيش الوطني السوري باعتماد واجهات عديدة بغطاء التجار ومولت شراء المحصول الأساسي وكذلك تولت مهمة تهريب المادة الاستراتيجية عبر عدة منافذ توزعت على تركيا ومناطق سيطرة النظام السوري و"قوات سورية الديمقراطية".

وكانت أصدرت وزارة المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة القرار رقم 80 والمتضمن سعر شراء محصول القمح للموسم الزراعي لعام 2022، حيث حددت سعر القمح القاسي 475 دولار أمريكي للطن الواحد الصافي من الدرجة الأولى، فيما أصبح سعر القمح الطري 460 دولار أمريكي للطن الواحد الصافي من الدرجة الأولى.

"الوطني" شريكاً في استنزاف محصول القمح

شكلّت التسعيرة الرسمية المحددة للقمح عاملاً مباشراً في انخفاض الكميات المتوقع تسليمها لمراكز الحبوب التابعة للحكومة المؤقتة في مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي، إضافة إلى مدينتي رأس العين وتل أبيض، شمال شرقي سوريا، ليجد المزارعون أنفسهم أمام معضلة وجدوا حلاً لها في بيع المحصول الزراعي لتجار محليين بأسعار أعلى من تلك المحددة رسمياً، وأفادت مصادر بأن ذلك ضمن خطة محكمة يشرف عليها قادة وشخصيات من الجيش الوطني السوري.

وأكدت مصادر "شام"، بأن العديد من الشخصيات العسكرية في الجيش الوطني في الشمال السوري، وضعت تجاراً ومنحتهم تمويل لقاء تنفيذ عمليات تجارية لشراء أكبر كميات ممكنة من محصول القمح بدوافع تهريب المادة الأساسية من المناطق المحررة، إلى تركيا ومناطق سيطرة النظام وقسد، لتحقيق إيرادات وأرباح مالية.

تمويل ورعاية وتسهيل التهريب بغطاء التجار

نوهت مصادر "شام" إلى تصاعد حالات الاحتكار التي تنفذها قيادات ومكونات من الجيش الوطني، تتضمن شراء المحصول الزراعي لهذا الموسم، وتقدم في سبيل ذلك كافة متطلبات الاستحواذ على القمح، بدءاً من تمويل عمليات الجمع والشراء، وصولاً إلى تسهيل عمليات النقل عبر الحواجز العسكرية، وليس انتهاءا بمرحلة تهريب المادة الأساسية إلى خارج المناطق المحررة شمال سوريا.

ويشمل ذلك الأراضي الزراعية في تل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة ضمن مناطق عمليات "نبع السلام"، شمال شرقي سوريا، عبر العديد من المسؤولين العسكريين في الجيش الوطني، ويعد من أبرز تجار المنطقة (ع.ح) و(أ.ش) و(أ.ع.ك) ويجري كل ذلك بإشراف مسؤول ملف الاقتصاد في إحدى التشكيلات العسكرية بالجيش الوطني (أ.أ) الذي بات يعرف بأنه "عراب القمح"، بالإضافة لـ (أ.م.ع) ويطال نفوذهما المتصاعد مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي إضافة لرأس العين وتل أبيض، بالشراكة مع عدة شخصيات نافذة في الجيش الوطني.

وعلى مدار الأسبوعين الماضيين نفذت عدة عمليات لجمع كميات القمح بواسطة تجار بضوء أخضر من السلطات العسكرية المحلية، ليصار إلى نقلها إلى تركيا، علاوة على تسهيل تهريبها إلى مناطق تخضع لسيطرة قوات الأسد وقسد عبر منافذ برية غير رسمية تربط مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري بمناطق النفوذ الأخرى.

أين يذهب قمح الشمال المحرر؟!

أجمعت المصادر على أن هدف جمع كميات القمح من تمويل التجار وتسهيل نقل المادة، هو تهريبها ونقلها إلى تركيا بشكل أساسي إضافة لمناطق سيطرة النظام وقسد، وحول هذه الجزئية قال مصدر مطلع لـ "شام"، أن أبرز منافذ خروج القمح من الشمال السوري، هي معبر الراعي الحدودي مع تركيا، حيث تصل الكميات المشتراة من المزارعين بشكل شبه يومي لنقلها إلى تركيا.

علاوة على نشاط التهريب المتصاعد للمادة إلى مناطق سيطرة النظام عبر معبر "أبو الزندين"، ونقاط مجاورة له بريف مدينة الباب شرقي حلب، ومناطق سيطرة "قسد"، عبر منافذ بريف جرابلس يُضاف إلى ذلك عدة طرق تقع تحت سيطرة الجيش الوطني.

وحسب مصدر مطلع أنه رغم تشكيل الحكومة المؤقتة لجنة لاستلام القمح من المزارعين في مناطق عمليات "غصن الزيتون ودرع الفرات"، وأخرى في "نبع السلام"، شهدت مراكز الاستلام إقبال ضعيف جداً، ضمن "عين البيضا - بزاعة - إعزاز - مارع".

وقدر المصدر أن الأراضي المزروعة بالقمح في منطقة جرابلس شرقي حلب وحدها سلمت حتى تاريخ اليوم 400 طن فقط وذلك من أصل كمية متوقعة تصل إلى 2000 طن، مشيرا إلى أن تجار السوق السوداء اشتروا من الفلاحين المحصول بأكثر من السعر المحدد رسمياً بمبلغ تراوح بين (10 - 15) دولار أمريكي للطن الواحد، مشددا على حالة ضعف الإقبال لا سيّما في مناطق ريف حلب الشمالي.

