مدونة السلوك المهني
مدونة السلوك المهني
● محليات ٧ فبراير ٢٠٢٦

بيان من رابطة الصحفيين ضد "مدونة السلوك".. ومدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام يُوضح

أصدرت رابطة الصحفيين السوريين بياناً شديد اللهجة، عبّرت فيه عن رفضها لما وصفته بـ"مدونة السلوك المهني" التي أعلنت وزارة الإعلام نيتها إطلاقها في 15 شباط/فبراير 2026، مؤكدة أن هذا المسار يتعارض مع روح الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، ويعيد إنتاج وصاية حكومية على الإعلام، بما يهدد حرية الصحافة والتنظيم النقابي المستقل.

الرابطة: المدونة تلتف على الدستور وتكرّس رقابة غير شرعية

وأكدت الرابطة أن الإعلان الدستوري الصادر عن الرئيس أحمد الشرع ينص صراحة على ضمان حرية الرأي والتعبير، ويؤطر عمل النقابات والجمعيات كمكوّن مستقل من مكونات المجتمع المدني. 

واعتبرت أن فرض مدونة سلوك من قبل وزارة تنفيذية يشكّل خرقاً صريحاً لهذا الإعلان، ومحاولة لإعادة الهيمنة الإدارية على المجال الإعلامي، في وقت يفترض فيه أن يتم توسيعه وتعزيزه في سياق الانتقال السياسي.

وشددت على أن صياغة المعايير المهنية والأخلاقية للعمل الصحفي هي اختصاص أصيل للنقابات المستقلة، لا سيما رابطة الصحفيين السوريين واتحاد الصحفيين السوريين، مشيرة إلى أن أي تدخل من قبل وزارة الإعلام يُعد تقويضاً لمبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، وفتحاً لباب التسييس واستخدام الأخلاقيات الصحفية كأداة رقابية.

التزامات دولية ملزمة واستنكار لـ"الرقيب الأخلاقي"
وأوضحت الرابطة أن أي مدونة سلوك تصدر عن جهة تنفيذية، حتى لو كانت صيغتها محايدة، فإنها تفقد مشروعيتها، وتحول الالتزام الأخلاقي من مبدأ طوعي إلى آلية رقابة مقنّعة، وهو ما يخالف المعايير الدولية ويعرّض الدولة السورية لمساءلة لانتهاكها اتفاقيات دولية، مثل اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 87 و98.

كما حذرت من عودة وزارة الإعلام للعب دور "الرقيب الأخلاقي"، مؤكدة أن مثل هذه الخطوات تهدد بإعادة إنتاج منظومة الرقابة وتعيق تأسيس إعلام استقصائي حر قادر على محاسبة السلطة.

مبادرة نقابية بديلة وتعاون مشروط

وبيّنت الرابطة أنها تعمل فعلياً بالتعاون مع اتحاد الصحفيين السوريين، وبالتنسيق مع الاتحاد الدولي للصحفيين، على صياغة خارطة طريق لتطوير القطاع الإعلامي تشمل الإطار القانوني والتنظيمي والأخلاقي، وترحب بشراكة كاملة مع النقابات الأخرى لإعداد مدونة سلوك تستند إلى ميثاق الاتحاد الدولي للصحفيين وتُصاغ بآليات ديمقراطية نابعة من الجسم الصحفي.

وفي الوقت ذاته، أبدت الرابطة استعدادها للتعاون مع الوزارة في سياق إعداد قانون وطني لمكافحة خطاب الكراهية، شرط أن يتم عبر مسار تشريعي تشاركي، لا عبر أدوات تنفيذية مفروضة.

مسؤول في وزارة الإعلام يرد: شارك أكثر من 1000 صحفي ولا وصاية


في المقابل، رد عمر حاج أحمد، مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام، على بيان الرابطة عبر صفحته الشخصية وبصفته الشخصية وفق تعبيره، مؤكداً أن البيان احتوى على "مغالطات جوهرية"، وأن الوزارة لم تتدخل في صياغة المدونة، بل اكتفت بدور تنظيمي ضامن.

وأوضح حاج أحمد أن صياغة المدونة شارك فيها أكثر من 1000 صحفي من مختلف المحافظات والمؤسسات الإعلامية، بمن فيهم أعضاء حاليون وسابقون في رابطة الصحفيين، مؤكداً أن هذا العدد يعادل أربعة أضعاف أعضاء الرابطة نفسها، ما يعكس مستوى التشاركية في الإعداد.

وأضاف أن صياغة مدونات السلوك عالمياً ليست حكراً على النقابات، بل هي نتاج شراكات متعددة بين الحكومات والمؤسسات الإعلامية والمستقلين، وأن الوزارة لجأت لهذا النموذج التشاركي الشامل بسبب غياب أي مبادرة فعلية من النقابات طوال عام كامل.

