تعديلات المناهج السورية تثير الجدل.. حذف صور وتغيير رسومات وإضافة الحجاب
أثار الصحفي محمد السلوم تساؤلات بشأن التعديلات التي طرأت على بعض الكتب المدرسية السورية المعتمدة للعام الدراسي 2026-2027، بعد نشره ملاحظات حول تغييرات في الصور والرسومات والمحتوى التعليمي، ولا سيما في كتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس الابتدائي، المعروف ضمن المناهج المعتمدة باسم «منهاج دمشق».
واستعرض السلوم، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، مجموعة من التعديلات التي قال إنها شملت حذف صور لشخصيات نسائية وأطفال، وإضافة الحجاب إلى رسومات لشخصيات إناث، إلى جانب إزالة صور منحوتات وأعمال فنية واستبدال بعضها برسومات أخرى، معتبراً أن هذه التغييرات تثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في مراجعة الكتب المدرسية.
تعديلات على كتاب قديم
أوضح السلوم أن كتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس ليس إصداراً جديداً بالكامل، وإنما إعادة طباعة لكتاب يعود إلى العام الدراسي 2012-2013، خضع لاحقاً لسلسلة من التعديلات.
وبحسب الملاحظات التي نشرها، شملت التغييرات حذف مواد مرتبطة بالنظام السابق، إلى جانب دروس تتناول الإدارة المحلية والحياة السياسية والمواطنة والإعلام والمشاركة الديمقراطية.
وأشار إلى أن الكتاب مخصص لطلاب الصف السادس الابتدائي، الذين تبلغ أعمارهم نحو 12 عاماً، ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة المحتوى المقدم لهذه الفئة العمرية، وأثر التعديلات في المفاهيم التعليمية التي يتلقاها الطلاب.
وأكد أن ما عرضه يمثل جزءاً من التغييرات التي رصدها، موضحاً أنه ركز في منشوراته الحالية على الجوانب الشكلية المرتبطة بصور النساء والفنون، على أن يتناول لاحقاً التعديلات المتعلقة بالمضمون الفكري والتعليمي.
حذف رسومات وإضافة الحجاب
لفت السلوم إلى أن بعض التعديلات طالت رسومات بسيطة لشخصيات نسائية، حيث أُضيف الحجاب إلى عدد منها، بينما حُذفت شخصيات أخرى بالكامل، إلى جانب إزالة صور منحوتات وأعمال فنية من صفحات الكتاب.
وأشار إلى أن التغييرات لم تقتصر على الصور الفوتوغرافية لشخصيات حقيقية، وإنما شملت رسومات تعليمية كانت موجودة في النسخ السابقة من الكتب.
واعتبر أن طريقة تنفيذ التعديلات افتقرت إلى الاتساق الفني، إذ جرى حذف صور وإضافة أخرى تختلف عن الأسلوب البصري المعتمد في الكتاب الأصلي، ما أثر، بحسب تقييمه، في تجانس الرسومات والصفحات.
واستشهد بمثال من كتاب الصف الأول الابتدائي، قال إن صورة طبيبة عُدلت بإضافة الحجاب إليها، بينما بقيت صورة الشخصية نفسها في الصفحة السابقة دون تعديل، معتبراً أن ذلك يعكس غياب معايير موحدة في تنفيذ التغييرات.
تساؤلات حول معايير تعديل المناهج
أوضح السلوم أنه لا يمكن تعميم هذه الملاحظات على جميع المناهج الدراسية السورية، مشيراً إلى أن التعديلات تظهر بصورة واضحة في بعض الكتب دون غيرها، وربما يرتبط هذا التفاوت بالفرق أو الأشخاص الذين تولوا مراجعتها.
وانتقد ما وصفه بالعشوائية في التعامل مع الهوية الفنية للكتب، معتبراً أن استبدال الصور والرسومات دون مراعاة أسلوبها الأصلي يؤثر في جودة الإخراج التعليمي، وأشار إلى أنه كان بالإمكان إضافة صور ورسومات جديدة لشخصيات نسائية محجبات، إذا كان الهدف تمثيل التنوع الاجتماعي، دون الحاجة إلى تعديل الرسومات الموجودة أو حذفها.
ورأى أن طبيعة التغييرات التي رصدها توحي بغياب التخطيط الفني الواضح، داعياً بصورة غير مباشرة إلى مراجعة المعايير التي استندت إليها عمليات التعديل.
وتفتح هذه الملاحظات نقاشاً حول آليات مراجعة المحتوى التعليمي، ومدى مشاركة المختصين بالمناهج والتربية والفنون في عمليات التحديث، إلى جانب أهمية توضيح الأسس التي تحدد المواد والصور التي تُحذف أو تُستبدل.
وزارة التربية تعتمد منهاجاً موحداً
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت اعتماد مناهج دراسية موحدة في جميع المحافظات السورية خلال العام الدراسي 2026-2027، بهدف توحيد المرجعية التعليمية وتحقيق العدالة بين الطلاب في مختلف المناطق.
وأوضحت الوزارة أن المناهج المعتمدة خلال العام الدراسي 2025-2026، والمعروفة باسم «منهاج دمشق»، ستستمر خلال العام الدراسي الجديد، على أن تُطبق في جميع المحافظات.
وأكدت أن الكتب والمناهج المعتمدة متاحة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، بما يتيح للطلاب والمعلمين الاطلاع على المحتوى الدراسي المقرر.
وأشارت الوزارة إلى الانتهاء من إعداد المعايير الوطنية للمناهج الدراسية الجديدة، والاستعداد للانتقال إلى مرحلة تأليفها، ضمن خطة لتحديث المحتوى التعليمي بما يتوافق مع الاحتياجات التربوية.
ترتيبات خاصة لطلاب المحافظات الشرقية
وفي سياق توحيد المناهج، أوضحت وزارة التربية والتعليم أن القرار الوزاري رقم 1617 أجاز لطلاب المحافظات الشرقية، الذين تابعوا دراستهم سابقاً وفق مناهج «الإدارة الذاتية»، التقدم إلى امتحانات الشهادات العامة للتعليم الأساسي والثانوية العامة خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027 فقط.
ويأتي هذا الإجراء ضمن الترتيبات المرتبطة بالانتقال إلى المرجعية التعليمية الموحدة، مع مراعاة أوضاع الطلاب الذين درسوا وفق مناهج مختلفة خلال السنوات الماضية.
الحاجة إلى توضيح معايير المراجعة
تثير الملاحظات التي نشرها السلوم تساؤلات بشأن طبيعة التعديلات التي أُدخلت على الكتب المدرسية، والجهات التي أشرفت عليها، والمعايير التربوية والفنية التي استندت إليها، ولا سيما في ما يتعلق بحذف بعض الدروس وتغيير الصور والرسومات.
كما تبرز أهمية التمييز بين التحديث الضروري للمحتوى المرتبط بالنظام السابق، والتعديلات التي تطال موضوعات المواطنة والمشاركة العامة والفنون والتمثيل البصري للمجتمع داخل الكتب المدرسية.
وفي ظل استعداد وزارة التربية والتعليم لإعداد مناهج جديدة وفق معايير وطنية، تظل الحاجة قائمة إلى توضيح آليات مراجعة الكتب الحالية، ومدى توافق التغييرات مع الأهداف التعليمية المعلنة، بما يضمن جودة المحتوى واتساقه وملاءمته للمراحل العمرية المختلفة.