تعقيدات معادلة الشهادات في سوريا.. صحفي يروي تجربته ويطالب بحلول للطلاب العائدين
تعقيدات معادلة الشهادات في سوريا.. صحفي يروي تجربته ويطالب بحلول للطلاب العائدين
● محليات ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦

تعقيدات معادلة الشهادات في سوريا.. صحفي يروي تجربته ويطالب بحلول للطلاب العائدين

أثار الصحفي السوري أمجد الساري قضية الإجراءات المعتمدة لمعادلة الشهادات الجامعية الصادرة عن المؤسسات التعليمية خارج سوريا، بعد إعلانه سحب شهادتي البكالوريوس والماجستير من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والتوقف عن متابعة إجراءات معادلتهما، على خلفية مطالبته بوثائق وتصديقات إضافية تتعلق بشهادته الثانوية التركية.

وسلط الساري، من خلال تجربته الشخصية التي نشر تفاصيلها، الضوء على التحديات التي قد تواجه الطلاب السوريين الذين أكملوا تعليمهم في بلدان اللجوء، ولا سيما ما يتعلق بالاعتراف بالشهادات الصادرة خلال ظروف استثنائية، ومدى ملاءمة متطلبات المعادلة للأنظمة التعليمية التي درسوا وفقها.

أربعة أشهر من المراجعات دون نتيجة

أوضح الساري أنه تقدم قبل نحو أربعة أشهر بطلب إلى وزارة التعليم العالي لمعادلة شهادتي البكالوريوس والماجستير اللتين حصل عليهما في تركيا، وأرفق طلبه بالوثائق والتصديقات المطلوبة.

وأضاف أنه فوجئ بعد أشهر من الانتظار والمراجعات بإبلاغه بعدم قبول شهادته الثانوية التركية، بسبب عدم تصديق كشف العلامات المرفق بها من وزارتي التربية والخارجية التركيتين، رغم أن الشهادة الثانوية الأصلية تحمل التصديقات الرسمية.

وأشار إلى أن كشف العلامات المصدق لم يكن ضمن الوثائق المطلوبة عند تقديم طلب المعادلة، مؤكداً أن وزارة التربية التركية، بحسب تجربته، لا تصادق على كشف العلامات بالطريقة التي تطلبها الجهات السورية.

وبيّن أن وزارة التعليم العالي أبلغته بأن الاشتراطات الجديدة صادرة عن وزارة التربية السورية، وتتضمن تقديم كشف علامات مصدق وتسلسل دراسي للاعتراف بالشهادة الثانوية التركية.

ولفت إلى أن الموظفة المسؤولة في وزارة التعليم العالي تعاملت مع قضيته بصورة إيجابية وحاولت مساعدته، لكنها أوضحت أن معالجة الإشكال تتطلب مراجعة وزارة التربية باعتبارها الجهة المعنية بالقرار.

اتهامات بالتزوير خلال مراجعة وزارة التربية

قال الساري إنه توجه إلى وزارة التربية السورية للاستفسار عن متطلبات الاعتراف بشهادته الثانوية، إلا أنه فوجئ، وفق روايته، بتشكيك المسؤول المختص بصحة دراسته في تركيا، والتلميح إلى احتمال تزوير شهادته بسبب عدم تصديق كشف العلامات.

وأوضح أنه أبرز شهادتي البكالوريوس والماجستير الصادرتين عن مؤسسات تعليمية تركية، إلى جانب شهادته الثانوية المصدقة، في محاولة لتوضيح مساره الدراسي وإثبات استكماله المراحل التعليمية.

وأضاف أن المسؤول لم يتعامل مع هذه الوثائق باعتبارها كافية لمعالجة الإشكال، رغم ما تحمله من أختام وتصديقات رسمية.

ونقل الساري عن المسؤول قوله إنه سبق أن رفض مئات الشهادات المشابهة لحالته، مشيراً إلى أن النقاش انتهى بعبارة «تصطفلوا هي مشكلتكم»، وفق ما أورده في شهادته الشخصية.

وانتقد الساري أسلوب التعامل الذي قال إنه واجهه خلال المراجعة، معتبراً أن المؤسسات التعليمية مطالبة بتوضيح الإجراءات وتقديم حلول للطلاب، بدلاً من تحميلهم مسؤولية اختلاف الأنظمة التعليمية ومتطلبات التوثيق.

ظروف استثنائية للطلاب السوريين في تركيا

شرح الساري أن دراسته الثانوية جرت وفق نظام التعليم المفتوح في تركيا، ضمن ظروف اللجوء التي فرضت على السوريين مسارات تعليمية مختلفة عن المسارات التقليدية.

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من الطلاب السوريين تابعوا تعليمهم في مراكز تعليمية مؤقتة أو عبر أنظمة دراسية أُتيحت لهم خلال سنوات اللجوء، ما يستدعي مراعاة طبيعة الوثائق التي يمكن الحصول عليها من الجهات التعليمية التركية.

