وجوه شخصيات من النظام البائد في وزارة الشؤون… إصلاح متعثر وغضب متصاعد
وجوه شخصيات من النظام البائد في وزارة الشؤون… إصلاح متعثر وغضب متصاعد
● محليات ١٥ أبريل ٢٠٢٦

وجوه شخصيات من النظام البائد في وزارة الشؤون… إصلاح متعثر وغضب متصاعد

يثير استمرار وجود شخصيات إدارية داخل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ينظر إليها على أنها مرتبطة بالنظام البائد، رغم مرور أكثر من عام ونصف على مرحلة التحرير، موجة انتقادات واستنكار واسع في الأوساط الشعبية، ما يفتح باب التساؤلات حول جدية مسار الإصلاح داخل الوزارة.

وتركزت هذه الانتقادات - وفق مارصدته شبكة شام - حول أداء وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، في ظل اتهامات بعدم اتخاذ خطوات حاسمة لعزل بعض الأسماء المثيرة للجدل والمتورطة بملفات وقضايا إبان فترة حكم نظام الأسد، واستمرار دعم أو الإبقاء على شخصيات ارتبطت سابقاً بمراكز نفوذ خلال سنوات الحرب.

ويشير ناشطون إلى استمرار عواطف حسن في منصبها كمديرة للسياسات الاجتماعية داخل الوزارة، رغم حساسية موقعها وارتباطه بملفات إنسانية معقدة، أبرزها رعاية ذوي الإعاقة والأيتام، كما طُرحت علامات استفهام بقاء نظيرتها "حُسن معينة"، التي تتهم أنها وصلت إلى موقعها بدعم من أسماء مرتبطة بالنظام البائد، وعلاقاتها السابقة ضمن الأمانة السورية للتنمية.

وتشغل عواطف حسن منصب مديرة السياسات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتعمل على ملفات متعددة، تشمل رعاية ذوي الإعاقة، ودراسة أوضاع الأطفال الأيتام، إضافة إلى التعاون مع جهات تعليمية في قضايا التربية الخاصة.

وبرزت حسن في عدد من الأنشطة الإعلامية والمهنية، من بينها مشاركتها في نقاشات حول دور الوزارة في رعاية ذوي الإعاقة عقب صدور المرسوم رقم 19 لعام 2024، إلى جانب تصريحات حول إحصائيات الأيتام في سوريا، ومشاركتها في مباحثات مع جامعة دمشق لتطوير برامج التربية الخاصة.

في المقابل، يواصل أهالي الأطفال المفقودين مطالباتهم بإقالة المسؤولين المرتبطين بملف دور الأيتام، ومحاسبة المتورطين في قضايا حساسة تعود إلى سنوات الثورة، إلا أن هذه المطالب لم تلقَ استجابة ملموسة حتى الآن، بحسب ما يردده ناشطون.

وكانت أصدرت الوزيرة هند قبوات، بتاريخ 13 نيسان 2025، القرار رقم 1330 لعام 2025، الذي أنهى العمل بالقرارات السابقة (116-117-118-119)، والتي كانت قد منحت عدداً من العاملين إجازات خاصة مدفوعة الأجر لمدة ثلاثة أشهر.

ودعت الوزارة الجهات التابعة لها إلى تنظيم مباشرات رسمية للعاملين ورفعها إلى مديرية التنمية الإدارية، مع التأكيد على استمرار العاملين الذين أُلغيت إجازاتهم في مواقع عملهم الحالية، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط الهيكل الإداري.

وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل قد أقرت في وقت سابق بأن الفساد داخل الوزارة متجذر، مؤكدة أن معالجته تتطلب وقتاً وجهداً تراكمياً، وليس إجراءات سريعة.

وجاء ذلك خلال مشاركتها في ورشة عمل بعنوان “العدالة الانتقالية في سوريا: آفاق وتحديات”، حيث أعربت عن صدمتها من حجم الفساد المكتشف، مشيرة إلى أن الإصلاح يحتاج إلى رؤية شاملة وخطوات منظمة.

وفي وقت سابق تزايد الجدل عقب تداول صور من فعالية إفطار أقامتها إحدى الجمعيات الخيرية في دمشق، ظهرت فيها شخصيات ارتبطت بإدارة دور رعاية الأطفال خلال فترة النظام البائد، إلى جانب الوزيرة وعدد من الفاعلين في العمل الإنساني.

وأعاد هذا الظهور النقاش حول ما يصفه ناشطون بمحاولات إعادة تعويم شخصيات كانت جزءاً من منظومة إدارة دور الأيتام، التي استقبلت أطفال معتقلين خلال سنوات الثورة، وهو ملف لا يزال يثير حساسية كبيرة في الشارع السوري.

وفي السياق ذاته، أثار قرار تعيين براءة الأيوبي، مديرة دار الرحمة للأيتام، عضواً في لجنة فنية لإعداد مشروع قانون للأيتام، انتقادات واسعة، خاصة مع الإشارة إلى خضوعها سابقاً لتحقيقات تتعلق بملف أطفال المعتقلين.

ويرى منتقدون أن إشراك شخصيات مرتبطة بالملف في لجان تشريعية يطرح تساؤلات حول معايير الاختيار، ويثير مخاوف من تضارب المصالح أو التأثير على مسار كشف الحقيقة.

هذا وتعكس هذه التطورات -وفق مراقبين- فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الإصلاح والعدالة الانتقالية، وبين الممارسات على الأرض، الذين يرون أن استمرار بعض الشخصيات في مواقعها يضعف ثقة الشارع بجدية التغيير.

كما يشير مراقبين إلى أن معالجة ملفات حساسة، مثل دور الأيتام والأطفال المفقودين، تتطلب خطوات أكثر حسمًا، تبدأ بإعادة هيكلة الكوادر، وتعزيز الشفافية، وضمان استقلالية اللجان المعنية بالتحقيق والتشريع، وفي ظل هذه المعطيات، يبقى ملف وزارة الشؤون الاجتماعية أحد أبرز اختبارات المرحلة الانتقالية، لجهة تحقيق التوازن بين الاستمرارية المؤسسية ومقتضيات العدالة والمحاسبة.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