ناشطون يحيون ذكرى باسل شحادة… "كاميرا الثورة" تعود إلى الذاكرة
أحيا ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذكرى السنوية الرابعة عشرة لاستشهاد المخرج والناشط الثوري باسل شحادة، بوصفه أحد أبرز الوجوه الشبابية التي انخرطت في الحراك السلمي منذ بداياته عام 2011.
وعرف "شحادة"، بدوره في التوثيق الإعلامي للأحداث عبر أعمال سينمائية وميدانية وثّقت جانباً من الواقع السوري في تلك المرحلة وفي ذكرى رحيله تصدر اسم شحادة منشورات الاستذكار على المنصات الرقمية، حيث استعاد ناشطون تفاصيل مسيرته الأكاديمية والفنية والنضالية.
وتشير المنشورات أنه "شحادة" جمع بين الخلفية العلمية في الهندسة المعلوماتية ودراسة الذكاء الاصطناعي في جامعة دمشق عام 2006، وبين شغفه بالسينما الوثائقية والعمل الإعلامي، ما جعله أحد الأسماء البارزة في توثيق الحراك الشعبي.
وبحسب سيرته، وُلد باسل شحادة في دمشق عام 1984، ودرس الهندسة المعلوماتية قبل أن يتجه إلى العمل الفني والتوثيقي، حيث أنجز أعمالاً سينمائية مبكرة تناولت قضايا إنسانية، من بينها أفلام قصيرة وثّقت الواقع الاجتماعي والمعيشي، قبل أن يتوسع نشاطه لاحقاً مع انطلاق الثورة في سوريا عام 2011.
ومع بداية الحراك، شارك شحادة في المظاهرات السلمية في دمشق وعدد من المدن السورية، وكان من المنظمين لها، كما اعتُقل لفترة قصيرة بعد مشاركته في مظاهرات للمثقفين عام 2011، قبل أن يغادر لاحقاً في رحلة دراسية إلى الولايات المتحدة عبر منحة لدراسة الإخراج السينمائي، حيث أخرج هناك فيلماً وثائقياً حمل عنوان "الغناء للحرية".
غير أنه قرر العودة إلى سوريا لاحقاً، ليواصل عمله الميداني في التوثيق الإعلامي، حيث استقر في مدينة حمص عام 2012، وعمل كمصور ومراسل لعدد من الوسائل الإعلامية، وشارك في توثيق تطورات الأوضاع والانتهاكات، كما أنجز عملاً وثائقياً تناول معاناة المدنيين تحت ظروف القصف والحصار.
وفي 28 أيار/مايو 2012، أصيب شحادة خلال قصف للنظام البائد على حي الصفصافة في مدينة حمص، أثناء وجوده مع مجموعة من الناشطين الإعلاميين، وفارق الحياة مع عدد من زملائه، في حادثة شكّلت محطة مفصلية في مسار توثيق الإعلام الميداني خلال تلك المرحلة، ودفن في حمص وفق ما أوصى به.
ويرى متابعون أن شحادة شكل نموذجاً لجيل من الناشطين الذين جمعوا بين العمل الإعلامي والمشاركة الميدانية، حيث ارتبط اسمه بلقب كاميرا الثورة، نظراً لدوره في توثيق مشاهد المظاهرات والحياة اليومية في المدن السورية خلال السنوات الأولى من الحراك.
وفي سياق متصل، استعاد ناشطون فعالية أُقيمت العام الماضي في دمشق القديمة ببيت فارحي، شارك فيها أصدقاء ومحبو شحادة، وتضمنت عروضاً سينمائية وشهادات حول مسيرته، في أول فعالية علنية من نوعها داخل العاصمة لإحياء ذكراه، حيث جرى خلالها عرض أعمال وثائقية مرتبطة بحياته وتجربته الميدانية في حمص.
وكان قدم باسل شحادة أعمالاً سينمائية قصيرة ذات طابع إنساني وتوثيقي، أبرزها فيلم "هدية صباح السبت"، وفيلم "شوارعنا احتفال الحرية"، إضافة إلى فيلم "سأعبر غداً" الذي سلّط الضوء على معاناة المدنيين في حمص أثناء التنقل تحت خطر قناصة النظام البائد.
هذا وتؤكد هذه الاستذكارات المتكررة عبر الفضاء الرقمي استمرار حضور اسم باسل شحادة في الذاكرة السورية لدى شريحة من الناشطين والإعلاميين، بوصفه أحد الوجوه التي ارتبطت بالبدايات الأولى للتوثيق الإعلامي للحراك السوري، وبقيت أعماله حاضرة كجزء من أرشيف تلك المرحلة.
وتجدر الإشارة إلى أن نقابة الفنانين السوريين كرمت خلال العام 2025 الفائت الشهيد الفنان والمخرج باسل شحادة بمنحه عضوية بمرتبة الشرف، تقديرًا لمسيرته الفنية الحافلة وموقفه الوطني، وتزامن ذلك مع حلول الذكرى السنوية لرحيله.