مهرجان نيسان حمص… ربيع سوريا يعود إلى قلب المدينة
تعتزم محافظة حمص بالتعاون مع زارة الثقافة، وفريق أربعاء حمص، تنظيم فعاليات مهرجان نيسان حمص في ساحة الأربعين خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 24 نيسان 2026، في خطوة تهدف إلى تنشيط الحركة الثقافية والاجتماعية وإحياء الفعاليات التراثية العريقة، ما يعزز مكانة المدينة كوجهة ثقافية وسياحية رائدة في قلب سوريا.
وذكرت "لمى فهد"، المدير التنفيذي لفريق أربعاء حمص، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية أن "انطلاقاً من الهوية التراثية العريقة لمدينة حمص، ولما لشهر نيسان من مكانة خاصة وارتباط وثيق بذاكرة أهل المدينة، نعتزم تنظيم مهرجان نيسان حمص لنُحيي معاً عادات وأعياداً اشتقنا إليها، ونود تعريف العالم بها، بما يجعل حمص وجهة سياحية وثقافية لا تُفوَّت في فصل الربيع".
ويستعيد المهرجان طقوس الخميسات السبعة، وهي احتفالات ربيعية فريدة تسبق عيد الفصح، حيث لكل خميسٍ حكايته الخاصة المرتبطة بالأرض والزمن والطبيعة، بدءاً من خميس التايه مروراً بخميس الشعنونة وخميس المجنونة، وصولاً إلى خميس القطاط وخميس النبات، وانتهاءً بخميس الحلاوة المعروف أيضًا باسم خميس الأموات، الذي يجسد روح التكافل الاجتماعي من خلال تبادل الحلاوة بين الأهالي وزيارة المقابر ووضع باقات الآس والريحان على القبور.
ويرتبط اسم "نيسان" بأصل بابلي–أكادي قديم “نيسانو” (Nisannu)، ويعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، حيث كان يمثل بداية السنة الدينية وبداية الربيع في المشرق القديم. ويتجاوز المهرجان كونه توقيتاً زمنياً ليصبح رمزاً لدورة حياة جديدة للمدينة، دورة ثقافية واقتصادية واجتماعية، حيث يمثل إعادة الحركة والنشاط إلى حمص بعد سنوات من الركود، ويعكس سواعد أبنائها وقدرتهم على إعادة الحياة للمدينة لتزدهر كما كانت الأرض تزهر منذ آلاف السنين.
ويعد خميس الحلاوة أبرز فعاليات الخميسات، حيث تمتلئ الأسواق بأنواع الحلاوة التقليدية مثل الخبزية والبشمينة والسمسمية، ويشارك الأهالي في زيارة المقابر ووضع باقات الزهور على القبور، وتوزيع الحلاوة على الجيران والمارة، ويجسد هذا اليوم الروح الاجتماعية لمدينة حمص، إذ يختلط فيه الفرح بذكرى
الراحلين، ويردد السكان عبارة: "الله يرحم الأموات… كانوا يحبوا الحلاوات".
إلى جانب دوره الثقافي والتراثي، يمثل مهرجان نيسان حمص مبادرة تجارية وتنموية، حيث يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، ودعم الحرف والتجارة التقليدية، ويعزز حضور المدينة كوجهة للحياة والثقافة ويعكس المهرجان التوازن بين الحفاظ على التراث وإشراك المجتمع في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في إعادة تنشيط المدينة وإحياء فعالياتها التاريخية.
هذا وتدعو إدارة المهرجان جميع الأهالي والزوار إلى المشاركة في هذا الحدث الثقافي الفريد، الذي يحتفي بعودة الربيع ويبرز غنى تاريخ حمص وأصالة تقاليدها، مع الحفاظ على الروح الاجتماعية والتواصل بين سكان المدينة، وتعزيز صورة حمص كمدينة نابضة بالحياة والثقافة في قلب سوريا.