شهادات أجنبية ومعدلات لا تعكس مستواها.. طلاب سوريون يواجهون عقبات القبول الجامعي
مع انتهاء فترة التسجيل في مفاضلة القبول الجامعي في سوريا للعام الدراسي 2026–2027، اليوم الاثنين 26 تشرين الأول عند الساعة الثالثة عصراً، يواجه عدد من الطلاب السوريين الحاصلين على شهادات ثانوية غير سورية صعوبات تتعلق بمعادلة شهاداتهم وتصنيفها واحتساب معدلاتها، ما حال دون تسجيل بعضهم في المفاضلة، وقلّص فرص آخرين في الالتحاق بالاختصاصات الجامعية التي يطمحون إليها.
وتبرز هذه الإشكاليات لدى الطلاب العائدين من تركيا ودول أوروبية، ممن تابعوا تعليمهم ضمن أنظمة دراسية تختلف عن النظام السوري، سواء من حيث طبيعة الشهادات أو تصنيف الاختصاصات أو آليات التقييم واحتساب الدرجات.
ورغم تمديد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فترة التسجيل في المفاضلة، فإن عدداً من الحالات المطروحة يرتبط بعقبات تتجاوز المهل الزمنية، وتشمل الاعتراف ببعض الشهادات المهنية والتقنية، وآليات تحويل العلامات الأجنبية إلى معدلات مئوية، فضلاً عن إجراءات التصديق والترجمة واستكمال الوثائق المطلوبة.
شهادات مهنية تركية تواجه صعوبات في المعادلة
تتركز إحدى أبرز الإشكاليات لدى خريجي المدارس الثانوية المهنية والتقنية في تركيا، ولا سيما الحاصلين على شهادات في اختصاصات التمريض والمجالات الصحية.
وتُعد هذه الشهادات جزءاً من النظام التعليمي الرسمي التركي، وتتيح لخريجيها متابعة الدراسة الجامعية في اختصاصات محددة وفق شروط القبول المعتمدة هناك.
إلا أن اختلاف طبيعة هذه الشهادات وتصنيفها عن الشهادات الثانوية المعتمدة في سوريا أدى إلى صعوبات في معادلتها، خصوصاً في الحالات التي لا يتوافر فيها اختصاص مماثل ضمن التصنيفات السورية.
وتضع هذه المشكلة بعض الطلاب أمام خيارات محدودة، إذ لا تكفي حيازتهم شهادة ثانوية رسمية من بلد الدراسة لضمان الاعتراف بها ضمن الفئة المناسبة للتقدم إلى المفاضلة الجامعية السورية.
وتبرز الحاجة في هذه الحالات إلى دراسة طبيعة البرامج التعليمية التي أتمها الطلاب، والمواد التي درسوها، والحقوق الأكاديمية التي تمنحها شهاداتهم في بلد إصدارها، قبل تحديد تصنيفها وإمكانية معادلتها.
شهادات أوروبية ودولية وإشكاليات احتساب المعدلات
لا تقتصر صعوبات المعادلة على الشهادات المهنية التركية، بل تشمل أيضاً بعض الشهادات الثانوية الأوروبية والدولية، ومنها شهادات المستوى المتقدم البريطانية «A Levels»، وشهادات صادرة عن بلجيكا ودول أوروبية أخرى.
وتتعلق الإشكاليات في هذه الحالات بطريقة تحديد نوع الشهادة، وآليات تحويل العلامات إلى المعدل المئوي المستخدم في نظام القبول الجامعي السوري.
وتختلف الأنظمة التعليمية الدولية في سلالم الدرجات ومستويات التقييم ومتطلبات النجاح، ما يجعل المقارنة المباشرة بين العلامات تحدياً يحتاج إلى معايير تراعي خصوصية كل نظام.
