مستشار الرئيس السوري لشؤون العشائر يحذر من استغلال التوترات في الجنوب
مستشار الرئيس السوري لشؤون العشائر يحذر من استغلال التوترات في الجنوب
● محليات ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦

مستشار الرئيس السوري لشؤون العشائر يحذر من استغلال التوترات في الجنوب لخدمة الأجندات الإسرائيلية

حذر مستشار الرئيس السوري أحمد الشرع لشؤون العشائر، جهاد عيسى الشيخ، المعروف بأبي أحمد زكور، من مخاطر استغلال الخلافات والتوترات الداخلية في الجنوب السوري لتمرير أجندات إسرائيلية تستهدف وحدة البلاد وسيادتها، داعياً أبناء محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، بمختلف مكوناتهم، إلى التمسك بهويتهم الوطنية ورفض أي تدخل خارجي في شؤون المنطقة.

وقال الشيخ، في منشور عبر منصة إكس بعنوان «الجنوب السوري… لا مساومة على الهوية»، إن الجنوب يواجه امتحاناً سياسياً ووطنياً بالغ الحساسية، يتجاوز الخلافات المحلية إلى مسألة ارتباط أبناء المنطقة بجذورهم السورية، محذراً من محاولات تحويل بعض مكوناتها إلى أدوات تخدم مصالح الاحتلال الإسرائيلي.

واعتبر أن الجنوب السوري يمثل جزءاً أساسياً من معادلة السيادة الوطنية، مشيراً إلى أن درعا والقنيطرة والجولان المحتل والسويداء، المعروفة تاريخياً بجبل العرب، تشكل امتداداً جغرافياً ووطنياً مترابطاً، وأن أي محاولة لإضعاف هذا الترابط أو تفكيكه تنعكس على وحدة الدولة السورية.

تحذيرات من الاستفزازات الإسرائيلية ودعوة لضبط النفس

وأشاد الشيخ بمواقف أهالي درعا والقنيطرة في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، معتبراً أن صمودهم أمام التوغلات المتكررة يعكس تمسكهم بأرضهم وحقوقهم الوطنية، في ظل ما وصفه بالاعتداءات اليومية التي يتعرض لها سكان المناطق الحدودية.

وحذر من أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد استفزاز الأهالي من خلال انتهاكاته المتكررة، سعياً إلى دفعهم نحو ردود فعل غير محسوبة يمكن استغلالها لاحقاً على المستويين الإعلامي والسياسي.

وشدد على ضرورة التعامل مع هذه الاستفزازات بحكمة ووعي، مؤكداً أهمية تجنب الخطوات التي قد تمنح إسرائيل فرصة لتوظيف التوترات الميدانية لمصلحتها، وأن الوعي في التعامل مع هذه الممارسات يمثل، بحسب تعبيره، جانباً أساسياً من المواجهة إلى جانب الشجاعة والثبات.

وفي هذا الإطار، أكد مستشار الرئيس السوري لشؤون العشائر أهمية الدور الذي تضطلع به العشائر وأبناؤها في محافظات الجنوب، واصفاً إياهم بأنهم ركيزة تاريخية في الحفاظ على تماسك المجتمع خلال المراحل الصعبة التي مرت بها المنطقة.

ودعا العشائر إلى تكثيف جهودها لضبط التوترات وحقن الدماء والحفاظ على وحدة الصف الوطني، ومنع استغلال الخلافات المحلية لخدمة مصالح وأجندات خارجية، معتبراً أن مسؤوليتها الاجتماعية تكتسب أهمية متزايدة في الظروف الراهنة.

رسالة إلى دروز السويداء بشأن الهوية والتدخل الإسرائيلي

ووجه الشيخ رسالة مباشرة إلى أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، دعاهم فيها إلى التمسك بهويتهم العربية والسورية، وعدم السماح باستغلال اسم الطائفة وتاريخها في مشاريع سياسية تخدم المصالح الإسرائيلية.

