بعد الجدل حول المناهج.. وزارة التربية تنفي تعديلات جديدة على المناهج وتعلن إنجاز الإطار الوطني لتطويرها
أصدرت وزارة التربية والتعليم السورية بياناً توضيحياً بشأن التعديلات التي طرأت على المناهج الدراسية منذ التحرير، مؤكدة أن التغييرات اقتصرت على تعديل واحد أُجري مطلع عام 2025، ونُشرت تفاصيله رسمياً في كانون الثاني من العام نفسه، نافية صحة المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إجراء تعديلات إضافية.
وأوضحت الوزارة أن تطوير المناهج التعليمية يندرج ضمن توجه يهدف إلى مواكبة تطلعات السوريين، والحفاظ على التنوع المجتمعي، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء واحترام الآخر، بالتوازي مع إعداد مناهج جديدة تستجيب لمتطلبات العملية التعليمية.
تعديل واحد منذ التحرير
أكدت الوزارة أن التعديل الوحيد الذي أُجري على المناهج منذ التحرير كان خلال عام 2025، وشمل حذف رموز نظام الأسد البائد والمضامين الأيديولوجية المرتبطة به، إلى جانب تصحيح الصور والمحتوى الذي يعكس تلك المرحلة.
وبيّنت أن التعديلات طالت بصورة خاصة مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد توحيدها، بهدف تقديم محتوى تعليمي يعكس تنوع المجتمع السوري ويعزز حضور مكوناته وثقافاته المختلفة.
وشددت على أنه لم تُجرَ أي تعديلات أخرى حتى تاريخ صدور البيان، معتبرة أن بعض المعلومات المتداولة بشأن المناهج غير دقيقة ولا تعكس واقع الإجراءات المتخذة.
إنجاز الإطار الوطني للمناهج الجديدة
أعلنت وزارة التربية والتعليم الانتهاء من إعداد الإطار الوطني العام للمناهج، الذي يشكل المرجعية الأساسية لبناء المناهج التعليمية الجديدة وتحديد أهدافها ومعاييرها.
وأوضحت أن الإطار الجديد يقوم على جعل المتعلم محور العملية التعليمية، والانتقال نحو أساليب تعليمية تعزز المشاركة والفهم واكتساب المهارات، بدلاً من الاقتصار على تلقي المعلومات.
ويشمل التوجه الجديد تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات، إلى جانب تطوير المهارات الحياتية والرقمية والإبداعية، بما يساعد الطلاب على التعامل مع المتغيرات العلمية والتكنولوجية.
كما يركز على ترسيخ القيم الوطنية والإنسانية وثقافة القانون، وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات واحترام التنوع المجتمعي.
تطبيق تدريجي للمناهج المطورة
أشارت الوزارة إلى أن تطبيق المناهج الجديدة سيبدأ بصورة تدريجية وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، دون تحديد جدول زمني تفصيلي لمراحل التنفيذ.
وأكدت استمرار العمل على تطوير المناهج وأساليب التدريس والتقييم والتقويم، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية الوطنية والانفتاح على المعارف والتطورات الحديثة.
وأوضحت أن الهدف يتمثل في إعداد جيل يمتلك المهارات والمعارف اللازمة للمشاركة في الحياة العامة وسوق العمل، ويعي حقوقه وواجباته، ويعتز بهويته الوطنية ويحترم التنوع داخل المجتمع السوري.
صور توضيحية للرد على المعلومات المتداولة
أرفقت وزارة التربية والتعليم بيانها بنماذج من الصور والرسومات الأصلية الواردة في المناهج الدراسية، بهدف توضيح طبيعة المحتوى التعليمي وإبراز التنوع الموجود فيه.
وأشارت إلى أن نشر هذه النماذج يأتي في سياق توضيح الحقائق المتعلقة بالمناهج، والرد على المعلومات غير الدقيقة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ودعت الوزارة إلى تحري الدقة قبل نشر الأخبار المتعلقة بالمناهج التعليمية، والاعتماد على البيانات والمصادر الرسمية للتحقق من أي تغييرات أو قرارات جديدة.
