التعاون مع «ماستركارد» خطوة أولى.. خبير يحدد متطلبات التحول إلى الدفع الرقمي
التعاون مع «ماستركارد» خطوة أولى.. خبير يحدد متطلبات التحول إلى الدفع الرقمي
● اقتصاد ٤ أكتوبر ٢٠٢٦

التعاون مع «ماستركارد» خطوة أولى.. خبير يحدد متطلبات التحول إلى الدفع الرقمي

يتجه القطاع المالي في سوريا نحو توسيع استخدام الحلول الرقمية في المعاملات الحكومية والمصرفية، بالتوازي مع تحركات لتطوير الإدارة المالية وتقليل الاعتماد على النقد، في مسار يفتح المجال أمام تحسين تحصيل الإيرادات وإدارة المدفوعات، لكنه يرتبط في الوقت نفسه بجاهزية البنية التحتية والمصارف والتشريعات وقدرة المنظومة المالية على بناء ثقة المتعاملين بها.

وتأتي هذه التوجهات مع بحث وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي فرص التعاون مع شركات دولية متخصصة في تقنيات الدفع، في وقت يطرح فيه التحول الرقمي مجموعة من المتطلبات تتجاوز توفير البطاقات أو وسائل الدفع الإلكترونية إلى بناء منظومة متكاملة وآمنة وقادرة على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع.

أداة للإدارة المالية

قال الأستاذ حامد سيف الدين، الخبير في الشأن الاقتصادي، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن المدفوعات الرقمية لم تعد مجرد بديل عن النقد، وإنما يمكن أن تتحول إلى أداة لتطوير الإدارة المالية الحكومية وتحسين كفاءة الاقتصاد، شرط أن يجري الانتقال إليها تدريجياً وضمن منظومة مالية ومصرفية متكاملة.

وأوضح أن الدفع الإلكتروني يتيح ربط المعاملات بالجهة الدافعة ونوع الرسم أو الضريبة، بما يسهل عمليات المطابقة والمتابعة ويحد من التعامل النقدي المباشر، فيما يمكن لتحويل الرواتب والمدفوعات الاجتماعية إلى الحسابات أو المحافظ الإلكترونية أن يساعد في الحد من الازدواج والأسماء الوهمية في القوائم.

وأضاف أن ربط مدفوعات الحكومة للموردين بالعقود وأوامر الشراء يعزز القدرة على متابعة الإنفاق ويسرع عمليات السداد، كما تمنح البيانات المالية الدقيقة وزارة المالية أدوات أفضل لإدارة السيولة والتنبؤ بحجم الإيرادات والنفقات.


تقليل النقد وتوسيع الاقتصاد الرسمي

يرى سيف الدين أن تقليل الاعتماد على النقد يمكن أن يزيد شفافية المعاملات ويوسع الوعاء الضريبي، نتيجة القدرة الأكبر على تتبع العمليات المالية، بما يساعد على الحد من التهرب الضريبي وجزء من النشاط الاقتصادي غير المنظم.

كما يمكن للمدفوعات الرقمية، وفق سيف الدين، أن تقلل مخاطر الاختلاس والفساد والجرائم المالية، وتعزز القدرة على تتبع حركة الأموال ومكافحة غسل الأموال.

وأشار إلى أن انتقال جزء من الأموال المتداولة نقداً إلى الجهاز المصرفي من شأنه زيادة حجم الودائع وتحسين قدرة المصارف على تمويل النشاط الاقتصادي، إلى جانب توفير أدوات أوسع للمصرف المركزي في إدارة السيولة.


التحول السريع يحمل مخاطر

في المقابل، شدد سيف الدين على أن هذه النتائج تحتاج إلى وقت واستقرار وثقة بالنظام المالي، محذراً من الانتقال السريع أو فرض وسائل الدفع الرقمية في اقتصاد ما يزال يعتمد بدرجة كبيرة على النقد.

وأوضح أن التحول غير المتدرج قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بينها انتقال جزء من النشاط الاقتصادي إلى السوق غير الرسمية أو زيادة الاعتماد على العملات الأجنبية، ما يجعل بناء الثقة وتوفير البدائل المناسبة شرطين أساسيين قبل توسيع نطاق الدفع الرقمي.


