وزير الطوارئ يكشف عن خريطة وطنية للألغام قريباً وخطة لإنهاء المخيمات بحلول 2027
كشف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح عن قرب إطلاق أول خريطة وطنية لتوزع الألغام في سوريا، ضمن استراتيجية تمتد ثلاث سنوات لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب، بالتزامن مع العمل على إنشاء غرفة عمليات مشتركة مع تركيا للاستجابة للكوارث، ومواصلة تنفيذ خطة تستهدف إنهاء ملف المخيمات بحلول نهاية عام 2027.
وأوضح الصالح، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا»، على هامش معرض سوريا الدولي للأمن والسلامة «FORTIX 2026»، أن الوزارة تعمل على تطوير قدراتها الفنية والتشغيلية وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المرتبطة بالألغام والكوارث الطبيعية وعودة النازحين.
وأكد أن الخطط الحكومية تركز على حماية المدنيين، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الأهالي إلى مناطقهم بصورة آمنة ومستدامة.
خريطة وطنية لتحديد المناطق الملوثة بالألغام
أوضح الصالح أن المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام يعمل على تنفيذ استراتيجية لمكافحة الألغام خلال السنوات الثلاث المقبلة، تتضمن إعداد أول خريطة لتوزع الألغام في سوريا، تمهيداً لإطلاقها قريباً.
وأشار إلى أن الخريطة تهدف إلى تحديد المناطق الملوثة بالألغام ومخلفات الحرب، بما يساعد على توجيه عمليات المسح والإزالة وتحديد أولويات التدخل في المناطق المتضررة.
وبيّن أن الألغام تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد، نظراً إلى المخاطر المباشرة التي تهدد حياة المدنيين، ولا سيما الأطفال، فضلاً عن تأثيرها في جهود إعادة الإعمار واستثمار الأراضي الزراعية.
وأكد أن معالجة هذا الملف تتطلب تطوير الإمكانات الوطنية والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة، بما يسهم في الحد من الحوادث وإتاحة الاستخدام الآمن للأراضي والمرافق المتضررة.
تعاون مع ألمانيا وأوكرانيا لتطوير قدرات إزالة الألغام
أشار الصالح إلى أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تعمل على توسيع التعاون الدولي في مجال إزالة الألغام، والاستفادة من الخبرات المتخصصة والتجهيزات والتقنيات المستخدمة في التعامل مع مخلفات الحرب.
وأوضح أن التعاون يشمل ألمانيا وأوكرانيا، لافتاً إلى زيارة فريق أوكراني إلى سوريا خلال الفترة الماضية لتبادل الخبرات والاطلاع على الاحتياجات القائمة.
وكشف عن التحضير لإيفاد فريق سوري إلى أوكرانيا قريباً، في إطار تطوير القدرات الفنية الوطنية والاستفادة من التجارب المتقدمة في عمليات إزالة الألغام.
وأكد استمرار العمل مع عدد من الدول والشركاء الدوليين لتطوير الخطط والاستراتيجيات، رغم التحديات المرتبطة باتساع المناطق المتضررة وحجم التلوث بمخلفات الحرب.
وشدد على أن إزالة الألغام تمثل خطوة أساسية لحماية السكان، وتمكين المزارعين من العودة إلى أراضيهم، وتسهيل تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار في المناطق التي لا تزال تشكل فيها الذخائر غير المنفجرة خطراً على المدنيين.
غرفة عمليات مشتركة مع تركيا للاستجابة للكوارث
وفي ملف التعاون الإقليمي، أعلن الصالح أن الوزارة تعمل على إنشاء غرفة عمليات مشتركة مع تركيا، بهدف تعزيز التنسيق والاستجابة للطوارئ والكوارث على جانبي الحدود.
وأوضح أن الغرفة المرتقبة ستسهم في تسريع تبادل المعلومات وتنسيق عمليات التدخل وتقديم المساعدة المتبادلة، خصوصاً عند وقوع الحرائق والفيضانات والكوارث التي قد تمتد آثارها بين البلدين.
وأشار إلى أن الحرائق التي شهدتها المنطقة خلال العام الماضي، إلى جانب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات داخل الأراضي التركية وما ترتب عليه من تأثيرات في سوريا، أظهرت الحاجة إلى تعزيز التعاون المباشر بين الجهات المختصة.
ولفت إلى أن الحدود السورية التركية تمتد لنحو 910 كيلومترات، ما يجعل التنسيق المشترك ضرورياً لتحسين سرعة الاستجابة والحد من الخسائر البشرية والمادية عند وقوع الطوارئ.
