برهان غليون
برهان غليون
● محليات ٧ فبراير ٢٠٢٦

برهان غليون في معرض دمشق للكتاب: التنوع ركيزة لبناء مجتمع متماسك

ناقش المفكر السوري برهان غليون، في ندوة فكرية ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب مساء الجمعة، كتابه «الطائفية: من الدولة إلى القبيلة»، في قراءة ثقافية تناولت قضايا التنوع والهوية وبناء الدولة والمجتمع.

ركزت الندوة، التي أدارها الباحث الدكتور حسام الدين درويش، على القيمة الفكرية للكتاب الذي لا يزال، بحسب المتحدث، مرجعاً في فهم التحولات الاجتماعية والانقسامات المجتمعية، رغم مرور عقود على صدوره.

وقدم غليون، في مداخلته، تصوراً فلسفياً للتنوع الديني والمذهبي، مؤكداً أن التعدد مصدر غنى حضاري إذا ما تمّ التعامل معه كمساحة للحوار والتفاعل الإنساني، لا كأداة صراع، واعتبر أن المشكلة لا تكمن في الاختلاف بل في تحويله إلى عامل توتر يُضعف الروابط الوطنية ويغلق باب النقاش.

وشدد غليون على أهمية الدولة الحديثة كإطار ناظم للعلاقات الاجتماعية على أساس الحقوق والواجبات، مشيراً إلى أن الدولة، حين تكون عادلة وشاملة، تتيح التعبير عن الخصوصيات الثقافية والدينية ضمن منظومة مشتركة تقوم على الاعتراف المتبادل واحترام الآخر.

ورأى أن إدارة التنوع تتطلب قواعد واضحة لحل الخلافات بعيداً عن منطق الغلبة، بما يعزز قيم المواطنة والعيش المشترك، ويحوّل الاختلاف إلى عنصر قوة يرسخ تماسك المجتمع واستقراره.

يُذكر أن برهان غليون من مواليد حمص عام 1945، ويشغل منصب أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون، كما ترأس سابقاً المجلس الوطني السوري، ويُعد من أبرز المفكرين المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وبناء دولة المواطنة في العالم العربي.

وكانت افتتحت وزارة الثقافة معرض دمشق الدولي للكتاب – دورته الاستثنائية تحت شعار "تاريخ نكتبه… تاريخ نقرؤه"، في إشارة واضحة إلى الرغبة في إعادة صياغة الهوية الثقافية السورية واستعادة دور الكتاب كأداة أساسية لبناء الوعي والمعرفة.

ويشهد المعرض مشاركة أكثر من 500 دار نشر عربية وأجنبية من 35 دولة، تعرض أكثر من 100 ألف عنوان في مجالات الأدب والتاريخ والفكر والعلوم والفنون، في حضور وُصف بأنه الأكبر منذ سنوات، بحسب وزارة الثقافة.

يرافق المعرض برنامج ثقافي واسع يضم أكثر من 650 فعالية متنوعة تشمل محاضرات فكرية، وندوات ثقافية وجلسات حوار، وأمسيات أدبية، ورش عمل علمية وأدبية، وفعاليات للأطفال والشباب لترسيخ ثقافة القراءة، وكما يتضمن برنامج المعرض إطلاق أكثر من سبع جوائز ثقافية تشمل جائزة أفضل ناشر سوري وعربي ودولي، وجائزة أفضل ناشر شاب، وجوائز لكتب الأطفال، وفعاليات خاصة بالخط العربي والفنون والترجمة

يستضيف المعرض عدداً من الكتاب والمفكرين العرب والأجانب، إلى جانب صناع أفلام ومبدعين من عدة دول، في خطوة تؤكد أن المعرض لا يقتصر على عرض الكتب فقط، بل يسعى إلى خلق فضاء حيوي للحوار الثقافي وتبادل الأفكار، والمساهمة في نهوض ثقافي معرفي شامل يعزز مكانة سوريا في العالم.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