بعد تصريحات "أوغلو" .. "الائتلاف وفصائل الوطني" تأخذ "وضع المزهرية"  ● أخبار سورية

بعد تصريحات "أوغلو" .. "الائتلاف وفصائل الوطني" تأخذ "وضع المزهرية" 

تجاهل "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة"، المنصة التي من المفترض أن تمثل موقف المعارضة السورية، الرد على تصريحات "وزير الخارجية التركي الأخيرة" والتي تحدث فيها عن دعم سياسي لـ" نظام الأسد" ضد الإرهابيين، في وقت اكتفت منصات "الائتلاف" بنقل منشورات غير مباشرة، وأخذ وضع المزهرية وكأن الأمر لايعنيها سياسياً.

وطالب نشطاء وفعاليات مدنية من "الائتلاف" كونه منصة تمثل الحراك الشعبي السوري، وفصائل الجيش الوطني السوري، وشخصيات أخرى، دأبت على نقل التبريكات للسلطات التركية باسم "الشعب السوري"، في أي اجتماع أو لقاء أو حدث، بأن تخرج اليوم وتحدد موقفها علانية من تصريحات اعتبرت أنها لاتنصب في صالح الحراك الشعبي السوري.

ونشرت صفحة الائتلاف على "فيسبوك" تعليق لرئيس هيئة التفاوض السورية بدر جاموس لم تقل أنه رد على كلام الوزير التركي، جاء فيه قوله "بالنسبة لنا نظام الأسد هو الداعم الرئيسي والمباشر للإرهاب في المنطقة بدءاً من حزب العمال الكردستاني الإرهابي وحزب الله والمليشيات الإيرانية المتطرفة, فالعلاقة بينهم وثيقة ومعلنة منذ سنوات، نظام الأسد هو جزء من منظومة الإرهاب في سوريا وهو من قدم لها الدعم والرعاية والسلاح".

كما نقلت صفحة الائتلاف منشوراً آخر عن عضو الائتلاف الوطني السوري نصر الحريري قال فيه: "النظام السوري هو جذر الإرهاب ومنبعه استجلب إيران وروسيا وميليشياتهما الإرهابية واحتضن ودعم حزب العمال الكردستاني الإرهابي  وتفرعاته السورية وإرهاب داعش والقاعدة، وإن أي محاولة لإبعاد إيران عن سورية أو محاربة ال PKK بالنظام هي كالمستجير من الرمضاء بالنار وسترتد سلباً على الجميع".

ورغم أن "الهيئة التأسيسية للائتلاف الوطني" اجتمعت بشكل دوري عقب تصريحات وزير الخاردية التركي "جاويش أوغلو"، إلا أن تصريحاته لم تكن على جدول مباحثاتها أبداً ولم يصدر عنها أي تعليق أو تصريح رسمي في هذا الشأن، وهو ما اعتبر سقطة جديدة لمنصة "الائتلاف" التي باتت مجرد كيان خشبي لإصدار بيانات وفق التوجهات الدولية لاوفق إرادة الشعب السوري.

وفي بيان رسمي، كان دعا "المجلس الإسلامي السوري"،، المشايخ من الخطباء والوعاظ والمفتين أن يكون محور خطبهم يوم الجمعة القادمة، متمحوراً حول الإرهاب الذي تمارسه قوات الأسد المجرمة، مؤكداً أن "لا إرهاب يفوق إرهاب عصابة الأسد"، اعتبر البيان أنه رد على تصريحات وزير الخارجية التركية الأخيرة والتي تحدث فيها عن دعم سياسي لـ" نظام الأسد" ضد الإرهابيين.

وقال المجلس إن أكبر إرهاب يمارس اليوم داخل سورية هو إرهاب العصابة المجرمة الطائفية الحاكمة، فهي عدوة لله ورسوله، كما هي عدوة للسوريين وللأمة ولشعوب المنطقة برمتها، وأكد أن "قسد و PKK و PYD" عصابات إرهابية، وهي من أدوات النظام الإرهابي المجرم في حربه على السوريين وجوارهم التركي، لافتاً إلى أن محاربة إرهابهم لا تكون بدعم وتقوية إرهابي آخر أكبر منه.

وكان قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، يوم الأربعاء، إن "الولايات المتحدة وروسيا لم تفيا بوعودهما بإخراج الإرهابيين من المنطقة يقصد مناطق شمال شرق سوريا، معتبراً أن هذا يدل على عدم إخلاصهما في محاربة الإرهاب".

