سوريا تسجّل أعلى حصيلة عالمية لضحايا مخلّفات الذخائر العنقودية خلال 2025
سوريا تسجّل أعلى حصيلة عالمية لضحايا مخلّفات الذخائر العنقودية خلال 2025
● محليات ٥ أكتوبر ٢٠٢٦

سوريا تسجّل أعلى حصيلة عالمية لضحايا مخلّفات الذخائر العنقودية خلال 2025

سجّلت سوريا خلال عام 2025 أعلى عدد من القتلى والمصابين بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية على مستوى العالم، بواقع 68 ضحية من أصل 117 حالة مسجلة عالمياً، رغم عدم توثيق أي استخدام جديد لهذه الذخائر في البلاد منذ أواخر عام 2024، وفق تقرير «مرصد الذخائر العنقودية 2026».

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، العضو في المرصد عن سوريا، إن الأرقام تعكس استمرار الخطر الذي تخلّفه الذخائر غير المنفجرة على حياة المدنيين، في وقت ما تزال فيه مساحات التلوث الفعلية غير محددة بصورة كاملة، وسط حاجة إلى توسيع عمليات المسح والتطهير وخدمات مساعدة الضحايا.


68 ضحية خلال عام

وبحسب التقرير، سجّل المرصد عالمياً ما لا يقل عن 1063 شخصاً قُتلوا أو أُصيبوا بالذخائر العنقودية خلال عام 2025، بينهم 946 ضحية، أي 89 بالمئة، خلال هجمات استخدمت فيها هذه الذخائر، مقابل 117 ضحية بسبب مخلفاتها.

وسجّلت سوريا وحدها 68 حالة من ضحايا المخلّفات، بما يعادل نحو 58 بالمئة من الإجمالي العالمي المسجل لهذه الفئة، لتحتل المرتبة الأولى عالمياً خلال العام.

كما جاءت سوريا في المرتبة الثانية بعد لاوس من حيث إجمالي ضحايا الذخائر العنقودية المسجلين في قاعدة بيانات المرصد حتى نهاية عام 2025، سواء بسبب الهجمات المباشرة أو مخلفاتها، بإجمالي بلغ 4557 شخصاً.

وأشار التقرير إلى أن الأرقام المسجلة لا تعكس بالضرورة العدد الفعلي الكامل للضحايا، بسبب احتمال وجود حالات لم يجر الإبلاغ عنها أو لم يحدد فيها نوع الذخيرة بصورة دقيقة.


لا استخدام جديد منذ أواخر 2024

ولم يسجل التقرير أي استخدام معروف للذخائر العنقودية في سوريا منذ أواخر عام 2024، كما لم يدرج البلاد ضمن الدول التي شهدت خلال عامي 2025 و2026 استخداماً أدى إلى تلوث جديد بهذه الذخائر.

ويحدد التقرير الفترة بين عامي 2012 و2024 إطاراً زمنياً لاستخدام الذخائر العنقودية في سوريا، مشيراً إلى استخدامها على نطاق واسع من قبل قوات النظام السوري السابق بدعم من القوات الروسية، كما وثّق استخدام تنظيم «داعش» نوعاً واحداً منها على الأقل.

وسوريا ليست طرفاً في اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، فيما أشار التقرير إلى عدم تسجيل خطوات رسمية جديدة من جانبها للانضمام إلى الاتفاقية.


تلوث لم يُحصر بالكامل

وحتى تموز/يوليو 2026، كانت سوريا من بين 29 دولة ومنطقة معروفة بتلوثها بمخلّفات الذخائر العنقودية.

ووفق تقديرات تعود إلى نهاية عام 2025، صُنّف مستوى التلوث في سوريا ضمن النطاق المتوسط، بما يتراوح بين 10 و99 كيلومتراً مربعاً، إلا أن التقرير شدد على أن هذا التقدير لا يستند إلى مسح شامل، وأن نطاق التلوث ما يزال غير محدد أو محدداً بدرجة محدودة.

ويؤثر غياب المسح الشامل في القدرة على تحديد المناطق الملوثة بدقة، وحصر أعداد السكان المعرضين للخطر، ووضع أولويات وطنية لعمليات الإزالة والتطهير.


فجوات في مساعدة الضحايا

وأدرج التقرير سوريا إلى جانب ميانمار وأوكرانيا ضمن الدول غير الأطراف في الاتفاقية التي تعاني خدمات مساعدة الضحايا فيها من تحديات كبيرة.

وأشار إلى وجود نقص في خدمات الرعاية الطارئة وإعادة التأهيل والأطراف والأجهزة التقويمية والدعم النفسي والاجتماعي والإدماج الاقتصادي، ولا سيما خارج المدن الرئيسية.

ويواجه الناجون في المناطق الريفية صعوبات إضافية ترتبط ببعد الخدمات وارتفاع تكاليف الوصول إليها، إلى جانب محدودية الموارد والاستثمار في برامج مساعدة الضحايا والعوائق المتعلقة باستيراد بعض المعدات المتخصصة.


دعوات للمسح والتطهير

ودعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة السورية، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والجهات الوطنية والدولية المختصة، إلى إجراء مسح وطني شامل لتحديد المناطق الملوثة والمشتبه في تلوثها، ووضع علامات وتحذيرات واضحة فيها.

وطالبت بتوسيع برامج التوعية بالمخاطر وعمليات التطهير وفق أولويات تستند إلى درجة الخطر واحتياجات المجتمعات المحلية، داعية الدول المانحة والأمم المتحدة إلى زيادة الدعم المالي واللوجستي والتقني لهذه البرامج.

كما دعت إلى تعزيز خدمات الرعاية وإعادة التأهيل والأجهزة المساعدة والدعم النفسي والاجتماعي والإدماج الاقتصادي للضحايا، واتخاذ خطوات رسمية لانضمام سوريا إلى اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008.

وتشير الأرقام التي أوردها المرصد إلى أن توقف الاستخدام الجديد للذخائر العنقودية لا يعني انتهاء خطرها، إذ تستمر الذخائر غير المنفجرة في تهديد المدنيين بعد سنوات من استخدامها، ما يجعل تحديد مناطق التلوث وإزالتها وتوسيع التوعية بمخاطرها جزءاً أساسياً من متطلبات حماية السكان في المرحلة المقبلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