وأكدت أن تطوير التعليم سيستمر وفق خطة تستهدف تحديث المحتوى وأساليب التدريس والتقييم، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والاجتماعية السورية وتعزيز قيم المواطنة والانتماء واحترام الآخر.
تعديلات المناهج السورية تثير الجدل.. حذف صور وتغيير رسومات وإضافة الحجاب
وكان أثار الصحفي محمد السلوم تساؤلات بشأن التعديلات التي طرأت على بعض الكتب المدرسية السورية المعتمدة للعام الدراسي 2026-2027، بعد نشره ملاحظات حول تغييرات في الصور والرسومات والمحتوى التعليمي، ولا سيما في كتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس الابتدائي، المعروف ضمن المناهج المعتمدة باسم «منهاج دمشق».
واستعرض السلوم، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، مجموعة من التعديلات التي قال إنها شملت حذف صور لشخصيات نسائية وأطفال، وإضافة الحجاب إلى رسومات لشخصيات إناث، إلى جانب إزالة صور منحوتات وأعمال فنية واستبدال بعضها برسومات أخرى، معتبراً أن هذه التغييرات تثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في مراجعة الكتب المدرسية.
تعديلات على كتاب قديم
أوضح السلوم أن كتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس ليس إصداراً جديداً بالكامل، وإنما إعادة طباعة لكتاب يعود إلى العام الدراسي 2012-2013، خضع لاحقاً لسلسلة من التعديلات.
وبحسب الملاحظات التي نشرها، شملت التغييرات حذف مواد مرتبطة بالنظام السابق، إلى جانب دروس تتناول الإدارة المحلية والحياة السياسية والمواطنة والإعلام والمشاركة الديمقراطية.
وأشار إلى أن الكتاب مخصص لطلاب الصف السادس الابتدائي، الذين تبلغ أعمارهم نحو 12 عاماً، ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة المحتوى المقدم لهذه الفئة العمرية، وأثر التعديلات في المفاهيم التعليمية التي يتلقاها الطلاب.
وأكد أن ما عرضه يمثل جزءاً من التغييرات التي رصدها، موضحاً أنه ركز في منشوراته الحالية على الجوانب الشكلية المرتبطة بصور النساء والفنون، على أن يتناول لاحقاً التعديلات المتعلقة بالمضمون الفكري والتعليمي.
حذف رسومات وإضافة الحجاب
لفت السلوم إلى أن بعض التعديلات طالت رسومات بسيطة لشخصيات نسائية، حيث أُضيف الحجاب إلى عدد منها، بينما حُذفت شخصيات أخرى بالكامل، إلى جانب إزالة صور منحوتات وأعمال فنية من صفحات الكتاب.
وأشار إلى أن التغييرات لم تقتصر على الصور الفوتوغرافية لشخصيات حقيقية، وإنما شملت رسومات تعليمية كانت موجودة في النسخ السابقة من الكتب.
واعتبر أن طريقة تنفيذ التعديلات افتقرت إلى الاتساق الفني، إذ جرى حذف صور وإضافة أخرى تختلف عن الأسلوب البصري المعتمد في الكتاب الأصلي، ما أثر، بحسب تقييمه، في تجانس الرسومات والصفحات.
واستشهد بمثال من كتاب الصف الأول الابتدائي، قال إن صورة طبيبة عُدلت بإضافة الحجاب إليها، بينما بقيت صورة الشخصية نفسها في الصفحة السابقة دون تعديل، معتبراً أن ذلك يعكس غياب معايير موحدة في تنفيذ التغييرات.
تساؤلات حول معايير تعديل المناهج
أوضح السلوم أنه لا يمكن تعميم هذه الملاحظات على جميع المناهج الدراسية السورية، مشيراً إلى أن التعديلات تظهر بصورة واضحة في بعض الكتب دون غيرها، وربما يرتبط هذا التفاوت بالفرق أو الأشخاص الذين تولوا مراجعتها.
