الهيئة الوطنية للمفقودين تعلن التوصل إلى نتائج تفيد بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، السبت، التوصل إلى نتائج موثقة تتعلق بمصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك بعد سلسلة من إجراءات التحقق والتحليل والمراجعات المتقاطعة التي أجرتها بالتعاون مع جهات وطنية مختصة ومستقلة، خلصت النتائج لوفاة أطفال الدكتور رانيا العباسي.
وقالت الهيئة في بيان صحفي إن الإعلان جاء في إطار مسؤوليتها القانونية والإنسانية والوطنية في العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا، مؤكدة أن النتائج تم التوصل إليها بعد مسار مهني اعتمد على الأدلة المتاحة والمعلومات التي خضعت لعمليات تدقيق وتحليل متعددة.
وأوضحت الهيئة أنها أبلغت أفراد العائلة بالنتائج وفق بروتوكول إنساني ونفسي يراعي حق الأسرة في المعرفة ويحفظ خصوصيتها، مشددة على أن التعامل مع الملف تم وفق معايير تراعي حساسية القضية وارتباطها بأطفال مفقودين منذ سنوات طويلة.
وأكدت أن النتائج المعلنة تمثل جزءاً من أعمال البحث والتحقيق المستمرة، وأن ملفات أخرى ما تزال قيد المراجعة والتقييم، ضمن الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين وتوثيق الحقائق المتعلقة بهم.
ودعت الهيئة وسائل الإعلام والرأي العام إلى التعامل مع القضية بمسؤولية واحترام، والامتناع عن تداول أي صور أو معلومات غير موثقة قد تمس كرامة الضحايا أو تتسبب بأذى إضافي لعائلاتهم، مؤكدة التزامها بالحفاظ على خصوصية الأطفال وذويهم.
وجددت الهيئة الوطنية للمفقودين التزامها بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين في سوريا وفق منهجية مهنية وإنسانية وقانونية، تضع حقوق الضحايا والعائلات وحقهم في المعرفة في مقدمة أولوياتها.
كما تقدمت الهيئة بخالص التعازي والمواساة لعائلة الدكتورة رانيا العباسي، مؤكدة أن الوصول إلى الحقيقة وإنصاف الضحايا يشكلان جزءاً أساسياً من مسار العدالة وحفظ الذاكرة الوطنية.
وسبق أن أطلقت الناشطة والناجية من الاعتقال السياسي، سوسن تللو العباسي، نداءً إنسانيًا عاجلًا إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات الحقوقية المعنية، مطالبة بالكشف عن مصير الطبيبة رانيا العباسي وأطفالها الستة، الذين اعتقلهم نظام الأسد عام 2013، في ظل معطيات مقلقة ظهرت خلال شهر شباط 2025، تضع القضية أمام تطور خطير يستوجب التحقيق الفوري.
وبدأت سوسن تللو تحرياتها إثر مناشدة نشرها شقيق الطبيبة، الدكتور حسان العباسي، عبر "فيسبوك"، ناشد فيها الجهات المعنية مساعدته في الوصول إلى شقيقته وأولادها. وقد دفعتها تلك المناشدة إلى التواصل مع شخص يدعى "طارق"، صاحب مكتب عقاري في منطقة العدوي بدمشق، زعم امتلاكه معلومات عن فتيات قد يكنّ من بنات الطبيبة رانيا، قائلاً إنهن يقمن في منازل مستأجرة تحت إشراف جمعية "SOS".
طالبت سوسن العباسي وزيرة الشؤون الاجتماعية السيدة هند قبوات بالتدخل العاجل، وفتح تحقيق شفاف يشمل كل من ورد اسمه في القضية، وإنقاذ الأطفال والفتيات المحتجزين قسرًا، ووضع حد لما وصفته بـ"شبكات الاتجار بالبشر"، التي تعمل تحت غطاء إنساني وبمساندة جهات أمنية سابقة.
وسبق أن كشف تحقيق لقناة "الجزيرة"، مصير أبناء معتقلين في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، بعد الحصول على وثائق رسمية من إدارة المخابرات الجوية بشأن ملف إيداع أطفال في دور للأيتام في حقبة النظام السابق.
واعتقلت قوات النظام السابق نحو 4 آلاف طفل مع ذويهم منذ اندلاع الثورة عام 2011، إذ اختفى بعضهم تمامًا، وآخرون أُودعوا سرًا في دور للأيتام، ضمن ما يسمى ملف الإيداعات الأمنية لأطفال المعتقلين.
"SOS" وأجهزة النظام وراء تغيير هوياتهم
وكانت أعادت قضية أطفال الطبيبة السورية رانيا العباسي، التي اعتقلها الأمن العسكري مع زوجها وأطفالها في بداية الثورة، إلى الواجهة قصص مئات من أطفال المعتقلين الذين لا يعرف مصيرهم منذ عام 2011، وذلك بعد الشك في وجود أطفال العباسي داخل إحدى دور الأيتام التابعة لمؤسسة "SOS" الدولية.
كانت رانيا العباسي، التي كانت بطلة سورية في الشطرنج، قد اعتقلت من منزلها بتهمة تقديم مساعدات للنازحين من مدينة حمص في مارس/آذار 2013، مع زوجها وأبنائها ديمة (14 سنة)، وانتصار (11 سنة)، ونجاح (9 سنوات)، وولاء (8 سنوات)، وليان (سنة ونصف). وبعد عام من الاعتقال، تأكدت العائلة من مقتل الزوج الذي ظهرت صورة جثته في ملف "قيصر" الذي كشف عنه في 2014.