وأوضح أن السلطات التعليمية التركية أتاحت للسوريين فرص استكمال دراستهم رغم الظروف الصعبة، وأن كثيرين منهم تمكنوا لاحقاً من الالتحاق بالجامعات والتفوق في اختصاصاتهم.

ولفت إلى أنه عمل خلال سنوات إقامته في تركيا على إعداد تقارير صحفية تناولت تجارب نجاح طلاب سوريين استطاعوا مواصلة تعليمهم وتحقيق نتائج متقدمة رغم تحديات اللجوء.

واعتبر أن تطبيق متطلبات موحدة على جميع الشهادات، دون مراعاة اختلاف المسارات التعليمية والوثائق المتاحة، قد يؤدي إلى تعقيد إجراءات الاعتراف بالمؤهلات التي حصل عليها السوريون خارج البلاد.

قرار بسحب الشهادات ووقف إجراءات المعادلة

أعلن الساري أنه قرر سحب شهادتي البكالوريوس والماجستير من وزارة التعليم العالي، والتوقف نهائياً عن استكمال إجراءات معادلتهما، بعد أشهر من المراجعات والتصديقات وما رافقها من تكاليف مالية وجهد شخصي.

وأكد أن قراره لا يرتبط بعدم امتلاكه وثائق تثبت دراسته، وإنما بما وصفه باستمرار ظهور متطلبات جديدة وعدم وضوح المسار اللازم لاستكمال المعادلة.

وأشار إلى أن شهاداته الجامعية تحظى، بحسب قوله، باعتراف خارج سوريا، معتبراً أن التعقيدات التي واجهها محلياً تطرح تساؤلات بشأن آليات التعامل مع المؤهلات العلمية للسوريين العائدين من بلدان اللجوء.

وانتقد ما وصفه باستنزاف وقت الطلاب ومواردهم نتيجة تعدد المراجعات والتصديقات، مطالباً بإجراءات واضحة ومعلنة تتيح للمتقدمين معرفة جميع المتطلبات قبل بدء معاملاتهم.

مطالبات بمراجعة القرارات ومحاسبة المسؤولين

حمّل الساري وزارتي التعليم العالي والتربية مسؤولية التعقيدات التي واجهها، معتبراً أن الإجراءات الحالية لا تراعي بصورة كافية الظروف الاستثنائية التي مر بها الطلاب السوريون خارج البلاد.

وطالب بإقالة وزيري التعليم العالي والتربية، ومراجعة أداء المسؤولين عن ملفات معادلة الشهادات، إلى جانب إعادة النظر في الاشتراطات التي قد يصعب على بعض الطلاب استيفاؤها بسبب طبيعة دراستهم في بلدان اللجوء.

كما دعا أعضاء مجلس الشعب إلى طرح قضايا الطلاب السوريين العائدين ضمن جلساتهم المقبلة، والعمل على إيجاد حلول قانونية وإدارية تضمن التحقق من صحة الشهادات دون فرض متطلبات يتعذر الحصول عليها.

وأكد ضرورة التمييز بين إجراءات التحقق المشروعة من الوثائق التعليمية وبين الاشتراطات التي قد تؤدي إلى تعطيل الاعتراف بالمؤهلات العلمية، ولا سيما عندما تكون الوثائق المطلوبة غير متاحة وفق النظام التعليمي الذي درس فيه الطالب.

تساؤلات حول آليات الاعتراف بالشهادات

تسلط تجربة الساري الضوء على إشكالية تتعلق بالتنسيق بين الجهات المسؤولة عن الاعتراف بالشهادات الثانوية ومعادلة المؤهلات الجامعية، خصوصاً عندما تتغير متطلبات التوثيق خلال متابعة المعاملات.

وتبرز في هذا السياق تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع الشهادات الصادرة عن أنظمة التعليم المفتوح والمراكز التعليمية التي استقبلت السوريين خلال سنوات اللجوء، ومدى إمكانية اعتماد وسائل تحقق بديلة عندما يتعذر الحصول على بعض التصديقات.

كما تطرح القضية أهمية الإعلان المسبق عن شروط المعادلة، وتوضيح نطاق تطبيق القرارات الجديدة، وتوفير آليات للاعتراض ومراجعة الحالات التي تواجه صعوبات في استكمال الوثائق.

وتبقى الاتهامات المتعلقة بطريقة التعامل مع الساري وأسباب رفض وثائقه مستندة إلى روايته الشخصية، فيما لم تتضمن المعلومات التي نشرها رداً رسمياً من وزارتي التربية والتعليم العالي يوضح الأساس القانوني للاشتراطات الجديدة أو آليات معالجة الحالات المشابهة.

وتعكس القضية الحاجة إلى إجراءات تحقق تضمن موثوقية الشهادات وتحفظ في الوقت نفسه حقوق الطلاب السوريين الذين تابعوا تعليمهم في ظروف استثنائية، بما يتيح لهم الاستفادة من مؤهلاتهم العلمية والمشاركة في سوق العمل وإعادة بناء المؤسسات السورية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