غلاء المحروقات يزيد أجور النقل.. الموظفون والطلاب في مواجهة كلفة التنقل
غلاء المحروقات يزيد أجور النقل.. الموظفون والطلاب في مواجهة كلفة التنقل
● محليات ٧ يونيو ٢٠٢٦

غلاء المحروقات يزيد أجور النقل.. الموظفون والطلاب في مواجهة كلفة التنقل

لم تعد المواصلات في سوريا مجرد وسيلة للوصول إلى العمل أو الجامعة، بل تحولت إلى عبء مالي يومي يستهلك جزءاً كبيراً من دخل الأسر، خاصة بعد الارتفاعات الأخيرة في أسعار المحروقات وأجور النقل.

وبين موظفين يعملون لتأمين أجرة الطريق، وطلاب يواجهون خطر التغيب أو الانقطاع عن الدراسة، تتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف التنقل في مختلف المحافظات السورية.

ويقول الطالب الجامعي محمد المحمد، في حديثه لشبكة شام الإخبارية، إنه يدفع يومياً نحو 15 ألف ليرة سورية للوصول إلى جامعته والعودة منها، بعد الزيادات الأخيرة التي طرأت على أجور النقل.

ويوضح أن تكلفة انتقاله من منطقة الدار الكبيرة إلى كراج حمص الشمالي ارتفعت من 4 آلاف إلى 5 آلاف ليرة، فيما زادت أجرة النقل الداخلي الجماعي من ألفي ليرة إلى 2500 ليرة خلال أسبوعين فقط.

وتعكس هذه الشهادة واقعاً يعيشه آلاف الطلاب والعاملين الذين باتوا يواجهون ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف التنقل، في وقت لم تشهد فيه الرواتب والأجور زيادات موازية.

وأصبح الوصول إلى مكان العمل أو الدراسة بنداً أساسياً يستنزف جزءاً كبيراً من الدخل الشهري، خصوصاً للعاملين القادمين من الأرياف أو المدن البعيدة، ووفق شهادات أخرى فإن التنقل بواسطة سيارة خاصة لا يقل تكلفة بسبب غلاء المحروقات. 

ويؤكد "عامر سمارة"، في حديثه لصحيفة الثورة السورية وهو موظف في أحد المقاهي، أن المواصلات باتت تستهلك أكثر من نصف راتبه الشهري، مشيراً إلى أن ما يتبقى من دخله لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية حتى نهاية الشهر ويقول إن كثيرين باتوا يشعرون أنهم يعملون فقط لتأمين تكاليف الوصول إلى أعمالهم.

وجاءت هذه الضغوط بعد قرار المؤسسة العامة لنقل الركاب رفع تعرفة النقل الداخلي بنسبة تراوحت بين 15 و20 بالمئة، بالتزامن مع زيادة أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى نحو 30 بالمئة لبعض أنواع البنزين.

وارتفعت أجور النقل الداخلي في دمشق إلى 3500 ليرة قديمة للرحلة الواحدة، بينما تجاوزت في بعض مناطق ريف دمشق 10 آلاف ليرة، في حين تراوحت التعرفة في محافظات أخرى بين ألفي و3500 ليرة.

أما سيارات الأجرة، فقد أصبحت خياراً مكلفاً بالنسبة لغالبية المواطنين، إذ تبدأ التعرفة من 10 آلاف ليرة لأقصر مسافة داخل المدن، وسط شكاوى متزايدة من تفاوت الأسعار وانتقائية بعض السائقين في اختيار الوجهات والركاب.

وتظهر الأرقام حجم العبء المتزايد على العاملين، إذ قد ينفق الموظف المقيم في ضواحي دمشق أكثر من 312 ألف ليرة شهرياً على المواصلات في حال استخدام وسيلة نقل واحدة فقط، بينما ترتفع الكلفة إلى أكثر من نصف مليون ليرة عند الحاجة إلى استخدام أكثر من وسيلة للوصول إلى مكان العمل.

ويرى خبير النقل عامر ديب أن الموظف الذي يتقاضى بين 150 و200 دولار شهرياً يخصص ما بين 70 و80 دولاراً منها للمواصلات، ما يجعل النقل أحد أكبر بنود الإنفاق بالنسبة للأسر السورية، خاصة تلك التي تضم طلاباً جامعيين أو أكثر من عامل.

ويحذر ديب من التداعيات الاجتماعية لهذه التكاليف المرتفعة، مشيراً إلى أن بعض الطلاب باتوا يضطرون للتغيب عن الدراسة أو قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، بينما يلجأ آخرون إلى العمل بالتوازي مع الدراسة لتغطية نفقات التعليم والتنقل، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الانقطاع عن الدراسة بشكل كامل.

وتبدو الأزمة أكثر وضوحاً في النقل بين المحافظات، حيث تتراوح أجرة السفر بين دمشق وحلب بين 120 و150 ألف ليرة، وبين دمشق واللاذقية بين 120 و135 ألف ليرة، وهي أرقام تشكل عبئاً إضافياً على الطلاب والعاملين الذين يضطرون للتنقل بشكل دوري.

وفي المقابل، يؤكد سائقو الحافلات أن ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار والزيوت رفع تكاليف التشغيل إلى مستويات غير مسبوقة، ما جعل الزيادات الأخيرة في أجور النقل غير كافية من وجهة نظرهم لتغطية النفقات وتحقيق هامش ربح مناسب.

ورغم الحديث عن دخول سيارات الأجرة الكهربائية إلى السوق السورية كأحد الحلول الممكنة، فإن انتشارها لا يزال محدوداً بسبب ضعف البنية التحتية لمحطات الشحن واقتصار الخدمة على نطاق ضيق داخل العاصمة دمشق.

هذا ويرى مختصون أن معالجة أزمة النقل تتطلب توسيع أسطول النقل العام، وتعزيز خطوط النقل بين المدن والأرياف، وإطلاق خدمات نقل جامعي ومدرسي بأسعار مدعومة، إلى جانب التوسع في مشاريع النقل الكهربائي وتطبيق العدادات الرقمية لضبط التعرفة، بما يخفف من الأعباء المتزايدة على المواطنين ويضمن استمرارية العملية التعليمية والاقتصادية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