قطاع الإسمنت السوري يستقطب رؤوس أموال جديدة
قطاع الإسمنت السوري يستقطب رؤوس أموال جديدة
● محليات ٧ يونيو ٢٠٢٦

قطاع الإسمنت السوري يستقطب رؤوس أموال جديدة

يشهد قطاع الإسمنت في سوريا اهتماماً متزايداً مع دخول أكثر من 10 شركات إقليمية ومحلية في سباق المنافسة على استثمار معملي الإسمنت في المسلمية بمحافظة حلب وعدرا بريف دمشق، في خطوة تعكس تنامي الثقة بفرص الاستثمار الصناعي في البلاد، وسط مساعي حكومية لإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة وتعزيز الإنتاج المحلي.

وكشف مدير الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء "عمران" محمود فضيلة أن الشركات المتقدمة تضم مستثمرين من العراق والأردن وتركيا والسعودية، إضافة إلى تحالف محلي مع شركة تشيكية، موضحاً أن عمليات تقييم العروض واختيار المستثمرين المتوقع فوزهم ستنجز خلال نحو شهر.

وأكد أن هذا الإقبال بعد نجاح تجارب التشاركية السابقة في عدد من معامل الإسمنت السورية، ولا سيما في حماة وطرطوس، حيث أسهمت هذه النماذج في تعزيز ثقة المستثمرين بجدوى الدخول إلى السوق السورية، وفتحت الباب أمام استقطاب رؤوس أموال وخبرات فنية جديدة.

وذكر "فضيلة" أن عملية اختيار المستثمرين تعتمد على معايير فنية ومالية دقيقة تشمل الخبرة التخصصية في صناعة الإسمنت، والقدرة على التمويل والتشغيل، إضافة إلى الالتزام بمعايير السلامة المهنية والبيئية والاجتماعية، مشدداً على أن المفاضلة ستتم وفق الكفاءة والقدرة على تحقيق القيمة المضافة للقطاع.

وتعتمد شركة "عمران" سياسة التشاركية مع القطاع الخاص باعتبارها أحد أبرز الأدوات لإعادة إحياء الأصول الصناعية المتوقفة، حيث تهدف هذه السياسة إلى استثمار المنشآت المعطلة وإعادة تأهيلها وتشغيلها بدلاً من بقائها خارج العملية الإنتاجية، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل جديدة.

كما عملت الشركة خلال الفترة الماضية على الترويج لفرص الاستثمار في الأسواق والمؤتمرات الإقليمية والدولية، بالتوازي مع معالجة العديد من التحديات الفنية واللوجستية المتعلقة بنقل المعدات وإعادة التأهيل، الأمر الذي انعكس على تحسن بيئة الاستثمار وارتفاع مستوى اهتمام الشركات الخارجية.

ويبدو أن عام 2026 يشكل مرحلة جديدة لقطاع الإسمنت السوري، مع بدء ظهور نتائج الاستثمارات السابقة من خلال إدخال خبرات دولية متخصصة، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتحسين جودة المنتجات، وتوسيع أصناف الإسمنت المنتجة، فضلاً عن تحسين ظروف العاملين وزيادة كفاءة التشغيل والإنتاج.

وتشمل مشاريع التشاركية القائمة حالياً معامل إسمنت حماة 3 وطرطوس والرستن والعربية، إلى جانب منشآت أخرى دخلت مرحلة الإنتاج بعد استكمال عمليات الاستثمار والتأهيل، ما يعزز توجه الحكومة نحو توسيع نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص كخيار استراتيجي لتطوير الصناعة الوطنية واستعادة دورها في دعم الاقتصاد السوري خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

بالمقابل يشهد قطاع الإسمنت في سوريا ضغوطاً متزايدة انعكست على الأسعار خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، إضافة إلى تعديلات جمركية جديدة مرتبطة بقطاع مواد البناء.

وتظهر بيانات السوق وجود فجوة كبيرة بين حجم الإنتاج المحلي الذي يبلغ نحو أربعة ملايين طن سنوياً، وحجم الطلب الذي يصل إلى قرابة تسعة ملايين طن، ما يدفع نحو الاعتماد على الاستيراد لتغطية النقص في السوق المحلية.

وبحسب معطيات الأسواق، يتراوح سعر طن الإسمنت المحلي بين 110 و133 دولاراً، بينما يصل سعر الإسمنت المستورد التركي أو الأردني إلى نحو 150 دولاراً للطن، في وقت تواصل فيه تكاليف التصنيع الارتفاع نتيجة الاعتماد الكبير على الطاقة، إلى جانب تراجع كفاءة خطوط الإنتاج في عدد من المعامل.

وكان صرح مدير الشركة العامة لصناعة الإسمنت ومواد البناء "عمران" أن التصعيد الإقليمي، ولا سيما التوتر الأميركي الإيراني، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ما انعكس مباشرة على تكاليف إنتاج الإسمنت في سوريا، باعتبار هذه الصناعة من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة. 

وتكتسب قضية الإسمنت أهمية مضاعفة في سوريا، باعتبارها مادة أساسية في عملية إعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وفق تقريره حول تقييم الأضرار بين عامي 2011 و2024.

وتعكس هذه الأرقام حجم الطلب المتوقع على مواد البناء، وفي مقدمتها الإسمنت، ما يجعل استقرار أسعاره عاملاً حاسماً في تسريع أو إبطاء عملية إعادة الإعمار كما تشير التقديرات إلى أن سوريا تحتاج إلى ملايين الأطنان سنوياً من الإسمنت لتغطية احتياجات مشاريع السكن والبنية التحتية، وهو ما يضع القطاع تحت ضغط متزايد في ظل الفجوة الحالية بين العرض والطلب.

وكانت ألغت وزارة الاقتصاد قرار فرض الضمائم على منتجي الإسمنت بهدف تخفيف الأعباء المالية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي، وهو ما اعتُبر خطوة إصلاحية لمعالجة سياسات سابقة أثقلت القطاع الإنتاجي وخفضت قدرته على المنافسة مع المستوردات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