وذكر الوزير التركي أن بلاده أجرت سابقا محادثات مع إيران بخصوص إخراج الإرهابيين من المنطقة، مضيفا: "سنقدم كل أنواع الدعم السياسي لعمل النظام (السوري) في هذا الصدد"، الأمر الذي أثار لغطاً كبيراً في ماهية التصريح وطبيعة العلاقة التي ستقوم بها تركيا مع النظام السوري.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن أوغلو قوله إنه "من الحق الطبيعي للنظام (السوري) أن يزيل التنظيم الإرهابي من أراضيه، لكن ليس من الصواب أن يرى المعارضة المعتدلة إرهابيين"، الأمر الذي أثار زوبعة ردود كبيرة على التصريح واعتبر يصب في صالح النظام وحلفائه وليس أبناء الحراك الشعبي السوري. 

وسبق أن أثارت التعديلات التي أجرتها قيادة الائتلاف الوطني السوري مؤخراً، جدلاً واسعاً في الأوسط السياسية ولدى الكثير من الحقوقيين والسياسيين السوريين، لما تضمنته - برأيهم - من تناقضات، تنفي صفة الإصلاح التي يتكلم عنها الائتلاف، وتشير لهيمنة أقطاب معينة من قوى المعارضة على المنصة التي تمثل حراك الشعب السوري سياسياً أمام القوى الدولية.

وأثبتت قوى المعارضة المدعية تمثيل الحراك الشعبي السوري، بعد سنوات مريرة من المعاناة التي يعانيها ولايزال الشعب السوري الثائر، أنها ليست أهلاً لتمثيل تضحيات هذا الشعب والدماء التي قدمت، مع استمرار حالة التناحر والتضاد والصراع على السلطة، علاوة عن الارتهان للقوى الدولية التي باتت تحركهم وفق مصالحها لا مصالح الشعب السوري.

ورغم مرور أحد عشرة عاماً على الحراك الشعبي السوري، ورغم كل مامرت به الثورة السورية من مراحل قوة وانكسار وتراجع، ورغم حجم الصمود المتواصل لملايين المدنيين في المناطق المحررة ورفضهم الخضوع للنظام أو القبول بأي تسويات تنهي مأساتهم، لاتزال المعارضة في الخارج مفككة مضطربة لا تمثل هذا الحراك ولا المعاناة، تعيش حالة انفصام عن الواقع.

وبات دور منصات المعارضة، منوطاً بإصدار البيانات الخشبية المتكررة التي تحمل في كثير منها صيغة استجداء المجتمع الدولي للتوصل لحل، دون أن يكون لها أي دور حقيقي في تمثيل معاناة الشعب الشكل الصحيح، وترك التحزبات والمصالح والتنافس على المقاعد الوظيفية، علاوة عن تحول جزء كبير من متصدري المشهد السياسي لبيادق بيد الدول التي تحركهم.

وبات واضحاً حجم البعد بين الحاضنة الشعبية على الأرض ضمن المناطق المحررة والتي تمثل من تبقى صامداً في وجه الأسد وقادراً على التعبير عن ثورته ورفضه التصالح، إذ باتت منصات المعارضة تجري الزيارات وبروفات التصوير والاستعراض في مناطق شمال غرب سوريا مقتصرة على مناطق سيطرة الجيش الوطني، ولم يسجل خلال الأعوام الماضية أي زيارة لأي مسؤول في منصات الائتلاف وغيرها لمناطق ريف إدلب التي تعتبر من أكبر التجمعات البشرية لأبناء الثورة بكل ما فيها من سكان أصليين ومهجرين ونازحين من شتى مناطق سوريا، بدعوى سيطرة هيئة تحرير الشام رغم أن فصائل الجيش الوطني نفسها منتشرة وموجودة في مناطق ريف إدلب.

وطيلة السنوات الماضية، رهنت قوى المعارضة نفسها للأجندات الدولية، وتمسكت بالقرارات التي لم يتعد تنفيذها حبر الورق الذي كتبت به، ولاتزال رغم كل المراوغة الروسية متمسكة بالاجتماعات واللقاءات المتعلقة بالشأن السوري دون أي يكون لها موقف شجاع ولو مقاطعة مثل هذه المؤتمرات والاجتماعات التي تتزامن مع التصعيد واستمرار قتل أبناء الشعب السوري، كما كان عام تبديل المناصب والكراسي والأدوار والتنافس على من يتصدر المشهد ويتملك الواجهة.