منع محامية من دخول محكمة في سلقين بسبب الحجاب يثير جدلاً ويدفعها لتقديم شكوى رسمية لوزارة العدل
أثار منع عناصر الأمن في محكمة “سلقين” بريف إدلب المحامية نور كيالي من دخول المحكمة بسبب عدم ارتدائها الحجاب، واشتراطهم تغطية رأسها، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والقانونية.
وعلى إثر هذه الحادثة، وجهت المحامية نور كيالي كتاباً إلى وزارة العدل في الجمهورية العربية السورية، قالت فيه إنها تقدّمت ببلاغ حول وقائع وصفتها بـ"بالغة الخطورة" حدثت في محاكم سلقين بريف إدلب، معتبرةً أنها تشكّل انتهاكاً صارخاً لحقوقها الأساسية وكرامتها كامرأة سورية ولممارستها المهنية كمحامية.
وأوضحت أنها تنحدر من عائلة عانت لعقود من القمع، مشيرةً إلى أن والدها اضطر لمغادرة البلاد بعد تعرّضه لاعتداء كاد يودي بحياته، ما اضطرها للنشأة خارج سوريا، مع احتفاظها الدائم بشعور الانتماء إلى وطنها.
وأضافت أنها، رغم ولادتها ونشأتها في إسبانيا، لم تتخلَّ يومًا عن جذورها السورية، مؤكدةً تمسكها بهويتها وسعيها للعودة إلى بلدها، وهو ما دفعها لدراسة القانون والانخراط في أنشطة حقوقية، من بينها المشاركة في المظاهرات وتقديم بلاغات تتعلق بجرائم حرب أمام جهات أوروبية.
وتحدثت عن تفاصيل الحادثة، موضحةً أنها توجّهت برفقة والدها إلى المحكمة لتنظيم وكالة قانونية، حيث طُلب منهما استخدام مداخل منفصلة، قبل أن تعترضها امرأتان وتمنعاها من الدخول بشكل تعسفي، وذكرت أنها طالبت بتفسير المنع، إلا أن الرد جاء دون مبرر واضح، قبل أن يتم إبلاغها صراحة بأن السبب هو عدم ارتدائها الحجاب، لافتةً إلى أنها لاحظت دخول نساء أخريات دون عوائق.
وبيّنت أنها أكدت حقها في الدخول كمواطنة ومحامية دون فرض قيود على لباسها، إلا أن المسؤولات أبلغنها لاحقاً، بعد التواصل مع شخص عرّف على أنه مدير المحكمة، بمنع دخولها ما لم تغطِّ رأسها، وأشارت إلى أنها طلبت معرفة هوية ذلك الشخص لتقديم شكوى رسمية، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل الموظفين الحاضرين.
وأكدت أن ما جرى لا يمثّل إهانة شخصية فحسب، بل يعكس سلوكاً يتعارض مع مبادئ المساواة والشرعية والحرية، مشددةً على أن استمرار مثل هذه الممارسات يعيد إنتاج أنماط القمع وفرض القيود على الحريات، لا سيما بحق النساء، وشدّدت على أن استخدام السلطة المؤسسية لفرض معايير أيديولوجية أو دينية داخل مؤسسة قضائية يتعارض بصورة جوهرية مع أي نظام قانوني ديمقراطي مشروع، مؤكدةً أنه لا يجوز لأي جهة رسمية استخدام موقعها لتقييد الحقوق الأساسية بصورة تعسفية.
ونوّهت إلى أن سوريا لم تكن يوماً حكراً على رؤية واحدة، بل قامت تاريخيًا على التعددية والتعايش، معتبرةً أن فرض نمط واحد من المظهر أو السلوك يؤدي إلى تعميق الانقسامات وإضعاف المجتمع، وأفادت بأن إعادة الإعمار الحقيقية لا تقتصر على البنى التحتية، بل تقوم على احترام الحريات الفردية والتعايش بين جميع المواطنين، بغض النظر عن مظهرهم أو معتقداتهم.
وذكرت أنها، خلال زيارتها الأخيرة إلى سوريا بعد سنوات طويلة من الغياب، لمست بوادر تعافٍ واستعادة تدريجية للحريات، إلا أن الحادثة التي تعرّضت لها أثرت فيها بشكل عميق، لوقوعها داخل مؤسسة قضائية، وأكدت أن ما حدث يشكّل انتهاكاً لحقوقها الأساسية واعتداءً على كرامتها الشخصية ومساساً بمكانتها المهنية كمحامية، مطالبةً باتخاذ إجراءات واضحة لمحاسبة المسؤولين.
وطالبت بفتح تحقيق فوري وشامل ومستقل في الوقائع المذكورة، وتحديد هوية جميع الأشخاص المسؤولين عن منعها من دخول المحكمة، كما شدّدت على ضرورة الإعفاء الفوري لمدير المحكمة الذي أجاز هذا السلوك من منصبه، واتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة بحق كل من شارك في هذه الواقعة.
وأضافت أنها دعت إلى وضع بروتوكولات واضحة تضمن عدم تعرّض أي امرأة مستقبلاً للتمييز أو الإقصاء من أي مؤسسة عامة بسبب لباسها أو ممارستها لحقوقها الأساسية، وأفادت بضرورة تأكيد التزام السلطات القضائية الصريح بمبادئ المساواة والشرعية والتعددية واحترام الحريات الفردية لجميع المواطنين.
وختمت بالإعراب عن ثقتها بعدم تجاهل القضية، مؤكدةً أن بناء دولة عادلة يتطلب مواجهة أي ممارسات تعسفية أو تمييزية من شأنها إعادة إنتاج معاناة السوريين.
تواصلت شبكة شام الإخبارية مع المحامية نور كيالي للاستفسار عن تفاصيل القضية، حيث شكرت الشبكة على اهتمامها وتواصلها، وأكدت أنها تفضّل أن يبقى الموضوع برسم وزارة العدل.
وعبّر عدد من المحامين والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي عن تضامنهم مع المحامية نور كيالي، معتبرين أن الحادثة تطرح إشكاليات تتعلق بآليات تطبيق مبادئ المساواة داخل المؤسسات الرسمية، وضرورة منع أي ممارسات تمييزية تمس الحقوق الفردية والمهنية، فيما تداول العديد منهم نص الكتاب الذي وجهته كيالي إلى وزارة العدل على نطاق واسع.