تقديرات رسمية: 8.8% من الأسر السورية تضم طفلاً من ذوي الإعاقة
تقديرات رسمية: 8.8% من الأسر السورية تضم طفلاً من ذوي الإعاقة
● محليات ١٥ يونيو ٢٠٢٦

تقديرات رسمية: 8.8% من الأسر السورية تضم طفلاً من ذوي الإعاقة

كشفت نتائج مسح الاحتياجات العامة للأسر السورية لعام 2026 أن 8.8% من الأسر في سورية لديها طفل واحد على الأقل من ذوي الإعاقة، في مؤشر يسلّط الضوء على أهمية تطوير برامج الرعاية والدعم الموجهة لهذه الفئة وتعزيز فرص وصولها إلى الخدمات الأساسية.

وأظهرت البيانات أن ضعف السمع وضعف البصر يشكلان أكثر أنواع الإعاقات انتشاراً بين الأطفال، بنسبة بلغت 13.7% لكل منهما، ما يؤكد الحاجة إلى توسيع برامج الكشف المبكر والتدخل العلاجي والتأهيلي للحد من آثار هذه الإعاقات وتحسين جودة الحياة للأطفال المصابين بها.

وبيّنت نتائج المسح أن 71.7% من الأطفال ذوي الإعاقة حصلوا على خدمات تأهيلية وصحية متخصصة، في حين لا يزال 28.3% منهم بحاجة إلى خدمات دعم ورعاية إضافية، الأمر الذي يعكس استمرار وجود فجوات في الوصول إلى الخدمات اللازمة في بعض المناطق أو لدى بعض الفئات.

وتبرز هذه النتائج أهمية تعزيز منظومة الرعاية والتأهيل، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية والاجتماعية المخصصة للأطفال ذوي الإعاقة، بما يضمن دمجهم بصورة أكبر في المجتمع وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في مختلف جوانب الحياة التعليمية والاجتماعية والتنموية.

ويرى خبراء ومختصون في مجال البيانات والتنمية الاجتماعية أن هذه الأرقام تتجاوز كونها مؤشرات إحصائية، لتشكل قاعدة معرفية مهمة تساعد صناع القرار في رسم السياسات الاجتماعية والخدمية. ويشيرون إلى أن ارتفاع معدلات الإعاقات السمعية والبصرية يستدعي العمل على تهيئة البيئات التعليمية والخدمية بصورة أكثر شمولاً، بما يضمن استيعاب احتياجات الأطفال ذوي الإعاقة وتعزيز اندماجهم في المجتمع.

ويؤكد المختصون أن الفجوة المتبقية في الحصول على الخدمات التأهيلية والصحية تتطلب دراسة معمقة لأسبابها، خاصة مع إظهار البيانات أن الكلفة المادية تمثل العائق الأكبر أمام الأسر، تليها محدودية توفر الخدمات ثم عامل المسافة كما يشددون على أهمية توظيف البيانات في بناء خرائط خدمية رقمية تسهم في تحسين الوصول إلى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الأسر المحتاجة.

كما تعكس معطيات المسح تحديات قائمة في قطاع التعليم، إذ ترتبط حالات التسرب المدرسي بعوامل اقتصادية وجغرافية، ما يبرز الحاجة إلى تطوير نماذج تعليمية أكثر مرونة تضمن استمرارية الأطفال ذوي الإعاقة في العملية التعليمية وتعزز فرص اندماجهم مستقبلاً في سوق العمل.

وفي سياق متصل، يرى خبراء أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الإعاقة والأمن الغذائي الأسري، إذ تشير الدراسات إلى أن الأسر التي تضم أفراداً من ذوي الإعاقة تواجه ضغوطاً اقتصادية إضافية ناجمة عن تكاليف الرعاية الصحية والمستلزمات الخاصة، الأمر الذي ينعكس على مستوى الأمن الغذائي لديها مقارنة بالأسر الأخرى.

ويؤكد المختصون أن اعتماد نسبة كبيرة من الأسر على المرافق الصحية الحكومية يبرز أهمية تطوير معايير الوصول الشامل للخدمات العامة، من خلال تدريب الكوادر على وسائل التواصل المناسبة، بما فيها لغة الإشارة، وتهيئة البنية التحتية لتكون أكثر ملاءمة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن حصولهم على الخدمات الصحية والتعليمية بصورة عادلة وفعالة.

ويجمع الخبراء على أن البيانات لم تعد مجرد أرقام إحصائية، بل أصبحت أداة استراتيجية لتوجيه السياسات العامة وتحديد الأولويات التنموية، مشددين على أهمية إتاحة نتائج المسوح الوطنية بصيغ رقمية مفتوحة بما يدعم جهود الباحثين وصناع القرار ومنظمات المجتمع المدني في تطوير تدخلات أكثر دقة وكفاءة تستجيب لاحتياجات الفئات الأكثر ضعفاً.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