«جائزة التميز القضائي» في سوريا.. الأحكام والبحث القانوني يدخلان معايير تقييم أداء القضاة
أطلقت وزارة العدل مسابقة «جائزة التميز القضائي» ضمن توجه لتشجيع القضاة على تطوير الأداء وجودة الأحكام والبحث القانوني، من خلال آلية تجمع بين تقييم العمل القضائي المنجز خلال عام 2026 وإعداد أبحاث تتناول مسائل قانونية وقضائية قابلة للاستفادة منها عملياً.
وحدد القرار رقم 2683 الإطار الناظم للمسابقة، بدءاً من الفئات القضائية المشمولة وشروط الترشح، وصولاً إلى معايير احتساب الدرجات والجوائز المالية، إضافة إلى ضوابط تفصيلية تتعلق بالأبحاث القانونية وآليات تحكيمها واعتماد النتائج.
أربع فئات تشمل درجات قضائية مختلفة
وزعت الوزارة المشاركين على أربع فئات، بما يراعي اختلاف طبيعة العمل والدرجة القضائية، إذ تشمل الأولى قضاة محكمة النقض.
وتضم الفئة الثانية قضاة محاكم الاستئناف المدنية والجنحية والتجارية ومحاكم الجنايات، فيما تشمل الثالثة قضاة محاكم البداية المدنية والجزائية والتجارية والمحاكم الشرعية ودوائر التحقيق والإحالة ودوائر رؤساء النيابة العامة.
أما الفئة الرابعة فتضم قضاة محاكم الصلح المدنية والجزائية ودوائر وكلاء النيابة العامة ومعاوني النيابة العامة.
مساران لإثبات التميز
ولا تعتمد المسابقة على معيار واحد لتقييم المشاركين، إذ حدد القرار مسارين للترشح الذاتي يرتبطان بالبحث القانوني والعمل القضائي التطبيقي.
ويقوم المسار الأول على إعداد بحث قانوني أصيل يتناول قضية ذات أهمية قضائية أو تشريعية، وفق أصول البحث العلمي، على أن يقدم إضافة يمكن الاستفادة منها في تطوير العمل القضائي أو تحسين الأحكام، وأن يصل إلى معالجة قانونية جديدة أو اتجاه اجتهادي قابل للتطبيق والتعميم بما يساعد على توحيد التطبيق القضائي.
أما المسار الثاني، المخصص للقضاة المشاركين ضمن الفئات المحددة في القرار، فيجمع بين البحث والعمل القضائي، من خلال تقديم خمسة أحكام متنوعة أصدرها القاضي خلال عام 2026، مرفقة ببحث قانوني جديد يتناول مسألة ذات أثر عملي.
نصف العلامة لجودة الأحكام
وضع القرار 100 درجة لتقييم المشاركات، مع إعطاء الوزن الأكبر لجودة الأحكام القضائية.
وتخصص 50 درجة لسلامة تطبيق القانون والتسبيب والتكييف والاستدلال والصياغة، مقابل 30 درجة لكفاءة الحسم والإنجاز القضائي، فيما تخصص 20 درجة لجودة البحث القانوني.
وبذلك لا يرتبط التقييم بعدد القضايا المنجزة وحده، وإنما يمتد إلى مضمون الحكم وطريقة بنائه القانوني وتسبيبه، إلى جانب قدرة القاضي على البحث ومعالجة المسائل القانونية بصورة علمية.
لجان للإشراف والتحكيم
وينص القرار على تشكيل لجنة مركزية تتولى الإشراف على الجائزة، يصدر بتشكيلها قرار عن وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى.
كما تتولى لجنة علمية تقييم الأبحاث القانونية والتحقق من مدى استيفائها للشروط العلمية المطلوبة، بينما تتولى إدارة التفتيش القضائي إعداد تقرير لمجلس القضاء الأعلى حول الحسم والإنجاز القضائي للمشاركين وكفاءتهم وتقييمهم.
ويتولى المعهد العالي للقضاء الجانب الإداري للجائزة، بما يشمل استقبال طلبات الترشح والأبحاث ومتابعة الإجراءات ورصد درجات اللجان وإعداد قائمة النتائج النهائية ورفعها إلى مجلس القضاء الأعلى.
جوائز مالية تختلف باختلاف الفئة
وتتدرج قيمة المكافآت المالية بحسب الفئات والمراتب، إذ تصل الجائزة الأولى لقضاة محكمة النقض إلى 300 ألف ليرة سورية جديدة، مقابل 150 ألفاً للمرتبة الثانية و100 ألف للثالثة، إضافة إلى جائزتين تشجيعيتين للرابعة والخامسة.
وفي فئة محاكم الاستئناف المدنية والجنحية والتجارية ومحاكم الجنايات، يحصل صاحب المرتبة الأولى في كل اختصاص على 300 ألف ليرة سورية جديدة، والثاني على 240 ألفاً، والثالث على 210 آلاف، مع جائزتين تشجيعيتين.
أما الفئة التي تضم قضاة محاكم البداية والمحاكم الشرعية ودوائر التحقيق والإحالة ورؤساء النيابة العامة، فتبلغ الجائزة الأولى فيها 200 ألف ليرة سورية جديدة لكل اختصاص، والثانية 150 ألفاً، والثالثة 120 ألفاً، مع جوائز تشجيعية وصولاً إلى المرتبة العاشرة.
