تفاعل مع مشهد غير مألوف.. وزراء يغادرون مناصبهم برسائل شكر وتسليم رسمي للمهام
أعاد مشهد التغييرات الحكومية الأخيرة في سوريا فتح باب المقارنة بين المرحلة الحالية وما كان سائداً خلال عهد نظام الأسد البائد، لا سيما بعد الطريقة التي تعامل بها الوزراء السابقون مع قرارات إعفائهم من مناصبهم، عبر رسائل علنية اتسمت بالهدوء والمؤسساتية وتضمنت تهاني لخلفائهم وشكراً للقيادة والعاملين في الوزارات، في مشهد وصفه ناشطون بأنه غير مألوف في الحياة السياسية السورية لعقود طويلة.
وجاءت التفاعلات عقب إصدار الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 100 لعام 2026 القاضي بتعيين خالد فواز زعرور وزيراً للإعلام خلفاً لحمزة المصطفى، والمرسوم رقم 101 لعام 2026 القاضي بتعيين باسل حافظ السويدان وزيراً للزراعة بدلاً من أمجد بدر، ضمن حزمة تغييرات حكومية وإدارية.
وكان وزير الإعلام السابق حمزة المصطفى من أوائل المتفاعلين مع القرار، إذ نشر عبر صفحته الرسمية في فيسبوك رسالة هنأ فيها الوزير الجديد خالد زعرور، قائلاً إنه يتقدم بالتهنئة القلبية له بمناسبة تعيينه وزيراً للإعلام متمنياً له التوفيق في مهمته، كما وجه الشكر للرئيس أحمد الشرع على الثقة التي منحها له خلال فترة توليه الوزارة، مضيفاً أن عملية تسليم العمل ستبدأ في اليوم التالي، معبراً عن أمله بالتوفيق للجميع في خدمة الدولة الفتية ومشروعها.
وأعاد هذا التفاعل إلى الواجهة مشهد تسليم واستلام المهام الذي جرى في وزارة الإعلام بتاريخ 7 نيسان 2025، عندما تسلم حمزة المصطفى مهامه خلفاً للوزير السابق محمد العمر، حيث أعلنت الوزارة حينها عن عقد لقاء رسمي لاستعراض الملفات الإدارية وتبادل الملاحظات بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي ورفع سوية الأداء، مع التأكيد على أهمية دور الإعلام في دعم جهود إعادة بناء سوريا.
ومن المتوقع أن تشهد الوزارة لقاءً مشابهاً لتسليم المهام بين المصطفى وخلفه الجديد خالد زعرور، وفي وزارة الزراعة، صرح الوزير السابق أمجد بدر عبر رسالة شكر أعرب فيها عن امتنانه للرئيس أحمد الشرع على الثقة التي منحها له خلال الفترة السابقة، كما هنأ الوزير الجديد باسل السويدان متمنياً له النجاح في مهامه الجديدة للنهوض بالقطاع الزراعي، ووجه الشكر للعاملين في الوزارة على تعاونهم وجهودهم خلال فترة عمله، مؤكداً أنه سيبقى فخوراً بكونه أحد كوادر وزارة الزراعة.
وأثار هذا النمط من التفاعل موجة واسعة من النقاش بين ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن ما جرى يمثل تحولاً في شكل العلاقة بين المسؤول والمنصب، مقارنة بما كان سائداً خلال العقود الماضية في ظل نظام الأسد البائد، الذي اتسمت فيه التغييرات الحكومية بالغموض وغياب الشفافية، وسط ما وصفه ناشطون بـ"مسرحيات التبديل الشكلي" التي كانت تعتمد على الولاء ومستوى التأييد للنظام وليس على الكفاءة أو الأداء.
وأشار متابعون إلى أن الوزراء في المرحلة السابقة كانوا غالباً يختفون من المشهد فور إعفائهم دون أي توضيح أو ظهور علني أو رسائل وداع، بينما لم يكن الرأي العام يعلم أسباب الإقالة أو التعيين، ولا طبيعة التقييم الذي استندت إليه القرارات.
كما لفت ناشطون إلى أن مشاهد تسليم واستلام المهام، ورسائل التهنئة العلنية، والتفاعل المباشر مع قرارات التغيير، تعكس محاولة لترسيخ مفهوم العمل المؤسساتي والتداول الإداري داخل مؤسسات الدولة السورية الجديدة.
هذا ويرى متابعون أن نشر الوزراء السابقين رسائل شكر وتهنئة وتأكيدهم على استكمال تسليم المهام بشكل رسمي ومنظم، يحمل دلالات سياسية وإدارية تتجاوز مجرد تغيير الأشخاص، إذ يعكس سعياً لإظهار صورة مختلفة عن إدارة مؤسسات الدولة، تقوم على الانتقال السلس للمسؤوليات وإبقاء المؤسسات قائمة بمعزل عن الأشخاص، في وقت لا تزال فيه البلاد تمر بمرحلة إعادة تشكيل واسعة لمؤسساتها بعد سنوات الحرب وسقوط النظام البائد.