وبحسب الحالات المطروحة، يشير بعض الطلاب إلى حصولهم على شهادات تتيح لهم المنافسة على اختصاصات جامعية مرتفعة المتطلبات، بينها الطب البشري وطب الأسنان في بعض الدول الأوروبية، بينما أسفرت معادلة شهاداتهم في سوريا عن معدلات لا تتجاوز 60%.
وتثير هذه الحالات تساؤلات حول مدى تعبير المعدل الناتج عن المعادلة عن المستوى الأكاديمي الفعلي للطالب، خصوصاً عندما تختلف دلالات الدرجات بصورة جوهرية بين النظامين التعليميين.
اختلاف أنظمة التقييم وتأثيره على فرص القبول
تتمثل إحدى المشكلات الأساسية في صعوبة اعتماد طريقة حسابية موحدة لتحويل درجات جميع الشهادات الأجنبية إلى النظام السوري، دون دراسة طبيعة كل شهادة وآليات التقييم المعتمدة فيها.
فقد تعتمد بعض الأنظمة التعليمية درجات أو مستويات تصنيفية لا تقابل بصورة مباشرة النسب المئوية المستخدمة في سوريا، كما تختلف معايير النجاح والتفوق ومتطلبات الالتحاق بالتخصصات الجامعية.
وفي هذه الحالات، قد يؤدي التحويل العددي المباشر إلى نتائج لا تعكس بالضرورة موقع الطالب الأكاديمي بين أقرانه في النظام الذي درس ضمنه.
وفي المقابل، فإن الاعتراف بالشهادات الأجنبية يتطلب التحقق من مستواها الأكاديمي ومحتواها التعليمي وشروط الحصول عليها، بما يضمن عدم منح أفضلية غير مبررة لحملة شهادة على حساب أخرى.
ومن هنا، تبرز أهمية وضع معايير معادلة تستند إلى دراسة علمية لأنظمة التعليم المختلفة، وتحقق التوازن بين الاعتراف بالمؤهلات الأجنبية والمحافظة على عدالة المنافسة بين جميع المتقدمين.
إجراءات التصديق والترجمة تزيد صعوبة التسجيل
إلى جانب إشكاليات تصنيف الشهادات واحتساب معدلاتها، واجه بعض الطلاب صعوبات إدارية في استكمال الوثائق المطلوبة لإجراء المعادلة والتسجيل في المفاضلة.
وتشمل هذه الإجراءات تصديق الشهادات وترجمتها واستكمال المتطلبات الرسمية اللازمة للاعتراف بها، وهي خطوات قد تحتاج إلى وقت إضافي، خصوصاً بالنسبة للطلاب العائدين حديثاً إلى سوريا.
وقد أدت هذه العقبات، بحسب الحالات المطروحة، إلى عدم تمكن بعض الطلاب من إنهاء معاملاتهم خلال المدة المحددة للتسجيل.
ورغم تمديد فترة المفاضلة، فإن معالجة هذه الحالات لا ترتبط بالوقت وحده، وإنما تتطلب أيضاً وضوح الإجراءات وسرعة البت في طلبات المعادلة، وإيجاد آليات للتعامل مع الشهادات التي لا تندرج ضمن التصنيفات المعتمدة.
وتزداد أهمية هذه الإجراءات عندما يكون تأخر المعادلة سبباً مباشراً في فقدان الطالب فرصة التقدم إلى القبول الجامعي خلال العام الدراسي الحالي.
الحاجة إلى مراجعة معايير معادلة الشهادات
تطرح الإشكاليات الحالية ضرورة مراجعة الآليات المعتمدة لمعادلة الشهادات الثانوية غير السورية، بما يراعي تنوع الأنظمة التعليمية التي درس ضمنها الطلاب السوريون خلال سنوات النزوح واللجوء.
وتشمل المراجعة المطلوبة تحديد معايير واضحة للاعتراف بالشهادات وتصنيفها، ووضع آليات معلنة لاحتساب المعدلات، مع مراعاة اختلاف سلالم العلامات والمستويات الدراسية والحقوق الأكاديمية التي تمنحها كل شهادة.
