صورة
صورة
● مجتمع ٥ يونيو ٢٠٢٦

أطفال ذوو الإعاقة: تحديات يومية ودور الأسرة في الدعم والاندماج المجتمعي

يواجه كثير من الأهالي صدمة أولى عند معرفتهم بأن طفلهم من ذوي الإعاقة، وما يرافق ذلك من قلق وتساؤلات حول مستقبله والتحديات التي قد تعيق ممارسته لحياته بشكل طبيعي كباقي أقرانه. 

هذا الواقع يفرض على الأسرة مسؤوليات مضاعفة تتطلب قدراً عالياً من الصبر والاحتواء والوعي، إلى جانب فهم عميق لطبيعة حالة الطفل واحتياجاته، وفي ظل هذه التحديات، يصبح دور الأهل محورياً في دعم طفلهم وتمكينه من ممارسة أنشطته اليومية، ومساعدته على تجاوز العقبات التي تفرضها إعاقته، بما يعزز ثقته بنفسه ويدعم اندماجه في المجتمع.

وفي هذا السياق، قالت إنعام دحام سرحان، ماجستير في العلوم والبحوث السكانية قسم حماية الأسرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة يتطلب الصبر، والتقبل، والفهم العميق لاحتياجاتهم الفردية، مشيرة إلى أن المفتاح الأساسي يكمن في التركيز على قدرات الطفل وتطويرها، واستخدام أساليب تواصل فعالة ومبسطة، وتجنب الشفقة المبالغ فيها، وخلق بيئة داعمة تدمجهم وتمنحهم الاستقلالية.

وأضافت أن هناك قواعد أساسية للتعامل مع الطفل، أبرزها التقبل والاحترام من خلال تقبل حالة الطفل كما هي، والتركيز على تطوير مواهبه ونقاط القوة لديه بدلاً من التركيز على أوجه القصور.

وأوضحت ضرورة التحدث مباشرة مع الطفل، وذلك بتوجيه الحديث له نفسه وبمستوى بصره، مع استخدام لغة واضحة ونبرة هادئة، ونوهت إلى أهمية التعامل الطبيعي، من خلال معاملة الطفل كطفل عادي بما يتناسب مع عمره الزمني، وتجنب المعاملة الدونية أو إظهار الشفقة الزائدة.

 كما بيّنت أهمية الصبر والاستماع، عبر إتاحة الوقت الكافي للطفل للتعبير عن نفسه وإنجاز مهامه، وتحدثت عن استراتيجيات الدعم والتطوير، مشيرة إلى أن التواصل الفعال يبدأ بفهم لغة جسد الأطفال ومراقبة سلوكياتهم، إذ يكون السلوك في كثير من الأحيان رسالة أو تعبيراً عن احتياج معين مثل الانزعاج أو الرغبة. 

وأضافت أن تعزيز الاستقلالية يعد أمراً أساسياً، وذلك من خلال تدريبهم على مهارات الحياة اليومية كتناول الطعام وارتداء الملابس وفق قدراتهم، مما يسهم في بناء ثقتهم بأنفسهم، ولفتت إلى أهمية التعلم من خلال اللعب، باستخدام الألعاب والأنشطة التفاعلية والترفيهية كالفنون، لمساعدتهم على اكتساب المهارات والتعبير عن مشاعرهم بطرق غير لفظية.

 وأكدت في تصريح خاص لـ شام ضرورة تقديم الدعم النفسي عبر الثناء على السلوكيات الإيجابية ومكافأتها، مع مراقبة أي علامات للقلق أو الضغط النفسي لتقديم الدعم العاطفي بشكل فوري، وشددت على أهمية التعامل مع المحيط الاجتماعي، موضحة أن التوعية والتثقيف يلعبان دوراً أساسياً في تعليم الأطفال الآخرين كيفية تقبل زملائهم من ذوي الإعاقة.

وذكرت أن الدمج المجتمعي يسهم في تشجيع الطفل على الاندماج والمشاركة في الأنشطة المختلفة، مما يساعد على كسر حاجز العزلة وتنمية مهاراته الاجتماعية، وأشارت إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة يواجهون تحديات مركبة تشمل العقبات البيئية، كغياب التيسيرات الهندسية، والتحديات التعليمية المتمثلة في ندرة المناهج المؤهلة، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية ونقص فرص العمل.