ما الذي تحتاجه البنية التحتية؟

وحول التعاون مع «ماستركارد»، رأى سيف الدين أنه يمكن أن يشكل فرصة لتطوير البنية التحتية للمدفوعات وربط القطاع المصرفي السوري بشبكات الدفع العالمية، لكنه لا يكفي بمفرده لإنشاء منظومة رقمية متكاملة.

وأوضح أن نجاح المسار يتطلب تحديث الأنظمة المصرفية وربط المصارف ضمن بنية وطنية تتيح التشغيل البيني بين البطاقات والمحافظ والحسابات، إلى جانب توسيع نقاط البيع وأجهزة الصراف الآلي، ولا سيما خارج مراكز المدن.

وأضاف أن استقرار الكهرباء والاتصالات والإنترنت يمثل جزءاً أساسياً من جاهزية المنظومة، إلى جانب وجود آليات واضحة لتسوية المعاملات بالعملات الأجنبية وتعزيز الأمن السيبراني وحماية بيانات البطاقات والمعاملات.

كما تحتاج المنظومة، وفق سيف الدين، إلى أنظمة فعالة لكشف الاحتيال وآليات واضحة لمعالجة الشكاوى واسترداد الأموال عند وقوع الأخطاء أو عمليات السرقة.


الثقة قبل التكنولوجيا

أكد سيف الدين أن نجاح المدفوعات الرقمية لا يعتمد على الجانب التقني وحده، بل يحتاج إلى إطار قانوني واضح لحماية البيانات المالية، يحدد الجهات التي يمكنها الوصول إليها والضوابط التي تحكم استخدامها.

واعتبر أن ثقة المواطن بالنظام المالي تبقى عاملاً أساسياً، ما يستدعي إبقاء رسوم الخدمات ضمن مستويات منخفضة، وتوفير ضمانات للخصوصية وبرامج للتثقيف المالي، إلى جانب إيجاد خيارات للأشخاص الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية، مثل المحافظ الإلكترونية والحسابات المبسطة.

وعلى المستوى المؤسسي، دعا إلى وضع استراتيجية وطنية للمدفوعات الرقمية تحدد أدوار مصرف سوريا المركزي ووزارة المالية والمصارف وشركات التقانة المالية، وتحافظ على المنافسة وتجنب الاعتماد على مزود واحد، مع الاستفادة من الشراكات الدولية في نقل المعرفة وتطوير الكوادر المحلية.

لقاء مع «ماستركارد»

وكان وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان قد بحثا مع الرئيس التنفيذي لشركة «ماستركارد» مايكل ميباخ وكبار مسؤولي الشركة فرص تطوير منظومة المدفوعات الرقمية في سوريا، خلال اجتماع عقد في مقر الشركة بمدينة نيويورك.

وتناول اللقاء خطة وزارة المالية لتطوير الإدارة المالية والتحول الرقمي والبنية التحتية للخدمات المالية الحكومية، إلى جانب إمكانية الاستفادة من الحلول والتقنيات التي تقدمها الشركة.

وتشمل الخطط المطروحة تعزيز التحصيل الرقمي للرسوم والضرائب، ورقمنة مدفوعات الحكومة ومشترياتها، وتطوير آليات دفع الرواتب والأجور، بهدف رفع الكفاءة وتسريع المعاملات وتقليل الاعتماد على النقد ودعم الشفافية في العمليات الحكومية.

مسار يتجاوز وسيلة الدفع

وخلص سيف الدين إلى أن المدفوعات الرقمية يمكن أن تصبح جزءاً من إصلاح أوسع للإدارة المالية والقطاع المصرفي، من خلال تحسين تحصيل الإيرادات وإدارة السيولة وزيادة شفافية حركة الأموال وتعزيز قدرة المصارف على تمويل النشاط الاقتصادي.

وبذلك، يمثل التعاون مع «ماستركارد» خطوة ضمن مسار أوسع لتحديث منظومة المدفوعات، فيما يرتبط نجاحه بمدى تزامنه مع تطوير القطاع المصرفي والبنية التحتية والتشريعات والأمن السيبراني وحماية البيانات، وبناء ثقة المواطنين بالمؤسسات المالية، بحيث يتحول الدفع الرقمي من وسيلة تقنية جديدة إلى جزء من تطوير الإدارة المالية والاقتصاد الرسمي.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