وحذر من محاولات توظيف بعض المكونات المحلية في مشاريع مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن الارتهان للخارج يضعف الموقع السياسي والاجتماعي للأطراف التي تنخرط فيه، وينعكس على مصالح السوريين عموماً.

واستشهد بتجارب تاريخية لأطراف راهنت على دعم خارجي في مواجهة دولها، معتبراً أن مثل هذه الخيارات انتهت بخسارة أصحابها لمواقعهم ومصالحهم الوطنية.

وتطرق الشيخ إلى الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء، مقراً بوقوع أخطاء خلالها، وقال إن الدولة لا تنكر هذه الأخطاء، وإن معالجتها تستوجب المحاسبة والتصحيح ضمن المؤسسات والأطر الوطنية.

وشدد على أن معالجة تداعيات أحداث السويداء ينبغي أن تتم عبر المسارات الداخلية، محذراً من أن الاستعانة بالتدخل الإسرائيلي قد تؤدي إلى تعقيد الأزمة وإثارة توترات إضافية بين أبناء المنطقة، وتحويل الخلافات إلى مصدر للفتنة يخدم أطرافاً معادية لوحدة البلاد.

انتقادات للموقف الإسرائيلي واستحضار ما جرى في غزة

وانتقد الشيخ الخطاب الإسرائيلي الذي يتناول الأحداث الداخلية في سوريا تحت عناوين حماية المكونات المحلية أو الاعتراض على ما يصفه بأخطاء الأطراف الأخرى.

واستحضر في هذا السياق ما شهدته غزة من حصار وتجويع وقتل للمدنيين، بينهم أطفال ونساء، إلى جانب الدمار الواسع الذي طال مقومات الحياة المدنية، معتبراً أن هذه الممارسات تسقط، من وجهة نظره، أي مبرر أخلاقي أو سياسي تستخدمه إسرائيل للحديث عن حماية مكونات المجتمع السوري.

وأكد أن إسرائيل، في ضوء ممارساتها في قطاع غزة، لا تملك الحق في تقديم نفسها بوصفها جهة حريصة على أمن أي مكون سوري، محذراً من استغلال الأزمات المحلية لتوسيع نفوذ الاحتلال داخل الجنوب السوري.

تأكيد على وحدة الجنوب ورفض التدخلات الخارجية

وشدد الشيخ على أن الجنوب السوري يجب أن يبقى جزءاً من الدولة السورية، رافضاً التعامل معه بوصفه منطقة قابلة لإعادة التشكيل وفق المصالح والتفاهمات الدولية، أو تحويله إلى ساحة للمساومات السياسية على حساب سيادة البلاد.

واعتبر أن أي اصطفاف سياسي مع أطراف خارجية ضد الدولة السورية ستكون له انعكاسات سلبية على أصحابه وعلى الاستقرار الوطني، مؤكداً أن حماية السيادة ترتبط بالتمسك بالأرض والحفاظ على استقلال القرار الوطني ورفض التبعية للخارج.

وجدد دعوته إلى أبناء الجنوب السوري، بمختلف طوائفهم وقومياتهم، للحفاظ على ارتباطهم بسوريا، وتجنب تحويل الخلافات الداخلية إلى مدخل للتدخلات الخارجية.

وحذر من محاولات استغلال الأوضاع في السويداء ودرعا والقنيطرة لإعادة ترتيب المشهد المحلي وفق المصالح الإسرائيلية، مشيراً إلى أن التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب على امتداد السنوات الماضية تستوجب الحفاظ على وحدة المنطقة وحقوق سكانها، ورفض أي مشاريع تمس انتماءهم الوطني.

واختتم مستشار الرئيس السوري لشؤون العشائر موقفه بالتأكيد على وحدة الأراضي السورية، وأن الجنوب يشكل جزءاً أصيلاً من البلاد، داعياً إلى تجاوز الانقسامات الداخلية والحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة التحديات السياسية والأمنية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