كما يعانون من تحديات نفسية واجتماعية تتمثل في الوصمة المجتمعية والتنمر وصعوبة الاندماج، وبيّنت أن التحديات البيئية والعمرانية تظهر في صعوبة التنقل نتيجة غياب التجهيزات الهندسية في المرافق العامة ووسائل النقل والمباني، إضافة إلى افتقار الشوارع والأرصفة للمنحدرات والمسارات الآمنة للمكفوفين ومستخدمي الكراسي المتحركة.

 وأضافت أن الصعوبات التعليمية والأكاديمية تتجلى في نقص المناهج المرنة والكوادر المتخصصة، إلى جانب ضعف الدمج المدرسي ونقص الموارد التكنولوجية المساعدة، مما يزيد من صعوبة اندماجهم مع الأقران.

ولفتت إلى أن التحديات النفسية والاجتماعية تتمثل في الوصمة المجتمعية والنظرة النمطية السلبية أو الشفقة، فضلاً عن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة نتيجة ضعف الدعم والتواصل المجتمعي، وأكدت أن التحديات الاقتصادية والعملية تشمل صعوبة الحصول على فرص عمل بسبب عدم توافر بيئات عمل مهيأة، إضافة إلى ضعف الاستقلالية المادية والاعتماد المستمر على الآخرين.

ونوهت إلى أن التحديات الصحية والتأهيلية تتضمن ارتفاع تكاليف العلاج وجلسات التأهيل والأجهزة التعويضية، إلى جانب نقص المراكز المتخصصة والكوادر الطبية في العديد من المناطق، وأوضحت أنه يمكن للأهل حماية طفلهم من التنمر وتعزيز ثقته بنفسه من خلال بناء بيئة منزلية داعمة ومفتوحة، وتدريبه على مهارات الدفاع عن النفس، وتعليمه كيفية التصرف بحزم عند التعرض للمضايقات.

وأضافت أن تعزيز الثقة بالنفس يبدأ بالحوار المفتوح والآمن، بحيث يشعر الطفل بالراحة في التعبير عن مشاعره دون خوف، إلى جانب الاحتفاء بإنجازاته الصغيرة والكبيرة، وتشجيعه على الاستقلالية واتخاذ القرارات، والمشاركة في الأنشطة التي تعزز مهاراته الاجتماعية.

وأشارت إلى أهمية تدريب الطفل على مواجهة المتنمر، من خلال تعليمه تجاهل الإساءة والابتعاد، واستخدام عبارات حازمة، مع الحفاظ على تواصل بصري ولغة جسد تعكس الثقة، مع التأكيد على تجنب العنف واللجوء إلى طلب المساعدة من شخص بالغ عند الحاجة.

وتابعت أنه في حال حدوث التنمر، يجب على الأهل التواصل مع المدرسة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ومراقبة التغيرات السلوكية التي قد تظهر على الطفل، مثل الانطواء أو تراجع المستوى الدراسي أو الخوف من الذهاب إلى المدرسة، إضافة إلى متابعة استخدامه للإنترنت وتعليمه كيفية التعامل مع التنمر الإلكتروني.

وأكدت على أهمية أن يحيط الآباء أنفسهم ببيئة داعمة، مشددة على ضرورة وجود أشخاص إيجابيين في محيطهم، والانضمام إلى المراكز أو الجمعيات التي تقدم الدعم للأهالي، لما لذلك من دور في تخفيف الضغوط ومشاركة التجارب، مما يسهم في جعل الحياة أكثر توازناً.

يواجه الأفراد ذوو الإعاقة تحديات في حياتهم اليومية نتيجة إعاقتهم التي تفرض عليهم صعوبات، ما يستدعي وفق مختصين دعماً من الأهل يقوم على المساندة والوعي والاحتواء والفهم، بما يساعدهم على التكيف مع هذه التحديات والعيش بشكل أقرب إلى الحياة الطبيعية وتجاوز ما يواجهونه من صعوبات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