ارتفاع الأسعار يرهق السوريين قبيل رمضان وسط غياب حلول فعلية
تشهد الأسواق السورية، موجة جديدة من الارتفاعات السعرية مع اقتراب شهر رمضان، في ظل حالة استياء شعبي متزايدة من استمرار الغلاء وغياب قرارات فعّالة تلامس الواقع المعيشي للمواطنين، وسط اتهامات متكررة باستمرار الاستغلال وضعف التدخل الحكومي الحقيقي لضبط الأسواق.
وسجّلت أسعار الألبان والأجبان قفزة لافتة خلال الأيام الماضية، إذ ارتفع سعر كيلو الجبنة بنحو 40 ليرة جديدة، متأثراً بارتفاع سعر الصرف الأسبوع الماضي وبدء تحصيل أول دفعة من فواتير الكهرباء وفق التعرفة الجديدة، في حين لم تشهد الأسعار أي تراجع بعد تحسّن صرف الليرة، ما عزّز شعور المواطنين بأن الانخفاضات لا تنعكس على الأسواق.
في حين بلغ سعر كيلو الحليب البقري 80 ليرة جديدة، والغنم 90 ليرة، في حين سجل كيلو اللبن البقري 90 ليرة، ولبن الغنم 100 ليرة. كما وصل سعر كيلو اللبنة البلدية إلى 340 ليرة، والجبنة البلدية البقرية 440 ليرة، والجبنة الغنم 500 ليرة، فيما لامس سعر كيلو الجبنة الشلل المالحة والحلوم 780 ليرة، وسجلت اللبنة الكريمية 340 ليرة، ولبن الغنم 160 ليرة للكيلو.
ولم يقتصر الارتفاع على الألبان، إذ شهدت أسواق الخضار والفواكه بدورها زيادات ملحوظة وارتفع سعر كيلو البندورة إلى 100 ليرة جديدة رغم تدفق كميات مستوردة من مصر، فيما سجلت باكورة الموسم أرقاماً وصفت بالخيالية، إذ بلغ سعر كيلو “العوجا” 5000 ليرة جديدة، واللوز 3500 ليرة.
كما حافظ الليمون الحامض على سعر 150 ليرة للكيلو رغم ذروة الموسم، وتراوح سعر البرتقال بين 130 و140 ليرة، متجاوزاً سعر الموز البلدي الذي سجل 80 ليرة أما التفاح، فبقي بعيداً عن موائد السوريين نتيجة نشاط التصدير، إذ بلغ سعر النوع الجيد 200 ليرة للكيلو، إلى جانب ارتفاع أسعار الجزر إلى 70 ليرة، والشوندر إلى 50 ليرة.
وشملت الارتفاعات أيضاً منتجات البيوت المحمية نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج، حيث سجل كيلو الباذنجان 120 ليرة، والكوسا والخيار 130 ليرة، والفاصولياء الخضراء 200 ليرة، في حين استقرت أسعار بعض المواد الأساسية نسبياً، مثل البطاطا عند 60 ليرة، والبصل اليابس 50 ليرة، والثوم اليابس 30 ليرة.
أما الحشائش والمحاصيل الورقية، فكانت من أكثر المتضررين بسبب موجات الصقيع، إذ وصل سعر كيلو الفطر إلى 750 ليرة، وربطة النعناع 250 ليرة، بينما سجلت أسعار الخس 30 ليرة، والبصل الأخضر 20 ليرة، والجرجير 15 ليرة، والفجل 10 ليرات.
بالتوازي، ارتفعت أسعار الوجبات السريعة بنحو 30 بالمئة، حيث بلغ سعر سندويشة الفلافل 100 ليرة، وسندويشة الشاورما 220 ليرة، فيما وصلت الشاورما على الفحم إلى 350 ليرة.
وعلى الرغم من التزام العديد من المحال بعرض لوائح الأسعار، إلا أن شكاوى المواطنين تشير إلى أن الرقابة التموينية ما زالت تركز على الجوانب الشكلية أكثر من التحقق الفعلي من عدالة الأسعار.
وتواجه الأسواق السورية ارتفاعاً مستمراً في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، حيث يستغل بعض التجار موسم الطلب لرفع الأسعار دون مبرر اقتصادي.
وتؤكد جهات اقتصادية على أهمية مراقبة الأسواق وتطبيق قانون حماية المستهلك، إلى جانب توفير بدائل مثل معارض "أهلاً رمضان" التي تقدم تخفيضات تصل إلى 25-30%.
وتشير تقديرات إلى أن المخزون المحلي من السلع يكفي لتغطية احتياجات السوق لمدة عام، ما يجعل رفع الأسعار مبرراً غير مقبول ويستوجب محاسبة المخالفين.
وكان أعلن نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية وحماية المستهلك، المهندس ماهر الحسن، عن استعداد الوزارة لإطلاق برنامج وطني جديد لتعزيز حماية المستهلك، يتضمن تزويد المراقبين التموينيين بكاميرات مثبتة على الصدر لتوثيق الجولات الرقابية، إضافة إلى لباس موحد لتحسين المظهر الرسمي وضبط الأداء.
ورغم هذه الوعود، يرى مواطنون أن الإجراءات المعلنة ما تزال بعيدة عن معالجة جوهر المشكلة، المتمثلة في الغلاء المستمر وضعف القدرة الشرائية، مطالبين بقرارات حقيقية وسريعة تسبق شهر رمضان وتخفف العبء المعيشي، بدل الاكتفاء بإجراءات تنظيمية لا تنعكس مباشرة على أسعار السلع في الأسواق.