"دفعة المؤسس" تُلغى قبل ساعات من انطلاقها.. تضامن واسع مع الدكتور جواد أبو حطب
شهدت الأوساط الأكاديمية حالة من الجدل والاستياء عقب تداول أنباء عن إلغاء حفل تخريج دفعة كلية الطب البشري في جامعة حلب بالمناطق المحررة قبل ساعات قليلة من موعد انعقاده، بعد شهر كامل من التحضيرات، وذلك بسبب تسمية الدفعة باسم الدكتور جواد أبو حطب.
وعبر ناشطون عن استنكارهم للقرار، معتبرين أن إلغاء حفل تخرج آخر دفعة من كلية الطب البشري بسبب وجود اسم الدكتور جواد أبو حطب على دروع الخريجين يمثل إساءة لتجربة تعليمية وعلمية ارتبطت بمرحلة تأسيس التعليم العالي في المناطق المحررة.
وأكد عدد منهم أن أبو حطب لعب دوراً محورياً في تخريج عشرات الأطباء خلال سنوات الثورة السورية، رغم ظروف القصف والحصار وضعف الإمكانيات، وأن اسمه ارتبط ببناء المؤسسات التعليمية والطبية في شمال غرب سوريا.
وبحسب ما تم تداوله، كان من المقرر إقامة حفل التخرج في جامعة حلب خلال رابع أيام عيد الأضحى، إلا أن الخريجين أُبلغوا بإلغائه قبل ساعات من موعده واعتبر معلقون أن القرار جاء على خلفية اعتراضات على إطلاق اسم "دفعة المؤسس الدكتور جواد أبو حطب" على الخريجين، وهو ما أثار موجة تضامن واسعة على منصات التواصل.
وكان الدكتور جواد أبو حطب قد نشر قبل موعد الحفل منشوراً استذكر فيه سنوات تأسيس جامعة حلب الحرة، مشيراً إلى أن القائمين على المشروع كانوا يرددون في كل حفل تخريج أمنيتهم بإقامة حفلات التخرج مستقبلاً في دمشق وحلب، معلناً حينها موعد حفل تخريج دفعة الطب البشري لعام 2025 أمام كلية الطب في جامعة حلب.
وفي سياق حملة التضامن، أعاد ناشطون تداول صورة تجمع أبو حطب بالدكتور عبد العزيز دغيم في بدايات تأسيس جامعة حلب الحرة عام 2015 وعلّق دغيم، الذي يشغل حالياً منصب عميد كلية الاقتصاد في جامعة حلب وكان رئيساً لجامعة حلب في المناطق المحررة سابقاً، بأن الصورة التُقطت في منزله ببلدة جرجناز خلال مرحلة إعادة تشغيل الجامعة مؤكداً أن الإرادة آنذاك كانت موجهة نحو الحفاظ على التعليم العالي واستمراره.
وأشار دغيم إلى أن الجامعة توسعت خلال سنوات عملها في مختلف المناطق المحررة، وضمت 16 كلية و7 معاهد، وتمكنت من تخريج أكثر من ثمانية آلاف طالب واستيعاب ما يزيد على ثمانية عشر ألف طالب في مرحلتي الإجازة والدراسات العليا، قبل أن تُعتمد رسمياً وتُدمج لاحقاً ضمن الجامعة الأم بعد التحرير.
وتواصلت ردود الفعل المناصرة للدكتور جواد أبو حطب، حيث اعتبر ناشطون أن الرجل يستحق التكريم لما قدمه من خدمات في المجالين الطبي والتعليمي، مشيرين إلى دوره في إنقاذ مئات المرضى والمساهمة في تخريج كوادر طبية عملت في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السابق خلال سنوات النزاع.
ويعد الدكتور جواد أبو حطب من أبرز الشخصيات الطبية والسياسية السورية المعارضة وولد عام 1962 في منطقة وادي بردى بريف دمشق، وتخرج في كلية الطب البشري بجامعة دمشق، قبل أن يتخصص في الجراحة العامة وجراحة القلب وجراحة قلب الأطفال.
كما شغل مناصب عدة، من بينها عمادة كلية الطب في جامعة حلب الحرة ورئاسة الحكومة السورية المؤقتة بين عامي 2016 و2019، إلى جانب مساهمته في تأسيس مؤسسات تعليمية وطبية في المناطق المحررة.
ومع اندلاع الثورة السورية، اتجه أبو حطب إلى العمل الإنساني والطبي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام البائد، حيث ساهم في تأسيس معهد طبي في ريف إدلب الشمالي عام 2014 بهدف تأهيل الكوادر الصحية وتعويض النقص الحاد في الاختصاصات الطبية.
كما كان من الشخصيات الأساسية التي شاركت في إعادة تشغيل جامعة حلب في المناطق المحررة عام 2015، وتولى لاحقاً عمادة كلية الطب فيها، وأسهم في وضع اللبنات الأولى للتعليم الطبي الجامعي في ظروف الحرب.
ولم يقتصر دوره على الجانب الأكاديمي والطبي، بل انتقل إلى العمل السياسي حين اختير رئيساً للحكومة السورية المؤقتة عام 2016، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2019. وخلال تلك الفترة عمل على دعم المؤسسات المدنية والخدمية والتعليمية والصحية في المناطق المحررة، وساهم في تعزيز حضور المؤسسات المحلية وتطوير الخدمات الأساسية رغم التحديات الأمنية والاقتصادية الكبيرة.
ويرى مراقبون مسيرة الدكتور جواد أبو حطب لا تتمثل في المناصب التي شغلها فحسب، بل في مساهمته في الحفاظ على استمرارية التعليم العالي والقطاع الصحي خلال أصعب مراحل الثورة السورية، وفي دوره بتخريج أجيال من الأطباء والكوادر المتخصصة الذين واصلوا العمل داخل سوريا وخارجها، الأمر الذي جعل اسمه يرتبط لدى كثيرين بمشاريع التعليم والطب وبناء المؤسسات العلمية والطبية.