أهالي الركبان يناشدون الأمم المتحدة والأردن لإنهاء معاناتهم أو السماح بنقلهم للشمال السوري ● أخبار سورية

أهالي الركبان يناشدون الأمم المتحدة والأردن لإنهاء معاناتهم أو السماح بنقلهم للشمال السوري

وجه أهالي مخيم الركبان المحاصر على الحدود السورية الأردنية، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يطالبون فيه بوقفة حقيقة وجادة لإنقاذ آلاف المحاصرين هناك في بقعة جغرافية تفتقر لأدني مقومات الحياة وتتعرض لابتزاز كبير من النظام لإجبار قاطنيه على الخضوع لتسوية.

وجاء في نص الرسالة: "نحن أهالي مخيم الركبان، ونتحدث باسم سبعة آلاف وخمسمائة مدني بين أطفال ونساء وشيوخ ورجال، نناشدكم بصفتكم الاعتبارية، نناشد كل دولة ومنظمة تحترم حقوق الانسان برعايتكم أن تسمعوا صوتنا وتعملوا على الاستجابة لمطالبنا وتلبوا احتياجاتنا كبشر بعد ان نال الجوع والعطش من أطفالنا ونساءنا وشيوخنا وسط صحراء قاحلة".

وأكدت الرسالة أن "الجميع يحاصرهم ويحرمهم أدنى سبل العيش من غذاء وماء ودواء، فنظام الأسد ومليشيات إيران يمنعون حتى إسعاف المرضى وحالات الولادة داخل الأراضي السورية، بينما الأردن تغلق الحدود أمامنا ولا تسمح لدخول اي مساعدات".

وناشدت الرسالة "بسبب الوضع المعيشي المتردي في المخيم، حيث بات يهدد حياة الآلاف من أطفالنا ونسائنا، نناشدكم مع الدول الفاعلة والمعنية بالشأن السوري أن تعملوا على ضم مخيم الركبان للمخيمات التي ترعاها وتشرف عليها الأمم المتحدة، كما نطالب باعتباره منطقة منكوبة إنسانياً".

واستدركت بأنه في حال تعذّر تلبية مطلبهم، موجهين مناشدتهم إلى "حكومة المملكة الأردنية من خلالكم بنقل المخيم إلى الأراضي الأردنية، أو العمل على فك الحصار المفروض من جهتها فوراً، أما الخيار الأخير في حال عدم موافقة الأردن، هو نقلهم إلى الشمال السوري بالتنسيق مع الحكومة التركية".

وكان شهد "مخيم الركبان" على الحدود السورية - الأردنية، تظاهرة لمئات من قاطني المخيم، بهدف لفت الانتباه لمعاناتهم والتأكيد على حقهم بالحياة الكريمة، مطالبين بالانتقال إلى مناطق الشمال السوري، للخلاص من ضغوطات النظام التي تمارس عليهم في ظل تواطئ دولي واضح تجاه قضيتهم.

ورفع المحتجون لافتات كتب عليها: "أخرجونا من السجن الكبير... إنه الجحيم"، وأخرى تقول "نطالب بمعبر للشمال السوري"، وثالثة "أخرجونا من حساباتكم السياسية"، في حين ناشط عدد من المتظاهرين الجهات الدولية المعنية بالنظر لوضعهم المأساوي.

ويبلغ عدد سكان مخيم الركبان 3500 نازح عالق، في ظل حالة مأسوية ومشكلات تتفاقم يوماً تلو الآخر، آخرها شح مياه الشرب والاستعمال بعد خفض كميات المياه المقدمة للأهالي، في وقت تغفل المنظمات الدولية عن احتياجات هؤلاء المهجرين، تاركة مصيرهم بيد النظام الذي يمنع دخول الطعام والغذاء.

وإضافة إلى المشكلات الصحية تضاف أخرى غذائية، إذ لا مساعدات إنسانية غذائية تصل إلى المخيم، فيما يعتمد الأهالي على المساعدات الذاتية والمقدمة من ذويهم في المهجر، فيشترون الغذاء والدواء اللازم من تجار يصلون المخيم من مناطق سورية.

بالإضافة إلى ذلك، انتشار الأمية والجهل بين أبناء العالقين في المخيم، إذ لا يوجد أي مركز تعليمي، أو نشاط تعليمي، ولا حلول تذكر أمام العالقين إلا قبول هذا الواقع المرير أو التوجه إلى مناطق سيطرة النظام السوري.

ويعاني سكان المخيم من أزمة حادة في توفير مياه الشرب، بعد تحويل البرك المجمعة لمياه الأمطار في المنطقة إلى برك لتربية الأسماك أو للاستخدام الشخصي، وإيقاف دخول المساعدات من الأردن منذ عام 2019، وإغلاق النقطة الطبية التابعة لليونيسيف، وسط صمت المجتمع ومنظمات الدعم الإنساني عن الكارثة الإنسانية في الركبان.

وكان تم إنشاء مخيم الركبان عام 2014، ويقع ضمن المنطقة 55 المتاخمة لقاعدة التنف التابعة للتحالف الدولي في الأرض السورية بالقرب من الحدود السورية - الأردنية – العراقية، وكثيرون من قاطنيه يرفضون العودة إلى مناطق النظام خوفاً من الاعتقالات أو الانتهاكات، ويفضلون البقاء في المخيم رغم رداءة الحياة فيه.