وتبدأ جوائز فئة محاكم الصلح ووكلاء ومعاوني النيابة العامة بـ110 آلاف ليرة سورية جديدة للمرتبة الأولى في كل اختصاص، ثم 100 ألف للثانية و90 ألفاً للثالثة، إضافة إلى جوائز تشجيعية حتى المرتبة العاشرة.
التميز لا يقتصر على المكافأة المالية
وأدخل القرار حوافز مهنية إلى جانب الجوائز المالية، إذ يمنح الفائز «وسام التميز القضائي» وفق المرتبة التي حصل عليها، ويوضع الوسام في ملفه القضائي.
كما يحصل الفائزون على أولوية في المشاركة بالدورات التدريبية الداخلية والخارجية التي تنظمها وزارة العدل أو تعتمدها، ما يربط نتائج المسابقة بمسار التطوير المهني للقضاة.
وفي حال تنقل القاضي خلال عام 2026 بين أكثر من اختصاص، يسمح له بالترشح ضمن الاختصاص الذي أمضى فيه الفترة الأطول، وعند تساوي المدد يعتمد الاختصاص الذي كان يعمل فيه في نهاية العام، مع عدم السماح بالترشح ضمن أكثر من فئة في الدورة الواحدة.
البحث القانوني أمام شروط تفصيلية
خصص القرار جانباً واسعاً لضبط المستوى العلمي للأبحاث المقدمة، مشترطاً أن يكون الموضوع قانونياً أو قضائياً ومرتبطاً بالعمل القضائي أو تطوير التشريع أو تحسين جودة الأحكام.
ويشترط في البحث الجدة والأصالة وتقديم إضافة علمية أو تطبيقية واضحة، وألا يكون منشوراً بصورة كلية أو جزئية سابقاً في مجلة أو دورية أو كتاب أو موقع إلكتروني، وألا يكون مقدماً في الوقت نفسه للنشر لدى جهة أخرى.
كما لا يجوز أن يكون البحث مستلاً بصورة جوهرية من رسالة ماجستير أو أطروحة دكتوراه أو بحث سابق للمتقدم، إلا إذا تضمن إضافة علمية جديدة وواضحة، مع الالتزام بالأمانة العلمية وتوثيق الاقتباسات والأفكار والمعلومات المنقولة.
ضوابط للتحكيم دون كشف هوية الباحث
وحدد القرار حجم البحث بما يتراوح بين 15 و30 صفحة من قياس A4، من دون احتساب الغلاف والبيانات والملخص والكلمات المفتاحية والمراجع والملاحق، مع السماح بتجاوز محدود للحد الأعلى إذا اقتضت الضرورة العلمية.
وتتضمن الصفحة الأولى عنوان البحث بالعربية وترجمته إلى الإنجليزية، من دون وضع اسم الباحث أو معلومات تكشف هويته في النسخة التي تصل إلى المحكمين.
ويتعين أيضاً إرفاق ملخصين بالعربية والإنجليزية، لا يتجاوز كل منهما 200 كلمة، وإضافة ثلاث إلى خمس كلمات مفتاحية، إلى جانب الالتزام بالقواعد الفنية المتعلقة بالخط والهوامش والتباعد.
من تحليل النص إلى توصيات قابلة للتطبيق
ولا تقتصر الشروط على الشكل، إذ حدد القرار عناصر البناء العلمي المطلوب، بدءاً من بيان أهمية الموضوع ومشكلته وأهدافه ومنهجه ونطاقه، وصولاً إلى صياغة الإشكالية والأسئلة أو الفرضيات.
كما يتعين تحليل النصوص القانونية ذات الصلة ومناقشة الآراء الفقهية وبيان موقف الباحث وتحليله، وعرض الاجتهاد القضائي المرتبط بالمسألة متى كان متاحاً، قبل الوصول إلى نتائج وتوصيات ومقترحات قابلة للتطبيق.
وشملت الضوابط كذلك طريقة توثيق المصادر، بما فيها المصادر الإلكترونية، مع ضرورة تحديد المصدر وتاريخ الاطلاع والرابط، وعدم الاكتفاء بالإحالة العامة متى أمكن تحديد الصفحة أو الموضع الذي استند إليه الباحث.
التقديم مستمر حتى 26 تشرين الثاني
وحددت وزارة العدل نهاية الدوام الرسمي يوم الخميس 26 تشرين الثاني 2026 موعداً أخيراً لاستقبال المشاركات.
وبعد استكمال التقييم، ترفع النتائج إلى مجلس القضاء الأعلى لاعتمادها، على أن تعلن لاحقاً بقرار من وزير العدل وتبلغ إلى الجهات المعنية.
وتقدم المسابقة نموذجاً لتقييم التميز القضائي يجمع بين الجانب التطبيقي المتمثل في الأحكام وسرعة الإنجاز، والجانب العلمي المتمثل في البحث القانوني، فيما ستتحدد نتائج التجربة عملياً من خلال آليات التحكيم وتطبيق المعايير المعلنة على المشاركات في دورتها الأولى.