«إدارة باشان» تهاجم باراك: لا نحتاج إلى تأييد واشنطن والهجري لا يتبع أجندات خارجية
هاجمت ما تسمى «إدارة باشان» في محافظة السويداء المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك، على خلفية تصريحاته الأخيرة بشأن حكمت الهجري وتجارة الكبتاغون في الجنوب السوري، ووصفت الاتهامات التي وجهها بأنها «أكاذيب مضللة» و«افتراءات»، محذرة من استخدامها غطاءً سياسياً لاستهداف المجموعات المرتبطة بالهجري في المحافظة.
وقالت الإدارة، في بيان أصدرته السبت 24 تشرين الأول 2026، إنها تتابع بغضب واستنكار تصريحات باراك، معتبرة أنها تتضمن اتهامات باطلة تستهدف المنطقة التي تطلق عليها اسم «جبل باشان»، ومؤكدة رفضها ما ورد فيها بشأن تصنيع المخدرات وعلاقة الهجري بالولايات المتحدة وإسرائيل.
رفض اتهامات الكبتاغون وتوجيه المسؤولية إلى جهات أخرى
رفضت «إدارة باشان» تصريحات باراك التي وصف فيها المنطقة بأنها مركز رئيسي لتصنيع الكبتاغون، معتبرة أن هذا الاتهام يشوه واقع المحافظة ويتجاهل، بحسب روايتها، دور المجتمع المحلي في مواجهة شبكات التهريب.
وزعمت الإدارة أن أبناء المنطقة تصدوا لعصابات تهريب المخدرات وقدموا قتلى خلال مواجهتها، مشيرة إلى أن السويداء كانت من المناطق المتضررة من هذه الأنشطة.
واتهمت جهات أمنية وميليشيات طائفية وإقليمية، لم تسمّها، بالوقوف وراء تصنيع الكبتاغون وحماية خطوط إنتاجه وتهريبه عبر الحدود، مدعية أن هذه الشبكات استخدمت تجارة المخدرات لتمويل أنشطتها ونشر الفوضى في المنطقة.
وجاء هذا الرد بعدما تحدث باراك، خلال مقابلة مع الإعلامي ماريو نوفل، عن انتشار تصنيع الكبتاغون وتجارته في المنطقة الممتدة بين السويداء ودرعا، مشيراً إلى أن عائدات المخدرات تتيح لبعض المجموعات المسلحة تمويل نفسها والحصول على الأسلحة
الدفاع عن الهجري والتشكيك بموقع باراك داخل الإدارة الأميركية
رفضت الإدارة اتهام باراك لحكمت الهجري باستغلال الانطباع بوجود دعم أميركي وإسرائيلي له لممارسة ضغوط على دروز آخرين، معتبرة أن هذه التصريحات تفتقر إلى الصحة.
وادعت أن الهجري لم يسعَ للحصول على تأييد من واشنطن أو غيرها، وأن مواقفه تستند إلى ما وصفته بثوابت الكرامة وحق تقرير المصير والمرجعية التاريخية للمنطقة.
وشددت الإدارة على استقلالية قراراتها، معتبرة أنها لا تحتاج إلى اعتراف من مسؤولين أميركيين تتغير استراتيجياتهم تبعاً للمصالح السياسية.
وذهبت في انتقاداتها إلى التشكيك بمكانة باراك داخل الإدارة الأميركية، إذ زعمت أن معظم السياسيين الأميركيين البارزين يعارضون استمراره في منصبه، وأنه تعرض للإقالة أكثر من مرة، دون تقديم أدلة أو أسماء تدعم هذه الادعاءات.
وكان باراك قد أكد خلال مقابلته أن الإيحاء بوجود دعم أميركي لأحد مشايخ الدروز في السويداء غير صحيح إطلاقاً، مشدداً على أن واشنطن تعمل مع سوريا والأردن وإسرائيل ولبنان لضمان الاستقرار على الحدود.
اتهامات باضطهاد دروز آخرين وتحذير من استهداف المجموعات المرتبطة بالهجري
استنكرت «إدارة باشان» اتهام باراك للقيادة الروحية في السويداء باستغلال نفوذها لاضطهاد دروز آخرين، ووصفت هذا الاتهام بأنه تحريف للوقائع.
وادعت أن الإدارة، تحت مظلة المرجعية الروحية التي يمثلها الهجري، حالت دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من الجريمة والفوضى، وأنها لم تمارس الإقصاء بحق أبناء المحافظة.
وقدمت الإدارة نفسها بوصفها جهة تعمل على حفظ السلم الأهلي والدفاع عن الحقوق، رافضة اتهامات المبعوث الأميركي بشأن طبيعة الدور الذي تؤديه المجموعات المرتبطة بالهجري.
وحذرت في ختام بيانها من استخدام تصريحات باراك غطاءً سياسياً لما وصفته بمؤامرات تستهدف استقرار المنطقة وتفتيت حاضنتها الشعبية، مؤكدة استمرار أنشطتها التنظيمية والإدارية.
واعتبرت أن التصريحات الأميركية لن تدفعها إلى تغيير مواقفها، مجددة تمسكها بالمرجعية الروحية والنهج الذي تتبناه في إدارة شؤون المنطقة.
تصريحات باراك تكشف خلافاً بشأن السويداء والدور الإسرائيلي
جاء بيان «إدارة باشان» عقب تصريحات أدلى بها باراك بشأن التطورات في محافظة السويداء، قال فيها إن مصدر قلقه الأساسي يتمثل في أحد مشايخ الدروز الذي يستغل الانطباع بوجود دعم إسرائيلي وأميركي لممارسة ضغوط على دروز آخرين، في إشارة إلى حكمت الهجري.
وتناول المبعوث الأميركي خلال المقابلة تقارير عن تسليح إسرائيل مجموعات درزية في السويداء، من دون أن يؤكد صحتها بصورة مباشرة، لكنه أقر بإمكانية انتقال الأسلحة عبر الحدود، وربط قدرة بعض المجموعات على شراء الأسلحة بالعائدات المتأتية من تجارة الكبتاغون.
وأشاد باراك في المقابل بطريقة تعامل الحكومة السورية مع التوترات في الجنوب، معتبراً أن دمشق أظهرت حذراً في التعامل مع التحركات الإسرائيلية لتجنب مواجهة عسكرية أوسع.
كما أكد أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبدى رغبته في التوصل إلى تفاهمات أمنية وحدودية مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الجانبين عقدا خمس جولات تفاوضية اقتربت من تحقيق اتفاق، وأن الجهود لا تزال قائمة لاستكمال هذا المسار
ويعكس رد «إدارة باشان» استمرار الخلاف بشأن الوضع الأمني والسياسي في السويداء، ولا سيما العلاقة بين المجموعات المرتبطة بالهجري والأطراف الخارجية، بعد نفي المبعوث الأميركي وجود دعم من واشنطن للشيخ الدرزي، في حين لم يقدم البيان أدلة مستقلة تثبت اتهاماته المتعلقة بباراك أو الجهات التي حمّلها مسؤولية تجارة المخدرات.