تقديرات إنتاج القمح في 2022 بمناطق "الوطني"

تقدر جهات رسمية شراء كمية إجمالية تبلغ 11510 طن من القمح غالبيتها من منطقة "نبع السلام"، منذ بداية الموسم الحالي 2022، فيما تشير توقعات الإنتاج إلى 116849 في عموم مناطق سيطرة الجيش الوطني، حيث تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالقمح في مناطق عمليات "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام" 453749 دونماً وفق إحصائيات حكومية، وهنا يظهر حجم الفروقات بالأرقام بين الكمية المتوقع إنتاجها وبين التي جرى تسليمها لمراكز الحبوب ما يعني أن الفرق الواضح ذهب إلى طرق التهريب إلى خارج مناطق الشمال السوري.

استلام كمية 700 طن من القمح لصالح إكثار البذار

ذكر "معن ناصر"، المدير العام للمؤسسة العامة لإكثار البذار في الحكومة السورية المؤقتة، في تصريحات إعلامية نقلها موقع الحكومة اليوم الخميس، أن المؤسسة تواصل استلام بذار القمح من  المزارعين المتعاقدين وأن الكميات المستلمة التي تم تسويقها من المزارعين المتعاقدين ضمن فروع المؤسسة بلغت حتى تاريخه (حوالي 700 طن) من بذار القمح، وسط تقديرات مديريات الزراعة في الحكومة المؤقتة سابقا بإنتاج ما بين 40 ألفًا و50 ألف طن قمح من منطقتي تل أبيض ورأس العين فقط.

وقال "ناصر"، إن عملية الاستلام مستمرة وتتم وفقاً لقرار الشراء الصادر عن المؤسسة وتسعيرة الشراء التي تتضمن علاوة تشجيعية للمزارعين الإكثاريين المتعاقدين، وأشار إلى شحن ونقل البذار إلى مستودع المؤسسة في مدينة الراعي التي يتم فيها تخزين البذار تمهيداً لغربلة البذار وتعقيمه وتجهيزه بالصورة النهائية ليكون جاهزا للتوزيع على الفلاحين في الموسم القادم إذ يعتبر استخدام البذار المحسن هو حجر الأساس للإنتاج الجيد، وقدر أن هناك توقعات باستلام وشراء كمية تقدر بحوالي حوالي 1500-2000 طن من بذار القمح المحسن في هذا الموسم.

وفي آذار/ مارس الماضي، صرح رئيس الحكومة المؤقتة، "عبد الرحمن مصطفى"، بأن المناطق الخاضعة لسيطرتهم تمتلك مخزون قمح يكفي حتى نهاية سبتمبر/ أيلول 2022، أي بداية الموسم الجديد للمحصول، وأكد مصطفى أن حكومته لا تتلقى الدعم من أي دولة، موضحا أن "تركيا هي فقط من تدعمنا"، على حد قوله، في مقابلة نشرتها وكالة الأنباء التركية "الأناضول".

استنزاف القمح رغم ارتفاع نسب الفقر والعجز الاقتصادي

نشر فريق "منسقو استجابة سوريا"، يوم أمس الأربعاء تقريراً حول استمرار تراجع القدرة الشرائية للمدنيين، تضمن أرقام جديدة لنسب خط الفقر وعجز تأمين المتطلبات الضرورية للمعيشة، مشيرا إلى أن عدم ضمان استمرار عملية إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود يزيد من معدلات الأرقام الحالية إلى مستويات جديدة.

وفي شباط/ فبراير الفائت سلط تقرير لفريق "منسقو استجابة سوريا" الضوء على الأوضاع الإنسانية في شمال غرب سوريا خلال الأشهر الثلاثة الماضية من تاريخ نشر التقرير، في ظل تفاقم الوضع المعيشي لملايين المدنيين، لاسيما قاطني المخيمات الذين يعانون أوضاع إنسانية صعبة.

وتحدث التقرير عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 400%، كما ارتفعت أسعار المواد الغير غذائية بنسبة 200%، وارتفعت أسعار المحروقات بنسبة 350%، كما ارتفعت أسعار مادة الخبز بنسبة 300% بالمئة.

ويذكر أن هناك تفاوت في سعر شراء القمح في سوريا، حيث حددت حكومة النظام السوري سعر الكيلو بـ 2000 ليرة سورية، أي ما يقارب نحو 500 دولار للطن بحسب سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، وحددت "الإنقاذ" بإدلب تسعيرة الطن بـ 450 دولار، فيما بلغت تسعيرة "الإدارة الذاتية"، 2200 ليرة سورية للكيلو الواحد، وسط تأكيدات على أن القمح، هو "من الحبوب الرئيسية في غذاء عالميا وسط أزمة الغذاء مع وقوع القمح في صلب نزاع في الأسواق العالمية التي هزّتها الحرب في أوكرانيا وعواقبها، وسط تحذيرات من أنّ "خطراً مستداماً" يخيم على الأمن الغذائي لا سيّما في سوريا في ظل تفاقم أزمة الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار المتصاعد في عموم البلاد.