شبيح يُلمّع شبيح .. "شام" تكشف حقيقة انتماء "معروف والمعذب" وخلفيات مؤتمر السلام في دمشق
تتبعت "شبكة شام الإخبارية" ماأثير مؤخراً حول ما سمي بـ"مؤتمر السلام الوطني" الذي عقد في دمشق، بعد أن أظهرت الوقائع تناقضاً واضحاً بين شعارات المؤتمر والوجوه التي تصدّرت المشهد ويسلط هذا التحقيق الضوء على خلفيات كل من الشيخ "نجيب المعروف" والمدعو "حسين حسن المعذب"، ودورهما السابق في دعم النظام البائد، وصولاً إلى محاولة إعادة تقديم أنفسهما تحت عنوان "السلام" في خطوة أثارت رفضاً شعبياً واسعاً.
بدأت القصة مع إعلان المدعو "حسين حسن المعذب" عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، عن تنظيم مؤتمر تحت مسمى “السلام الوطني”، عُقد في الثامن عشر من نيسان/أبريل في شارع الإسكندون بحي التضامن في دمشق.
للوهلة الأولى، بدا الحدث طبيعياً ضمن سياق الدعوات العامة للمصالحة، غير أن مجريات المؤتمر سرعان ما أثارت جدلاً واسعاً، خاصة مع ظهور المدعو "نجيب المعروف" كشخصية مكرّمة ومقدمة لدور إداري ضمن ما سُمي "فرع السلام الوطني" في إدلب، الأمر الذي فجّر موجة من الرفض الشعبي، خصوصاً في أوساط أهالي جبل الزاوية جنوبي إدلب.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها شبكة شام الإخبارية، فإن نجيب المعروف، المنحدر من قرية دير سنبل في ريف إدلب، نشأ في بيئة بسيطة، حيث كان والده يعمل في الزراعة، وتلقى تعليمه في مدرسة النهضة الشرعية في معرة النعمان، قبل أن يتابع دراسة الشريعة في حماة، وتميّز خلال تلك المرحلة بقدرة خطابية لافتة وصوت مؤثر، غير أن ذلك لم يشفع له اجتماعياً داخل قريته، إذ لم يحظَ بقبول الأهالي ليكون شيخاً لهم، وسط حديث متكرر عن اختلاف فكره عن محيطه.
وجاء التحول الأبرز في مسيرة الشيخ "المعروف" مع انخراطه في "جمعية المرتضى" المرتبطة بـ "جميل الأسد" قبل سنوات الثورة السورية، حيث بدأ نشاطه من خلال تنظيم رحلات دينية إلى الحج ممولة من الجمعية، ما ساهم في بناء حضور له في بعض القرى المجاورة، دون أن ينجح في كسب بيئته المحلية.
ومع مرور الوقت، غاب عن قريته لفترة، ليعود لاحقاً حاملاً شهادة دكتوراه من باكستان، ويبدأ مرحلة جديدة تحت لقب الدكتور، لاحقاً، عُيّن إماماً وخطيباً في مسجد الحسين بمدينة إدلب، حيث اتسمت خطبه، وفق مصادر محلية، بنزعة تميل إلى المذهب الجعفري، في سياق اعتُبر امتداداً لنشاطه السابق المرتبط بجمعية المرتضى.
خلال سنوات الثورة السورية، كان موقف معروف واضحاً في دعم النظام البائد، وتمكين سيطرة ميليشيات إيران في سوريا، وبرز نشاطه بشكل واسع في دمشق ومناطق الميليشيات الشيعية، في وقت كان لقريته "دير سنبل" حصة الأسد من القصف المدفعي والصاروخي والجوي عبر الطيران المروحي والحي بشكل يومي، خلفت عشرات الضحايا والدمار الواسع.
ومع تطور الأحداث وسقوط نظام الأسد، فرَّ معروف إلى لبنان حيث يقيم عدد من أفراد عائلته، وظهر في مناطق ذات ثقل شيعي، أبرزها منطقة السيدة زينب، وحافظ على حضوره ضمن الفعاليات ذات الطابع المذهبي، كما ظهر ابنه حميد في مقابلات عبر قناة المنار الذراع الإعلامي لحزب الله اللبناني.