تعزيز الشراكات الدولية في الأمن والسلامة
أكد الصالح أن مشاركة الوزارة في المؤتمرات والفعاليات الدولية تأتي ضمن جهود تطوير منظومة الأمن والسلامة وإدارة الكوارث في سوريا.
وأشار إلى المشاركة في منتدى الأمن العالمي في الدوحة، وعقد اجتماعات مع ممثلين عن عدد من الدول لتعزيز الشراكات القائمة وتوسيع مجالات التعاون.
وأوضح أن الوزارة تسعى أيضاً إلى تطوير التنسيق مع الدول المطلة على البحر المتوسط، والاستفادة من الخبرات الدولية في الاستجابة للطوارئ وإدارة المخاطر.
وبيّن أن هذه المشاركات تهدف إلى تعزيز قنوات الاتصال وتبادل المعرفة، بما يدعم تطوير القدرات الوطنية ورفع جاهزية الجهات المعنية بالتعامل مع الكوارث.
إغلاق أكثر من 165 مخيماً خلال ستة أشهر
وفي ملف النازحين، كشف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث عن إغلاق أكثر من 165 مخيماً في سوريا خلال الأشهر الستة الماضية، بالتزامن مع استمرار الإجراءات المتعلقة بإغلاق 220 مخيماً إضافياً.
وأوضح أن هذه الخطوات تأتي ضمن رؤية حكومية تستهدف إنهاء ملف المخيمات بصورة تدريجية، من خلال تهيئة المناطق الأصلية للسكان وتوفير الظروف المناسبة لعودتهم.
وأشار إلى أن الوزارة أطلقت قبل نحو شهر 238 مشروعاً ضمن مبادرة «سوريا بلا مخيمات» في محافظات حلب وإدلب وحماة، مع العمل على زيادة عدد المشروعات خلال المرحلة المقبلة.
وتشمل الجهود إزالة الأنقاض والسواتر والعوائق التي تحول دون إعادة تأهيل الأراضي والمناطق المتضررة، بما يسهم في تسهيل عودة السكان واستعادة النشاط الخدمي والمعيشي.
إنهاء ملف المخيمات بحلول نهاية 2027
أكد الصالح أن الخطة الحكومية تستهدف إنهاء ملف المخيمات في سوريا بحلول نهاية عام 2027، من خلال توفير مقومات العودة الآمنة والطوعية والكريمة والمستدامة للنازحين.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف لا يقتصر على إغلاق المخيمات أو نقل سكانها، وإنما يتطلب تأهيل المناطق الأصلية للعائلات وتوفير الظروف التي تسمح لها بالاستقرار بعد العودة.
وشدد على ضرورة أن تكون العودة مستدامة، بما يمنع اضطرار العائلات إلى النزوح مجدداً نتيجة غياب الخدمات أو صعوبة الظروف المعيشية.
وأشار إلى أن رؤية «سوريا بلا مخيمات» تقوم على إعادة المناطق المتضررة إلى واقع قابل للحياة، بالتوازي مع معالجة العوائق التي تحول دون عودة السكان.
إعادة التأهيل شرط لاستدامة العودة
تتطلب خطة إنهاء المخيمات تنسيقاً بين الوزارات والمحافظات والجهات الدولية، خصوصاً في الملفات المتعلقة بإعادة تأهيل البنية التحتية وإزالة الأنقاض وتحسين الخدمات في المناطق المتضررة.
وتبرز أهمية الربط بين إغلاق المخيمات وتوفير مقومات الاستقرار في المناطق الأصلية، بما يشمل السكن والخدمات الأساسية والقدرة على استعادة مصادر الرزق.
وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع خطط إزالة الألغام ومخلفات الحرب، التي تمثل أحد العوائق أمام عودة الأهالي واستثمار الأراضي الزراعية وتنفيذ مشروعات إعادة الإعمار.
وتعكس التصريحات الحكومية توجهاً نحو معالجة ملفات الألغام والكوارث والنزوح ضمن مسارات متكاملة، ترتبط نتائجها بمدى تقدم أعمال التأهيل وتوافر الإمكانات اللازمة لتنفيذ المشروعات المعلنة.
وأكد الصالح أن الوزارة مستمرة في تطوير خططها وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، بهدف حماية المدنيين وتحسين الاستجابة للطوارئ، وتهيئة الظروف اللازمة لاستقرار السكان في مناطقهم الأصلية.