العودة لما قبل "البغي" .. أوامر تركية تُلزم "تحـ ـرير الشـ ـام" إنهاء وجودها بعفرين ● أخبار سورية

العودة لما قبل "البغي" .. أوامر تركية تُلزم "تحـ ـرير الشـ ـام" إنهاء وجودها بعفرين

تشهد مدينة عفرين وريفها منذ يوم أمس، انسحاباً شاملاً لـ "هيئة تحرير الشام"، تشمل القوات العسكرية المهاجمة، وأيضاَ القوات الأمنية التي سيطرت على عفرين، ورصد نشطاء خروج عشرات الأليات من مدينة عفرين باتجاه معبر الغزاوية باتجاه إدلب ليلاً، مؤكدين أن الأمور تسير نحو العودة إلى ما قبل الهجوم الأخير في 12 تشرين الأول الجاري.

وفي وقت متأخر مساء أمس، أكدت مصادر خاصة لشبكة "شام" أن أوامر وصلت من قيادات عسكرية تركية في منطقة "غصن الزيتون" تلزم قيادة "تحـرير الشام" الانسحاب الكامل لجميع قواتها "العسكرية والأمنية" من عفرين وريفها  بشكل كامل خلال مدة أقصاها يوم الجمعة.

وتفيد المصادر، بأن الهيئة وعقب معركتها في كفرجنة شمالي عفرين، وتدخل "الجيش التركي" لأول مرة لوقف الاشتباكات مع "الفيلق الثالث"، تلقت أوامر بالانسحاب الكامل للقوة العسكرية من المنطقة، وبدأت حينها فعلياً سحب القوة العسكرية من دبابات وأليات عسكرية وعناصر القوة المهاجمة.

وأوضحت المصادر، أن الهيئة أبقت على قواتها الأمنية في مدينة عفرين وريفها، ممثلة بـ "جهاز الأمن العام"، والذي شن حملات منظمة خلال الأيام الماضية ضد عناصر "الفيلق الثالث"، واعتقل العديد منهم، علاوة عن تمركز قوات في عدة مناطق قريبة من المؤسسات المدنية والحواجز بشكل سري ضمن أبنية سكنية، والتنكر بلباس الشرطة العسكرية.

ويبدو أن مساعي الهيئة في إبقاء سيطرتها على مدينة عفرين والمناطق التي سيطرت عليها عسكرياً تبددت، مع تزايد الضغوطات الدولية، بشأن بقاء تنظيم مصنف على قوائم الإرهاب في منطقة لها حساسية دولية كـ "عفرين"، بالتالي ألزمت الهيئة بسحب جميع قواتها بما فيها الأمنية، والعودة للمربع الأول، إي إلى مرحلة ماقبل الهجوم.

وتدرك "تحرير الشام" وفق المصدر أن بقائها في عفرين عسكرياً له أبعاد سياسية وعسكرية سلبية على المنطقة، وبالتالي لن يكون لها تواجد عسكري في المنطقة، لكنها حاولت إبقاء "جهاز الأمن العام" ومؤسسات اقتصادية أخرى، لتتابع عملها بالتنسيق مع الجهات الأخرى التابعة للجيش الوطني، لكن يبدو أن الأوامر تقضي بالانسحاب الكامل.

ووفق مصادر متطابقة من عدة مشافي طبية في عفرين وريفي إدلب وحلب الغربي، فإن "هيئة تحرير الشام" تكبدت خسائر بشرية كبيرة في الحملة التي قادتها ضد "الفيلق الثالث"، حيث امتلأت المشافي طيلة فترة المعارك بالإصابات والقتلى، وعممت الهيئة على جميع قطاعاتها بالتكتم على الخسائر وتأخير تسليم جثث القتلى لذويهم.

وتشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 150 عنصراً للهيئة، وجرح المئات منهم، كونها كانت قوة مهاجمة، وبالتالي تكبدت خسائر أكبر من القوة المدافعة ممثلة بـ "الفيلق الثالث"، وهذه الخسارة البشرية لم تكن متوقعة بالمطل لدى قياداتها، ولم تكن تتوقع حجم المقاومة الذي تلقته بريف عفرين لاسيما جبهتي مريمين وكفرجنة.

وترسم الأيام القادمة، تطورات جديدة، إذ ان الاتفاق الموقع مع "الفيلق الثالث" بات من الماضي، رغم استمرار التواصل واللقاءات بين "الهيئة والفيلق"، لكن لم يعد هناك حديث عن تطبيق بنود الاتفاق ذاتها، وربما تشهد المنطقة توافقاً جديداً سواء على مستوى مكونات الجيش الوطني بدون الهيئة، وربما يكون للهيئة دور ما في تلك المرحلة، إلا أن الواضح اليوم أن مشروع الهيئة الذي حاولت فرضه بالقوة قد اصطدم بعقبات عديدة.

وسبق أن قالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، إن أية مشاركة بأية طريقة في دعم أو تمويل أو تشجيع أو مساعدة "هيئة تحرير الشام" يعتبر سبباً كافياً لإدراج الأفراد والكيانات على قوائم مجلس الأمن للإرهاب، لافتة إلى أنها حذرت من خطورة وحساسية هذا الموضوع مراراً وتكراراً.

وأدانت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، كافة الانتهاكات من قبل جميع الأطراف، وتشدد على عدم تعاون أو دعم الأفراد، أو الهيئات أو الدول، أو الفصائل، لهيئة تحرير الشام لأن ذلك سوف يعرضها إلى خطر التصنيف على قوائم الإرهاب، ويجب أن يتوحد الجميع لطرد هيئة تحرير الشام من كافة الأراضي السورية لما في ذلك من تهديد جوهري لكافة أبناء الشعب السوري، ويحمل مخاطر عديدة على أبناء المناطق المسيطر عليها.

وطالب "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة بالحل السياسي في سوريا 2118، و2245، منعاً لتمدد خطر الإرهاب، وذلك في ظل انعدام أفق الحل السياسي في سوريا، ويتحمل مجلس الأمن مسؤولية تطبيق القرارات الصادرة عنه وإنهاء النزاع المسلح في سوريا.