بعد هدم مبنى في "الصالحين" بحلب .. عائلات تفترش الطريق وتُكذب مزاعم تأمين سكن بديل  ● أخبار سورية

بعد هدم مبنى في "الصالحين" بحلب .. عائلات تفترش الطريق وتُكذب مزاعم تأمين سكن بديل 

بثت وسائل إعلام موالية لنظام الأسد مداخلات مصورة لسكان مبنى سكني في حي الصالحين بمدينة حلب يفترشون الشارع بعد قرار إخلاء وهدم المبنى المتصدع بقرار من مجلس محافظة حلب التابع للنظام دون تأمين بديل ومأوى لهم رغم مزاعم مسؤولي النظام تأمين السكن البديل.

وكذبت مداخلات السكان مزاعم نظام الأسد بتأمين بديل لهم بعد قرار هدم المبنى المتصدع، وقررت ما يسمى "لجنة السلامة العامة"، في محافظة حلب إخلاء مبنى قديم مؤلف من 6 طوابق في حي الصالحين الشعبي نتيجة ظهور تصدعات فيه بعد إعلام قسم الشرطة المختص، كما تم قطع المحاور المؤدية إلى الموقع، بحسب طلب المحافظة.

وقالت وكالة أنباء النظام "سانا" إن المبنى يقع في منطقة مخالفات، وأن أحد القاطنين أفاد بحدوث هبوطات في أرض المبنى، وحيث تقرر إجلاء القاطنين في المبنى نفسه والمباني المجاورة وإغلاق جميع الطرقات المؤدية إلى المنطقة.

وزعم مجلس المحافظة تأمين السكن المؤقت لجميع السكان الذين تم إجلاؤهم لدى الأقارب أو الجوار وتأمين سكن من خلال مجلس المدينة لعدد من الأهالي وذلك لحين استكمال الإجراءات القانونية والفنية، وفق زعمه.

وكشفت مصادر إعلامية موالية لنظام الأسد عن هدم البناء بعد إخلاء جميع قاطنيه والأبنية المجاورة له، وذلك وفق قرار لجنة السلامة العامة، التابعة لنظام الأسد، وصرح عضو المكتب التنفيذي بمحافظة حلب "كميت الشيخ"، أن عمليات الهدم بدأت صباح أمس السبت بالتنسيق مع مؤسسة الإسكان العسكري، وماتزال الأعمال مستمرة لحين الانتهاء من الهدم بشكل كامل، حسب كلامه.

يذكر أن حي الفردوس بحلب شهد في السابع من الشهر الجاري انهيار مبنى مؤلف من 5 طوابق، ما أدى لوفاة 13 شخصاً بينهم أطفال ونساء ويذكر أن الحي سبق أن تعرض لقصف همجي من قبل جيش النظام وميليشياته، ما يرجح تصدع البناء المتهدم قبل انهياره بسبب تلك العمليات، كما في الحوادث السابقة.

وسبق وأن شهد حي "الصالحين" شرقي حلب حوادث انهيار أبنية سكنية كان أبرزها في كانون الأول/ ديسمبر حيث انهار بناء سكني مؤلف من ثلاثة طوابق وخلّف 7 ضحايا، فيما توفيت سيدة وجرح أفراد عائلتها بحادثة مماثلة في الحي ذاته في مطلع شهر كانون الثاني/ يناير، من عام 2019 عقب انهيار مبنى سكني مؤلف من خمسة طوابق.

وفي التاسع من شهر تموز/ يوليو الماضي قالت وكالة أنباء النظام "سانا" شخصاً قتل وجرح 9 آخرين بجروح متفاوتة نتيجة إنهيار بناء في حي "كرم القاطرجي"، في الأحياء الشرقية التي تعرضت لحملات عسكرية متكررة قبيل اجتياحها من قبل النظام مدعوماً بميليشيات روسية وإيرانية.

وبالرغم من مخاطر الإقامة في المنازل المتصدعة يلجأ إليها السكان بسبب تعذر وجود بديل لها فضلاً عن بقائها على هذا الحال نتيجة تجاهل النظام لها مما يزيد من المخاطر الناجمة عن الانهيارات المتتالية التي تصيب المنازل والمباني السكنية وتحولها إلى ظاهرة تؤرق المدنيين.

بالمقابل يقر إعلام النظام بوجود عدد كبير من الأبنية الآيلة للسقوط والتي يمكن أن تلحق ضرراً بأرواح المدنيين، لكن نظام الأسد لا يبدي أي اهتمام، فيما يروج إعلامه إلى أن سبب انهيار المباني في عدد من المناطق المحتلة يعود إلى الأنفاق التي تنتشر في تلك الضواحي، وليس من قصف عصاباته الذي أسفر عن تدمير المدينة وتهجير سكانها، متجاهلاً ضرورة ترميمها وإزالة مخاطرها.

هذا ويمنع نظام الأسد أصحاب المنازل من ترميمها بحجة وجود شركات ستقوم لاحقاً بإعادة الإعمار، في وقت يرى مراقبون أن رفض النظام لترميم بعض ما دمره يعود إلى إبقاء تلك المناطق خالية من السكان ما يسهل عليه عمليات التعقب وملاحقة المطلوبين له، وذلك على الرغم من تقديم طلبات متكررة بهذا الشأن من قبل السكان.

وسبق أن كشفت مصادر إعلامية موالية عن قيام مجلس مدينة حلب التابع للنظام بتنفيذ حملة هدم لعدد من المنازل السكنية العائدة ملكيتها للمدنيين، بحجة مخالفات البناء في مدينة حلب، فيما أشارت تعليقات عدد من متابعي صفحات النظام إلى أن الأبنية التي يتم هدمها قديمة و يصار إلى هدمها دون تأمين حتى السكن البديل للسكان.

ويعود سبب انهيار المباني في العديد من المناطق لا سيّما أحياء حلب الشرقية، إلى حملات القصف الهمجية التي تعرضت لها المدن والبلدات الثائرة على مدى سنين الثورة السورية، ما أسفر عن تدميرها في وقت تصدعت المنازل والمحال التجارية التي لم تنهار بشكل كامل ما يشكل خطراً كبيراً على حياة السكان.