وخلال الأشهر الفائتة، حاول "معروف" العودة إلى قريته دير سنبل، إلا أنها قوبلت برفض شعبي واضح، تطور إلى تحطيم سيارته، قبل تدخل قوى الأمن الداخلي لاحتواء الموقف، ليغادر بعدها إلى جهة غير معلومة، إلى أن عاد للظهور مجدداً في دمشق، وهذه المرة ضمن فعالية تحمل عنوان السلام حيث جرى تكريمه وتقديمه كشخصية إدارية في إدلب.
هذا الظهور فجّر حالة من الغضب في أوساط أهالي جبل الزاوية جنوب إدلب، الذين أصدروا بياناً شديد اللهجة، عبّروا فيه عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات تعويم شبيحة النظام البائد مطالبين الجهات المعنية باعتقال نجيب معروف ومحاسبته، على خلفية تاريخه في دعم النظام والترويج لمشاريعه، لا سيما تلك المرتبطة بنشر التشيّع في المنطقة قبل الثورة.
وفي خضم هذا التصعيد، خرج حسين حسن المعذب ببيان أعلن فيه إعفاء نجيب معروف من المهمة الموكلة إليه، مبرراً ذلك بـ"الاستجابة لمطالب الأهالي"، وداعياً في الوقت ذاته إلى ترشيح شخصية بديلة محبوبة وطنياً، في محاولة لاحتواء حالة الغضب المتصاعدة.
غير أن تتبع نشاط المعذب يكشف بدوره مساراً لا يقل إثارة للجدل، إذ تشير المعلومات إلى أنه يروّج لمشروع السلام منذ عام 2020، لكنه كان خلال تلك الفترة في الضفة المقابلة، حيث ظهر بشكل متكرر عبر وسائل إعلام النظام البائد، مدافعاً عن سياساته، وواصفاً بشار الأسد بـ"القائد الأبدي" كما دعم ما عُرف بمسرحيات الانتخابات، وظهر في أكثر من مناسبة مرتدياً الزي العسكري لميليشيات النظام حتى أنه أطلق على اسم مولوده "بشار الأسد".
ولم يقتصر نشاطه على الظهور الإعلامي، بل قاد حملات تشبيحية، من بينها تنظيم مسيرات على الأقدام من عدة محافظات باتجاه القرداحة، وصولاً إلى قبر حافظ الأسد، في مشهد يعكس عمق ارتباطه بالمنظومة السابقة، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة المشروع الذي يقدّمه اليوم تحت عنوان "السلام الوطني".
وفي أول تعليق رسمي، نفت مصادر رسمية لشبكة شام، أي صلة للدوائر الحكومية بفعالية التكريم أو "التنصيب" التي تم تداولها وتظهر المدعو "نجيب المعروف" في دمشق، مؤكدة أن ما جرى هو نشاط غير قانوني لمجموعة تتبع للنظام البائد وإيران.
أوضح المصدر أن "معروف" ومجموعة من الموالين قاموا بتشكيل تجمع سياسي "بدون ترخيص"، وتوزيع مناصب وهمية على أنفسهم وتصوير الحفل بهدف تضليل الرأي العام وإعطاء انطباع زائف بأنهم يحظون بغطاء رسمي من الدولة.
أشارت المصادر إلى أن "نجيب معروف" يُعرف بتبعيته للمشروع الإيراني، وقد حاول العودة إلى قريته في جبل الزاوية خلال عيد الفطر الماضي، إلا أن رفض الأهالي المطلق له أجبره على الفرار سريعاً نحو دمشق حيث يتوارى عن الأنظار الآن.
شدد المصدر على أن الحكومة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق هؤلاء الأشخاص الذين انتحلوا صفة تجمع سياسي مرخص، مؤكدة أن زمن استغلال المناصب والتبعية الخارجية لتهديد السلم الأهلي قد ولى.
وأهاب التوضيح بالمواطنين عدم الانجرار وراء الفيديوهات المضللة التي تهدف إلى زعزعة الثقة بالمؤسسات الحكومية، مؤكداً أن حماية المجتمع من رموز النظام البائد هي أولوية وطنية.
هذا وتكشف هذه الوقائع أن ما جرى يشكل نموذجاً لمحاولات إعادة تقديم شخصيات مرتبطة بالنظام البائد ضمن أطر جديدة، مستفيدة من شعارات عامة ومقبولة، وهو ما يطرح تحدياً حقيقياً أمام المرحلة المقبلة، في ظل الحاجة إلى ضبط المشهد الإعلامي ومنع اختراقه من قبل وجوه سبق أن كانت جزءاً من منظومة النظام الإجرامية.