عشر سنوات على «مجزرة الأقلام» في حاس.. يوم استهدف طيران الأسد أطفال المدارس
عشر سنوات على «مجزرة الأقلام» في حاس.. يوم استهدف طيران الأسد أطفال المدارس
● محليات ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦

عشر سنوات على «مجزرة الأقلام» في حاس.. يوم استهدف طيران الأسد أطفال المدارس

تحل اليوم الاثنين، 26 تشرين الأول 2026، الذكرى السنوية العاشرة لـ«مجزرة الأقلام» التي ارتكبها طيران نظام الأسد البائد في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي عام 2016، عندما استهدف تجمعاً للمدارس أثناء وجود الطلاب فيها، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم أطفال ونساء، وإصابة آخرين.

وتُعد المجزرة من أبرز الهجمات التي استهدفت المؤسسات التعليمية في محافظة إدلب خلال سنوات الثورة السورية، بعدما طالت الغارات تجمع مدارس الشهيد كمال قلعجي والمنازل المحيطة به، في وقت كان فيه الطلاب يغادرون صفوفهم.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 38 مدنياً في الهجوم، بينهم 18 طفلاً و6 سيدات، مشيرة إلى أن 14 من الأطفال الضحايا كانوا من طلاب المدارس المستهدفة.

تفاصيل الهجوم على تجمع المدارس

وقعت المجزرة يوم الأربعاء 26 تشرين الأول 2016، عندما شن طيران حربي تابع لنظام الأسد هجوماً على بلدة حاس باستخدام صواريخ شديدة الانفجار مزودة بمظلات، وفق المعلومات الواردة عن الحادثة.

واستهدفت الغارات الحي الشرقي من البلدة، حيث يقع تجمع مدارس الشهيد كمال قلعجي، الذي يضم عدداً من المؤسسات التعليمية وتحيط به منازل سكنية.

وبحسب الروايات الموثقة، ألقى الطيران أكثر من عشرة صواريخ على المنطقة، ما أدى إلى وقوع أعداد كبيرة من الضحايا والمصابين، غالبيتهم من الأطفال الذين كانوا موجودين في المدارس أو يغادرونها.

وتسببت الغارات بدمار في المباني التعليمية والمناطق المحيطة بها، فيما واجهت فرق الإسعاف والإنقاذ مخاطر إضافية أثناء محاولتها الوصول إلى المصابين وانتشال الضحايا.

قصف متكرر استهدف الأطفال وفرق الإسعاف

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان «النظام السوري يستهدف الأطفال في مدارسهم»، وثقت فيه تفاصيل الهجوم على تجمع المدارس في بلدة حاس.

وأوضحت الشبكة أن طيران النظام السوري ثابت الجناح شن صباح يوم المجزرة غارات بصواريخ محملة بمظلات على تجمع مدارس الشهيد كمال قلعجي جنوبي البلدة.

وأضافت أن الطيران كرر غاراته عندما حاول الأطفال مغادرة المدارس هرباً من القصف، مستهدفاً المنطقة التي تجمعوا فيها، إلى جانب فرق الإسعاف التي وصلت لإنقاذ المصابين.

ووفق توثيق الشبكة، أسفر الهجوم عن مقتل 38 مدنياً، بينهم 18 طفلاً و6 سيدات، وكان 14 من الأطفال الضحايا طلاباً في المدارس المستهدفة.

وأثار تكرار الغارات أثناء خروج الأطفال ومحاولات الإسعاف تساؤلات حقوقية بشأن طبيعة الهجوم ومدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين والمنشآت التعليمية.

توثيق حقوقي وتحليل صور الأقمار الصناعية

حظيت مجزرة حاس باهتمام حقوقي وإعلامي واسع، في ظل حجم الخسائر البشرية وطبيعة الموقع المستهدف، الذي يضم مدارس يرتادها الأطفال.

وفي هذا السياق، أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش، في رسالة وجهتها إلى وزارة الدفاع الروسية، إلى أن تحليل صور الأقمار الصناعية قدم أدلة إضافية تؤكد أن الأضرار التي لحقت بمجمع المدارس في حاس يوم 26 تشرين الأول 2016 ناجمة عن هجمات جوية.

وربطت المنظمة الهجوم بالعمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام السوري وحليفه الروسي في المنطقة، في إطار توثيقها للهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت المدنية خلال تلك المرحلة.

وشكلت هذه التقارير جزءاً من الجهود الحقوقية الرامية إلى توثيق وقائع المجزرة وتحديد طبيعة الهجمات والمسؤوليات المرتبطة بها.

استهداف التعليم خلال سنوات الحرب

جاءت مجزرة الأقلام ضمن سلسلة من الهجمات التي طالت المدارس والمؤسسات التعليمية في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد خلال سنوات الثورة السورية.

وتسببت الغارات الجوية والقصف المتكرر في تدمير مدارس ومرافق تعليمية، وإصابة ومقتل طلاب ومعلمين، إلى جانب تعطيل العملية التعليمية وحرمان أعداد كبيرة من الأطفال من الوصول الآمن إلى مدارسهم.

كما دفعت المخاطر الأمنية كثيراً من الأسر إلى الامتناع عن إرسال أطفالها إلى المدارس، فيما اضطرت مؤسسات تعليمية إلى تعليق أنشطتها أو الانتقال إلى مواقع بديلة.

ويمثل استهداف المدارس أثناء وجود الطلاب فيها انتهاكاً خطيراً للحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للمدنيين والمنشآت التعليمية، ما لم تتحول تلك المنشآت إلى أهداف عسكرية وفق الشروط القانونية المحددة.

عشر سنوات على المجزرة

بعد مرور عقد كامل على مجزرة حاس، تستعيد الذكرى أسماء الأطفال والمدنيين الذين فقدوا حياتهم في الهجوم، وما خلفه من آثار على عائلات الضحايا والمجتمع المحلي.

وتبقى المجزرة إحدى الوقائع التي وثقتها المنظمات الحقوقية ضمن سجل الهجمات على المؤسسات التعليمية في سوريا، بما تحمله من أدلة وشهادات يمكن الاستناد إليها في جهود التحقيق والمساءلة.

وتسلط الذكرى العاشرة الضوء على أهمية حفظ الأدلة المتعلقة بالهجمات التي استهدفت المدارس، وضمان حقوق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.

كما تعيد التأكيد على ضرورة حماية المؤسسات التعليمية وحق الأطفال في التعلم ضمن بيئة آمنة، بعد سنوات شهدت خلالها مناطق واسعة من سوريا تدميراً للمرافق التعليمية وانقطاعاً متكرراً عن الدراسة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