كما تبرز أهمية إعداد جداول معادلة خاصة بالأنظمة التعليمية المختلفة، تستند إلى دراسات أكاديمية متخصصة، بدلاً من تطبيق تحويلات عددية موحدة قد لا تكون مناسبة لجميع الشهادات.
ويمكن أن يسهم تعزيز التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي في توحيد الإجراءات وتوضيح مسؤوليات الجهات المعنية، بما يخفف الأعباء الإدارية عن الطلاب ويسرّع إنجاز معاملاتهم.
وتتطلب هذه المعالجة أيضاً إتاحة المعلومات المتعلقة بشروط المعادلة وآليات احتساب المعدلات بصورة واضحة قبل بدء المفاضلة، حتى يتمكن الطلاب من معرفة متطلبات التسجيل والاستعداد لها مسبقاً.
هل يمكن معالجة أوضاع الطلاب بعد انتهاء المفاضلة؟
مع انتهاء التسجيل في المفاضلة الجامعية، تبرز تساؤلات حول مصير الطلاب الذين لم يتمكنوا من التقدم بسبب تأخر معادلة شهاداتهم أو عدم وضوح تصنيفها.
وتستدعي هذه الحالات دراسة إمكانية اعتماد إجراءات استثنائية للطلاب الذين حالت عقبات المعادلة دون تسجيلهم، بما يتيح لهم استكمال الوثائق وتسوية أوضاع شهاداتهم دون الإخلال بمعايير القبول المعتمدة.
وقد تشمل المعالجات الممكنة تخصيص فترة إضافية للحالات التي تثبت مواجهتها عقبات إدارية أو تنظيمية، أو تشكيل لجان مختصة لدراسة الشهادات التي لا تتوافر لها معادلات واضحة.
ويبقى اعتماد أي من هذه الخيارات مرتبطاً بقرارات الجهات التعليمية المختصة، وبمدى إمكانية تطبيقها بصورة عادلة على جميع الطلاب الذين يواجهون ظروفاً مماثلة.
عدالة التقييم وتكافؤ الفرص التعليمية
تعكس إشكاليات معادلة الشهادات الثانوية الأجنبية تحدياً أوسع يرتبط بعودة الطلاب السوريين من دول اعتمدت أنظمة تعليمية مختلفة خلال السنوات الماضية.
ومع تنوع الشهادات والمؤهلات التي يحملها هؤلاء الطلاب، تزداد الحاجة إلى تطوير منظومة معادلة قادرة على تقييم مستوياتهم الأكاديمية بصورة دقيقة، دون إهدار سنوات دراستهم أو منحهم امتيازات لا تستند إلى معايير علمية.
ولا تعني مراجعة إجراءات المعادلة تخفيف شروط القبول الجامعي أو تجاوز المتطلبات الأكاديمية، وإنما تستهدف ضمان أن تعكس نتائج التقييم مستوى الشهادات بصورة منصفة، وأن يحصل الطلاب على فرص متكافئة في المنافسة على المقاعد الجامعية.
وتبقى معالجة الحالات العالقة، إلى جانب تطوير معايير الاعتراف بالشهادات الأجنبية، من القضايا التي تستدعي اهتمام الجهات التعليمية، خصوصاً مع انتهاء المفاضلة وبقاء طلاب غير قادرين على استكمال إجراءاتهم أو الاستفادة من مؤهلاتهم الدراسية.
ومن شأن اعتماد معايير واضحة ومعلنة، وتوفير آليات مراجعة للحالات الاستثنائية، أن يعزز الثقة بإجراءات القبول الجامعي، ويساعد الطلاب السوريين القادمين من أنظمة تعليمية مختلفة على استكمال دراستهم داخل سوريا وفق أسس عادلة ومتوازنة.