وانتقد ما وصفه بالعشوائية في التعامل مع الهوية الفنية للكتب، معتبراً أن استبدال الصور والرسومات دون مراعاة أسلوبها الأصلي يؤثر في جودة الإخراج التعليمي، وأشار إلى أنه كان بالإمكان إضافة صور ورسومات جديدة لشخصيات نسائية محجبات، إذا كان الهدف تمثيل التنوع الاجتماعي، دون الحاجة إلى تعديل الرسومات الموجودة أو حذفها.
ورأى أن طبيعة التغييرات التي رصدها توحي بغياب التخطيط الفني الواضح، داعياً بصورة غير مباشرة إلى مراجعة المعايير التي استندت إليها عمليات التعديل.
وتفتح هذه الملاحظات نقاشاً حول آليات مراجعة المحتوى التعليمي، ومدى مشاركة المختصين بالمناهج والتربية والفنون في عمليات التحديث، إلى جانب أهمية توضيح الأسس التي تحدد المواد والصور التي تُحذف أو تُستبدل.
وزارة التربية تعتمد منهاجاً موحداً
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت اعتماد مناهج دراسية موحدة في جميع المحافظات السورية خلال العام الدراسي 2026-2027، بهدف توحيد المرجعية التعليمية وتحقيق العدالة بين الطلاب في مختلف المناطق.
وأوضحت الوزارة أن المناهج المعتمدة خلال العام الدراسي 2025-2026، والمعروفة باسم «منهاج دمشق»، ستستمر خلال العام الدراسي الجديد، على أن تُطبق في جميع المحافظات.
وأكدت أن الكتب والمناهج المعتمدة متاحة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، بما يتيح للطلاب والمعلمين الاطلاع على المحتوى الدراسي المقرر.
وأشارت الوزارة إلى الانتهاء من إعداد المعايير الوطنية للمناهج الدراسية الجديدة، والاستعداد للانتقال إلى مرحلة تأليفها، ضمن خطة لتحديث المحتوى التعليمي بما يتوافق مع الاحتياجات التربوية.
ترتيبات خاصة لطلاب المحافظات الشرقية
وفي سياق توحيد المناهج، أوضحت وزارة التربية والتعليم أن القرار الوزاري رقم 1617 أجاز لطلاب المحافظات الشرقية، الذين تابعوا دراستهم سابقاً وفق مناهج «الإدارة الذاتية»، التقدم إلى امتحانات الشهادات العامة للتعليم الأساسي والثانوية العامة خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027 فقط.
ويأتي هذا الإجراء ضمن الترتيبات المرتبطة بالانتقال إلى المرجعية التعليمية الموحدة، مع مراعاة أوضاع الطلاب الذين درسوا وفق مناهج مختلفة خلال السنوات الماضية.
الحاجة إلى توضيح معايير المراجعة
تثير الملاحظات التي نشرها السلوم تساؤلات بشأن طبيعة التعديلات التي أُدخلت على الكتب المدرسية، والجهات التي أشرفت عليها، والمعايير التربوية والفنية التي استندت إليها، ولا سيما في ما يتعلق بحذف بعض الدروس وتغيير الصور والرسومات.
كما تبرز أهمية التمييز بين التحديث الضروري للمحتوى المرتبط بالنظام السابق، والتعديلات التي تطال موضوعات المواطنة والمشاركة العامة والفنون والتمثيل البصري للمجتمع داخل الكتب المدرسية.
وفي ظل استعداد وزارة التربية والتعليم لإعداد مناهج جديدة وفق معايير وطنية، تظل الحاجة قائمة إلى توضيح آليات مراجعة الكتب الحالية، ومدى توافق التغييرات مع الأهداف التعليمية المعلنة، بما يضمن جودة المحتوى واتساقه وملاءمته للمراحل العمرية المختلفة.