وأكد حاج أحمد أن لجان الإشراف ضمت شخصيات سورية ذات خبرة في المواثيق الإعلامية العالمية، وأن المشاورات شملت كامل الجغرافيا السورية ومنصات التواصل، ما يجعل هذه المدونة الأوسع تمثيلاً، بعكس ما ذكره بيان الرابطة.

وختم بالقول إن الحريات الإعلامية ستظل مصانة، وإن وزارة الإعلام تمدّ يدها للجميع دون استثناء لوضع أسس ومعايير ناظمة تضمن إعلاماً حراً ومهنياً ومسؤولاً، مع رفض أي "احتكار نقابي" للعمل الصحفي أو إقصاء لأي طرف.

وعملت المديرية العامة للشؤون الصحفية في وزارة الإعلام على عقد سلسلة من الورشات الخاصة بوضع مدونة سلوك مهنية تحدد مبادئ ممارسة العمل الصحفي في سوريا، وذلك بمشاركة واسعة من الإعلاميين وممثلي المؤسسات الإعلامية، بهدف الخروج بمدونة سلوك تضمن الالتزام بالشفافية والدقة والمصداقية في نقل المعلومات، وترسخ ثقافة المسؤولية المجتمعية لدى الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية.

وتبرز أهمية إعداد مدونة سلوك مهنية نظراً للتغيرات المتسارعة في المشهد الإعلامي، وظهور تحديات جديدة تتعلق بالمحتوى الرقمي، وضرورة توفير إطار قانوني وأخلاقي يحكم الممارسة الإعلامية.

وسبق أن أكد الدكتور حمزة مصطفى، وزير الإعلام، أن تصاعد النقاش حول تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية يعكس القلق المتزايد من تنامي الخطاب التحريضي في الفضاء الرقمي، خاصة ذلك الذي يُفسَّر فيه مفهوم حرية التعبير بشكل انتقائي أو مجتزأ، مما يدفع بعض السوريين، خصوصًا في الخارج، إلى استثمار هذا المناخ لإنتاج خطاب طائفي أو شعبوي لا يخدم المسار الانتقالي ولا يعزز السلم الأهلي.

أوضح مصطفى أن وزارة الإعلام قررت عدم الركون إلى النهج العقابي، بل تبنّت مقاربة تنظيمية تشاركية تتمثل في إعداد مدونة سلوك مهنية وأخلاقية تفصيلية تنظم العمل الإعلامي، تتجاوز الصيغ العامة لمواثيق الشرف، وتتجنب الغموض القانوني. 

وفق تصريح الوزير، اعتمدت الوزارة نهجًا تشاركيًا "من الأسفل إلى الأعلى"، بمشاركة أكثر من 600 صحفي ومدير مؤسسة، وتوسعت النقاشات لتشمل نحو ألف مشارك من مختلف الخلفيات والتيارات، ما جعلها من أوسع التجارب في تاريخ العمل الإعلامي السوري.

لفت الوزير إلى أن إعداد المدونة اعتمد على مزيج من المدارس الإعلامية العالمية، بينها الاسكندنافية التي تركز على الاستقلالية والمشاركة المجتمعية، والبريطانية التي توازن بين حرية التعبير والمصلحة العامة، إلى جانب النموذج الأوروبي القائم على تنظيم حكومي معتدل وحوارات مفتوحة مع النقابات.

أثمرت النقاشات - وفق الوزير - عن صياغة أولية شاملة للمدونة، امتدت على أكثر من 90 صفحة، وتضمنت ملحقًا خاصًا بصنّاع المحتوى، بما يجعلها وثيقة مهنية متقدمة تتجاوز في بعض الجوانب مدونات دولية، وبيّن مصطفى أن النقاشات الحالية تركّز على آليات التطبيق ومدى الإلزامية، مشيرًا إلى أن الالتزام بالمدونة قد يصبح شرطًا للحصول على الترخيص والبطاقة الصحفية، ضمن مقاربة تعتمد التصحيح قبل العقوبة.

شدد وزير الإعلام، على أن هذه المدونة لا تُعد بديلاً للقوانين، لكنها تشكل إطارًا مهنيًا يُسهم في تنظيم الخلافات، ويُمهّد لإنشاء مؤتمر عام للموقعين عليها، بهدف تطويرها بشكل دوري. واعتبر أن ما أُنجز يمثل تجربة سورية مهنية جديدة، تنظم الإعلام بأسلوب يحترم الحرية، ويحمي المجتمع، ويليق بتضحيات السوريين، ويُمهّد لمرحلة إعلامية أكثر نضجًا ومسؤولية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